من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
تفليس
صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.
مدينة حصينة لا إسلام وراءها. بناها كسرى أنوشروان وحصّنها إسحاق ابن إسماعيل، مولى بني أميّة. يشقّها نهر الكرّ. أهلها مسلمون ونصارى:
من أحد جانبي الكرّ يؤذنون، ومن الجانب الآخر يضربون بالناقوس، وذكروا أن المدينة كانت مسقّفة بالصنوبر، فلمّا أرسل المتوكّل إليها بغا لقتال إسحاق بن إسماعيل خرج إسحاق لمحاربة بغا، فأمر بغا النفاطين فرموا المدينة بالنار وأحرقوها فاحترقت المدينة كلّها، لأنّها كانت من خشب الصنوبر، وهلك خمسون ألف إنسان.
ومن عجائبها حمّام شديد الحرارة لا يوقد ولا يستقى له ماء، لأنّه بني على عين حارّة. وذكر بعض التجّار أن هذا الحمّام يختصّ بالمسلمين لا يدخله كافر البتّة.
والملّة النصرانيّة بها ظاهرة والمدينة في إيالتهم، وبها من الصوامع والبيع والدينار الذي يسمّونه بربره، وهو دينار حسن مفروغ مقعّر عليه كتابة سريانية وصورة الأصنام، كلّ دينار مثقال ذهب جيد لا يقدر أحد على التلبيس به، وإنّه نقد بلاد الابخاز وضرب ملوكهم.
ويجلب من تفليس الزئبق والخلنج والعبيد والدواب الفرّه، وأنواع اللبود والأكسية والبسط الرقيقة والفرش، والصوف الرفيع والخزّ وما شابه ذلك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع
