تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

عمر ونصر بن حجاج

وأخبرنا أحمد بن علي، حدَّثنا محمد، حدَّثنا عبد الله، حدَّثنا محمد بن خلف، حدَّثنا عبد الله بن عبيد، أخبرني محمد بن عبد الله، حدَّثني أبو محمد عبد الله بن أبي عبد الله، حدَّثني محمد بن سعيد القرشي، أخبرني محمد بن جهم بن عثمان بن أبي جهمة، وكان جهمة على ساقة غنائم خيبر يوم افتتحها النبي صلى الله عليه وسلم قال: أخبرني أبي عن جدي قال: بينما عمرُ بن الخطاب يطوفُ ذات ليلة في سكة من سِكَك المدينة، إذ سمع امرأة وهي تهتف من خِدرها وتقول:

هل من سبيلٍ إلى خَمرٍ فأشربهاأم هل سبيلٌ إلى نصرِ بن حجَّاج
إلى فتًى ماجدِ الأعراقِ مُقتبِلٍسهلِ المُحيَّا كريمٍ، غير مِلجاجِ

قال: فقال عمر رحمة الله عليه: ألا أرى معي في المصر رجلًا تهتفُ به العواتِقُ في خدورهنَّ؟ عليَّ بنصر بن حجَّاج! فأُتي به، فإذا هو أحسنُ الناس وجهًا وشعرًا، فقال: عليَّ بالحجَّام. فجزَّ شعره، فخرجت له وجنتان كأنهما شِقَّتا قمر، فقال: أعتم. فاعتم، ففتَن الناس، فقال عمر: والله لا تُساكنني ببلدٍ أنا فيه. قال: ولِم ذاك يا أمير المؤمنين! قال: هو ما قلتُ لك. فسيَّره إلى البصرة، وخشيَتِ المرأة التي سَمَع منها عمرُ ما سمع أن يَبدُرَ إليها عمرُ بشيء، فدسَّت إليه أبياتًا تقول فيها:

قُل للإمام الذي تُخشى بوادِرُهُما لي وللخمرِ أو نصرِ بن حجاج
للشاعر فريعة بنت همام الزلفاء، اقرأ القصيدة
إنِّي عنيتُ أبا حفصٍ بغيرهِماشربِ الحليب وطرفٍ غيره ساجي
إن الهوى ذِمَّة التقوى فقيَّدهحتى أقرَّ بإلجام وإسراج
لا تجعل الظن حقًّا أو تُبيَّنَهإن السبيلَ سبيلُ الخائف الراجي
للشاعر فريعة بنت همام الزلفاء، اقرأ القصيدة

قال: فبعث إليه عمر: قد بلغني عنك خبرٌ، وإني لم أُخرجه من أجلك، ولكن بلَغني أنه يدخلُ على النساء، ولستُ آمنُهنَّ.

بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين سلامٌ عليك! أما بعدُ، فلعمري يا أمير المؤمنين، لئن سيَّرتني أو حَرمتَني وما نلتَ من عليك بحرامٍ.

أإنْ غنَّت الذلفاء يومًا بمُنيةٍوبعضُ أمانيِّ النساء غَرَامُ
ظننتَ بيَ الظنَّ الذي ليس بعدهبقاءٌ، فمالي في النديِّ كلامُ
ويَمنعُني مما تظُنَّ تكرُّميوآباءُ صِدقٍ سالِفون كِرامُ
ويَمنعُها مما تظُنَّ صَلاتُهاوحالٌ لها في قَومِها وصيامُ
فهذان حالانا! فهل أنتَ راجعيفقد جُبَّ مني كاهلٌ وسنامُ

فقال عمر لما قرأ الكاتب: أما ولي سلطانٌ فلا، فما رجَع إلى المدينة إلا بعد وفاة عمر، وله خبرٌ طويلٌ ليس هذا موضعه، ويُقال إن هذه المُتمنية أم الحجاج.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.