تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

ايرلاندة

جزيرة في شمالي الإقليم السادس وغربيه؛ قال العذري: ليس للمجوس قاعدة إلّا هذه الجزيرة في جميع الدنيا، ودورها ألف ميل، وأهلها على رسم المجوس وزيّهم، يلبسون برانس قيمة الواحد منها مائة دينار. وأمّا أشرافهم فيلبسون برانس مكلّلة باللآلئ.

وحكي أن في سواحلها يصيدون فراخ الأبلينة، وهو نون عظيم جدّا، يصيدون أجراءها يتأدّمون بها. وذكروا ان هذه الأجراء تتولّد في شهر أيلول فتصاد في تشرين الأوّل والثاني وكانون الأوّل والثاني، في هذه الأشهر الأربعة، وبعد ذلك يصلب لحمها فلا يصلح للأكل.

أمّا كيفيّة صيدها فقد ذكر العذري أن الصيّادين يجتمعون في مراكب، ومعهم نشيل كبير من حديد ذو أضراس حداد، وفي النشيل حلقة عظيمة قويّة، وفي الحلقة حبل قويّ، فإذا ظفروا بالجرو صفّقوا بأيديهم وصوّتوا، فيتلهّى الجرو بالتصفيق ويقرب من المراكب مستأنسا بها، فينضمّ أحد الملّاحين إليها

ويحكّ جبهته حكّا شديدا، فيستلذّ الجرو بذلك، همّ يضع النشيل وسط رأسه ويأخذ مطرقة من حديد قويّة، ويضرب بها على النشيل بأتمّ قوّة ثلاث ضربات، فلا يحسّ بالضربة الأولى وبالثانية، والثالثة يضطرب اضطرابا شديدا، فربّما صادف بذنبه شيئا من المراكب فيعطبها، ولا يزال يضطرب حتى يأخذه اللغوب.

ثمّ يتعاون ركاب المراكب على جذبه حتى يصير إلى الساحل. وربّما أحسّت أمّ الجرو باضطرابه فتتبعهم، فيستعدّون بالثوم الكثير المدقوق ويخوّضون به الماء، فإذا شمّت رائحة الثوم استبعثتها ورجعت القهقرى إلى خلف، ثمّ يقطعون لحم الجرو ويملّحونه. ولحمه أبيض كالثلج وجلده أسود كالنقس.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم السادس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.