من «رحلة ابن جبير» لابن جبير (ت ٦١٤هـ)
مسجد مولد النبي
وفي يوم الاثنين الثالث عشر منه دخلنا مولد النبي، ﷺ.
وهو مسجد حفيل البنيان، وكان دارا لعبد الله بن عبد المطلب، أبي النبي، ﷺ، وقد تقدم ذكره. ومولده، ﷺ، صفة صهريج صغير سعته ثلاثة أشبار وفي وسطه رخامة خضراء سعتها ثلثا شبر مطوقة بالفضة فتكون سعتها مع الفضة المتصلة بها شبرا. ومسحنا الخدود في ذلك الموضع المقدس الذي هو مسقط لأكرم مولود على الأرض وممس
لأطهر سلالة وأشرفها، ﷺ، ونفعنا ببركة مشاهدة مولده الكريم. وبازائه محراب حفيل القرنصة، مرسومة طرته بالذهب. وقد تقدم الوصف لهذا كله.
وهذا الموضع المبارك هو شرقي الكعبة متصل بصفح الجبل. ويشرف عليه بمقربة منه جبل أبي قبيس، وعلى مقربة منه أيضا مسجد، عليه مكتوب:
«هذا المسجد هو مولد علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه؛ وفيه تربى رسول الله، ﷺ، وكان دارا لأبي طالب عمّ النبي، ﷺ، وكافله».
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع