من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
الفصل الثاني: في تأثير البلاد في المعادن والنبات والحيوان.
أمّا المعادن فالذهب لا يتكوّن إلّا في البراري الرملة والجبال الرخوة، والفضّة والنحاس والرصاص والحديد لا يتكوّن إلّا في الأحجار المختلطة بالتراب اللين، والكبريت لا يتكوّن إلّا في الأراضي الناريّة، والزيبق لا يتكوّن إلّا في الأراضي المائية، والأملاح لا تنعقد إلّا في الأراضي السبخة، والشبوب والزاجات لا تتكوّن إلّا في التراب العفص، والقار والنفط لا يتكوّن إلّا في الأراضي الدهنة، أمّا تولّد الأحجار التي لها خواص فلا يعلم معادنها وسببها إلّا اللّه تعالى.
وأمّا النبات فإنّ النخل والموز لا ينبتان إلّا بالبلاد الحارّة، وكذلك الأترج والنارنج والرمان والليمون، وأمّا الجوز واللوز والفستق فلا ينبت إلّا بالبلاد الباردة، والقصب على شطوط الأنهار، وكذا الدلب والمغيلان بالأراضي الصلبة والبراري القفار، والقرنفل لا ينبت إلّا بجزيرة بأرض الهند، والنارجيل والفلفل والزنجبيل لا ينبت إلّا بالهند، وكذلك الساج والآبنوس والورس لا ينبت إلّا باليمن، والزعفران بأرض الجبال بروذراورد، وقصب الذريرة بأرض نهاوند، والترنجبين يقع على شوك بخراسان.
وأمّا الحيوان فإنّ الفيل لا يتولّد إلّا في جزائر البحار الجنوبيّة، وعمرها بأرض الهند أطول من عمرها بغير أرض الهند، وأنيابها لا تعظم مثل ما تعظم بأرضها، والزرافة لا تتولّد إلّا بأرض الحبشة، والجاموس لا يتولّد إلّا بالبلاد
الحارّة قرب المياه، ولا يعيش بالبلاد الباردة، وعير العانة ليس له سفاد في غير بلاده كما يكون ذلك في بلاده، ويحتاج أن يؤخذ من حافره ولا كذلك في بلاده، والسنجاب والسمور وغزال المسك لا يتولّد إلّا في البلاد الشرقيّة الشماليّة، والصقر والبازي والعقاب لا يتفرّخ إلّا على رؤوس الجبال الشامخة، والنعامة والقطا لا يفرّخان إلّا في الفلوات، والبطوط وطيور الماء لا تفرّخ إلّا في شطوط الأنهار والبطائح والآجام، والفواخت والعصافير لا تفرّخ إلّا في العمارات، والبلابل والقنابر لا تفرّخ إلّا في البساتين، والحجل لا يفرّخ إلّا في الجبال، هذا هو الغالب فإن وقع شيء على خلاف ذلك فهو نادر. واللّه الموفق للصواب.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع