من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
الباب الثالث أعياد الشعانين
أخبرني علي بن هارون بن المنجم عن زرياب قالت: زرت عبد الله بن المعتز في يوم السَّعانين، فسرَّ بورودي وصنع من وقته لحناً في شعر عبد الله بن العباس الربيعي الذي له فيه هزج وهو:
أنا في قلبي من الظبي كلومُفدع اللوم فإن اللوم لومُ
حبذا يومُ السَّعانين ومانلتُ فيه من سرور لو يدومُ
- الشعر لعبد الله بن العباس، ولحنه فيه هزج - قالت: فصنع عبد الله بن المعتز في البيت الثاني، وبعده بيت أضافه إليه، هزجاً وهو:
زارني مولاي فيه ساعةًليته والله ما عشتُ يُقيمُ
ولحن ابن المعتز في " حبذا يوم السَّعانين " وهذا البيت خفيف رمل، وهو من نهايات الأغاني التي صنعها.
ومن صنعته التي تظارف فيها وملح:
زاحم كمي كمّه فالتوياوافقَ قَلبي قلبه فاستويا
وطالما ذاقا الهوى فاكتويايا قرّةَ العَين ويا همي ويا
أراد هنا بقوله " ويا " ما يقوله الناس في حكاية الشيء الذي يخاطبون به الإنسان من جميل أو قبيح، فيقولون: قلت له يا سيّدي ويا مولاي ويا ويا، وكذلك ضدّه ليستغني بالإشارة بهذا النداء عن الشرح. ولحن ابن المعتز في هذا هزج.
حدثني عمي قال: حدثني أحمد بن المرزبان قال: حدّثني شيبة بن هشام قال: كان عبد الله بن العباس يهوى جارية نصرانية، لم يكن يصل إليها ولا يراها إلا إذا خرجت إلى البيعة، فخرجنا يوماً معه إلى السعانين، فوقف حتى جاءت، فرآها ثم أنشدنا لنفسه وغنّى فيه بعد ذلك:
إن كنت ذا طبٍّ فداوينيولا تلمْ فاللومُ يغريني
يا نظرةً أبقت جوى قاتلاًمن شادنِ يوم السَّعانين
ونظرةً من رَبربٍ عينِخرَجن في أحسن تزيينِ
خرجن يمشين إلى نزهةٍعواتقاً بين البساتينِ
مزنرات بهمايينهاوالعيشُ ما تحت الهمايينِ
لحن عبد الله بن العباس في هذا الشعر هزج
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع