من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
طاووس وأبو جعفر الباقر
سأل طاووس أبا جعفر ﵇ فقال: أخبرني متى أهلك الله
ثلث الناس؟ قال: وهمت أيها الشيخ، إنما أردت أن تقول: متى هلك ربع الناس؟ وذلك يوم قتل قابيل هابيل، وكانوا أربعة أولاد، فذهب ربعهم، قال:
فأيّهم كان أبا الناس، القاتل أم المقتول؟ قال: بل أبوهم شيث بن آدم، قال:
فلم سمّي آدم آدم؟ قال: لأنه وقعت طينته من الأرض السّفلى التي تسمى الأديم، قال: ولم سمّيت حوّاء حواء؟ قال: من الحوّة، وهي الحمرة يخلطها سواد، قال فلم سمّي إبليس إبليس؟ قال: لأنه أبلس من رحمة الله ولا يرجوها، قال: ولم سمّي الجنّ الجنّ؟ قال: لأنهم استجنوا فلم يروا، قال:
أخبرني عن أول كذبة من صاحبها؟ قال: إبليس، حين قال: [أنا خير منه]، قال: أخبرني عن رجل أدخل الجنّة ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعمل عمله؟ قال: ذلك يونس ﵇، قال ﷿: (وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ)
، قال: فأخبرني عن ظاعن ظعن مرة فعاد ولم يظعن قبلها، ولا يظعن بعدها؟ قال: ذلك جبل طور سيناء، أظله الله على بني إسرائيل بأنواع العذاب، حتى قبلوا التوبة، وذلك قوله تعالى (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ)
قال: فاخبرني عن قوم شهدوا بالحق فأكذبهم الله؟
قال: أولئك المنافقون: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ)
، قال: فأخبرني عن رسول بعثه ليس من الإنس ولا من الجن ولا الملائكة؟ قال: ذاك غراب قابيل بعثه الله ليريه كيف يواري سوأة أخيه، قال: فأخبرني عن من أنذر قومه،
وليس من الإنس ولا من الجنّ؟ قال: النملة، إذ تقول: (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ)
، قال: فأخبرني عن شىء كذب عليه ليس من الإنس ولا من الجن؟ قال: الذئب الذي كذب عليه إخوة يوسف، قال: فأخبرني عن ميّت أحيي به ميت؟ قال: هي بقرة بني إسرائيل التي ذبحت، قال الله تعالى: فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى)
، قال:
فأخبرني عن شىء قليله حلال، وكثيره حرام؟ قال: ذلك نهر طالوت قال الله تعالى: (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ)
، قال: فأخبرني عن صلاة مفروضة تصلّى بلا وضوء، وصوم لا يحجب عن أكل ولا شرب؟ قال: أما الصلاة، فالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله، وأما الصوم، فصوم مريم، إذ قالت:
(إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)
، قال: فأخبرني عن شيء يزيد وينقص، وعن شيء ينقص ولا يزيد؟ قال: أما الشيء الذي يزيد وينقص فالقمر، والذي ينقص ولا يزيد فالعمر، قال فعرفني أي موضع طلعت فيه الشمس ساعة ثم لم تطلع ولا تطلع إلا أن يشاء الله ﷿؟ قال: البحر حيث شقّ لموسى ﵇.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع