من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
مشقّة
مدينة واسعة في بلاد الصقالبة على طرف البحر، بين آجام لا يمكن مرور العساكر فيها. اسم ملكها مشقّة، سمّيت باسمه، وهي مدينة كثيرة الطعام والعسل واللحم والسمك، ولملكها أجناد رجالة لأن الخيل لا تمشي في بلادهم.
وله جبايات في مملكته يعطي لأجناده كلّ شهر أرزاقهم، وعند الحاجة يعطيهم الخيل والسرج واللّجم والسلاح وجميع ما يحتاجون إليه، فمن ولد أجرى الملك عليه رزقه، ذكرا كان أو أنثى، فإذا بلغ المولود فإن كان ذكرا زوّجه وأخذ من والده المهر، وسلّمه إلى والد المرأة. والمهر عندهم ثقيل، فإذا ولد للرجل ابنتان أو ثلاث صار غنيّا، وإن ولد له ابنان أو ثلاثة صار فقيرا. والتزويج برأي ملكهم لا باختيارهم، والملك يتكفّل بجميع مؤوناتهم ومؤونة العرس عليه، وهو مثل الوالد المشفق على رعيته، وهؤلاء غيرتهم على نسائهم شديدة بخلاف سائر الأتراك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع