تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

زهد الفضيل بن عياض

عن سفيان بن عيينة، قال: دعانا هارون- يعني هارون الرشيد- فدخلنا عليه، فدخل الفضيل آخرنا مقنّعا رأسه بردائه، فالتفت إليّ فقال:

يا سفيان، أيّهم أمير المؤمنين؟ قال: قلت له هذا، فقال: أنت هو يا حسن الوجه، الذي تقلدت أمر هذه الرعية في عنقك، لقد تقلدت أمرا عظيما، قال: فبكى فضيل وبكى هارون معه، قال: ثم أتى كل واحد منا ببدرة فوضعت بين يديه، فكلنا حمل بدرته إلا فضيلا، فقال له هارون يومئذ: يا أبا علي- قال سفيان والأيمان مهيب-: إن لم يستحلك أخذها منا- يعني لنفسك- فخذها واعطها مديونا وأشبع بها جائعا، اكس بها عاريا، فرّج بها عن مكروب، فقال: ولا هذا، اعفنا منه يا أمير المؤمنين، فقال سفيان: فلما خرجنا قلت له: يا أبا علي، أخطأت اليوم، قال: وكيف؟ قلت: هذه إذا لم تقبلها نهلا، أخذتها فقضيت عن مديون، أو أشبعت جائعا، أو فرّجت عن مكروب. قال سفيان: فأخذ بأطراف لحيتي فقال: يا أبا محمد، أنت فقيه البلد، والمنظور إليه، تغلط هذا الغلط، لو طابت لأولئك لطابت لي. قال سفيان: فصغّر والله إليّ نفسي.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.