من «معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
برجة
قلت: فبرجة؟
قال: تصحيف وتحريف، وتغيير فى تعريف. ما هى الا بهجة ناظر، وشرك خاطر، ونسيجة عارض ماطر، ودارين نفس عاطر. عقارها ثمين، وحرمها أمين، وحسنها باد وكمين، عقود أعنابها قد قرطت آذان الميس والحور، وعقائل أدواحها مبتسمة عن ثغور النور. وسيطها متواضع عن النجد، مرتفع عن الغور، وعينها سلسالة، وسبائك المذانب منها مسالة، تحمل الى كل جهة رسالة، ودورها فى العراء مبثوثة (وركائب النواسم بينها محثوثة)، لا تشكو بضيق الجوار، واستكشاف العوار، وتزاحم الزوار.
مياه وظلال، وسحر حلال، وخلق دمث كثراها، ومحاسن متعددة كقراها، ولطافة كنواسمها عند مسراها، وأعيان ووجوه، نجل العيون،
بيض الوجوه، غلتهم الحرير، ومجادتهم غنية عن التقرير. الا أن متبوأها بسيط مطروق، وقاعدتها فروق، ووتدها مفروق، ومعقلها خرب، كأنه أحدب جرب، ان لم ينقل اليه الماء، برح به الظماء، ولله در صاحبنا اذ يقول:
يا بسيطا بمعانى برجهأصبح الحسن به مشتهرا
لا تحرك بفخار مقولافلقد ألقمت منها حجرا
والبر بها نزر الوجود، واللحم تلوه وهما طيبتا الوجود، والحرف بها ذاوية العود، والمسلك اليها بعيد الصعود.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع