من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
آداب مجالسة الملوك
وحدثني إبراهيم السندي عن أبيه، قال: دخل شاب من بني هاشم على المنصور، فاستجلسه ذات يوم، ودعا بغدائه، فقال للفتى: ادنه، قال الفتى: قد تغديت يا أمير المؤمنين، فكفّ عنه الربيع، حتى ظننت أنه لم يفطن لخطابه، فلما نهض للخروج أمهله، حتى إذا صار وراء الستر، دفع في قفاه، فلما رأى الحجّاب ذلك منه، دفعوا في قفاه حتى أخرجوه من الدار، فدخل
رجال من عمومة الفتى فشكوا الربيع إلى المنصور، فقال المنصور: إن الربيع لا يقدم على مثل هذا إلا ومعه حجّة، فاذا شئتم أغضيتم على ما فيها، وإن شئتم سألته وأنتم تسمعون، قالوا: فسله، فدعا الربيع وقصّوا قصّته، فقال الربيع: هذا الفتى كان يسلم من بعيد وينصرف، فاستدناه أمير المؤمنين حتى سلّم عليه من قرب، ثم أمره بالجلوس، ثم تبذّل بين يديه فأكل، ثم دعاه إلى طعامه ليأكل معه من مائدته، فبلغ من جهله بفضيلة المرتبة التي صيّره فيها أن قال حين دعاه إلى غدائه: قد تغديت، وإذا ليس عنده لمن تغدّى مع أمير المؤمنين إلا سدّ خلّة الجوع، ومثل هذا لا يقوّمه القول دون الفعل.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع