من «معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
جبل الفتح
قال: فاتحة الكتاب من مصحف ذلك الاقليم، ولطيفة السميع العليم، وقصص المهارق، وأفق البارق، ومتحف هذا الوطن المباين للارض المفارق، مأهل العقيق وبارق، ومحط طارقها، بالفتح طارق. ارم البلاد التى لم يخلق مثله فيها، وذو المناقب التى لا تحصرها الالسنة ولا توفيها.
حجزه البحر، حتى لم يبق الا خصر، فلا يناله- من غير تلك الفرصة- ضيق ولا حصر، وأطل بأعلاه قصر، وأظله فتح- من الله- ونصر. ساوق سوره البحر فأعياه، قد تهلل بالكلس محياه، واستقبل الثغر الغريب فحياه. اطرد صنع الله فيه، من عدو يكفيه، ولطف يخفيه، وداء عضال يشفيه. فهو خلوة العباد، ومقام العاكف والباد، ومسلحة من وراءه من العباد، وشقة القلوب المسلمة والاكباد. هواؤه صحيح، وثراه- بالخزين- شحيح، وتجر الرباط فيه ربيح، وحماه- للمال
والحريم- غير مبيح، ووصفه الحسن لا يشان بتقبيح. الا أنه- والله يقيه مما يتقيه- بعيد الاقطار، ممار بالقطار، كثير الرياح والامطار.
مكتنف بالرمل المخلف، والجوار المتلف. قليل المرافق، معدوم المشاكل والمرافق. هزل الكراع (لعدم الازدراع، حاسر الذراع، للقراع)، مرتزق من ظل الشراع. كورة دبر، ومعتكف أزل وصبر، وساكنه حى فى قبر.
هو الباب ان كان التزاور واللقياوغوث وغيث للصريخ وللسقيا
فان تطرق الايام فيه بحادثوأعزز به- قلنا: السلام على الدنيا
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع