من «الديباج» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
فرسان العرب ثلاثة
دريد بن الصمة الجشمي.
وعنترة بن شداد العبسي.
وعمرو بن معدي كرب الزبيدي.
وفارس قيس عامر بن الطفيل.
وفارس تميم عتيبة بن الحارث بن شهاب، صياد الفوارس وسم الفوارس.
وفارس ربيعة بسطام بن قيس الشيباني.
قال: فإذا قيل: فأين طريف بن تميم العنبري.
قيل: ذلك إنما هو فارس عمرو. وزيد الفوارس، فارس الرباب.
قال: ثم اختلفوا في بسطام وعتيبة وعامر حتى نعوا عليهم سقطاتهم.
فقال من يؤخر عامراً فر عن أخيه الحكم بن الطفيل يوم الرقم، وهو يوم يأجج، ويأجج: واد ينصب من مطلع الشمس.
وقال من يقدمه: فإنه لم يؤسر ولم يقتل.
وقال من يؤخر عتيبة: قتل يوم خو وفر عن ابنه حزرة يوم ثبرة، فذلك قول عتيبة:
نجيت نفسى وتركت حزره
نعم الفتى غادرته بثبره
لن يترك المرء الكريم بكره
يا لتميم غشيتنى عبره
وقال من يؤخر بسطاماً: قتله عاصم بن خليفة الضبي يوم النقا وفر عن قومه يوم العظالى. وأسره عتيبة بن الحارث يوم غبيط المدرة،
وفي ذلك يقول العوام بن شوذب أحد بني شيبان:
وإن يك في يوم الغبيط ملامةفيوم العظالى كان أخزى وألأما
وفر أبو الصهباء إذ حمس الوغىوألقى بأبدان السلاح وسلما
ولو أنها عصفورة لحسبتهامزنمة تدعو عبيداً وأزنما
وقال في أسره:
قبح الإله عصابة من وائليوم الأفاقة أسلموا بسطاما
كانت لهم بعكاظ ألأم فعلةجعلت على أفواهم قداما
وفيه يقول:
لو كنت في الجيش إذ مال الغبيط بهمما أبت قبل أبى زيق ولم يؤب
أبو زيق: بسطام بن قيس كناه ب ابنه زيق وكان يكنى أبا الصهباء.
وقال من يذب عنه في يوم فراره: ما فر عن أخيه ولا ابنه. وقالت: ربيعة: عدوا لعامر وعتيبة مثل: قتلى بسطام، قتل بجيراً وعناقا ابنى مليل اليربوعيين - من بني ثعلبة بن يربوع - وأسر أباهما أبا مليل، - وكان سيد بني ثعلبة - وقتل عمارة بن عتيبة بن الحارث، ومالك بن حطان، وجرح أحيمر الثعلبي. فقالت بنو تميم: هؤلاء أحداث كانوا
يتسرعون إليه فرادى فيقتلهم، وقد صار فخره بهؤلاء لعتيبة بن الحارث بأسره إياه. وقالوا: قتل أيضاً عتيبة يوم غول ابنى هجيمة الكنديين فهما أيضاً من هؤلاء الأحداث.
وقالت تميم وربيعة لقيس: فمن قتل عامراً ومن أسر؟ فقالت قيس: فمن قتل الخليفة وتآمر فهو سيد الناس، يريدون: أن الرئيس الضخم مثل الخليفة لا يقابل إذا اجتمع على شرف الرجل وشجاعته وجوده فلم يسأل عنه.
قال أبو عبيدة: كان عتيبة وبسطام عفيفين، وكان عامر عاهراً، وكان عامر وبسطام سخيين لا يليقان شيئاً وكان عتيبة بخيلاً ممسكاً فلم تجتمع الخصال الثلاث من هؤلاء إلا في بسطام؛ فإنه كان شجاعاً سخياً عفيفاً. وقد اشتركوا في الشرف. وقال ذو الغلصمة العجلى في الفرسان الثلاثة:
ألا أيها الراجى المؤمل عيشهألا كل حي فوقها لذهاب
ألم تر بسطام بن قيس وعامراًأثوا وابن آل الحارث بن شهاب
عتيبة صياد الفوارس عطلهظهور جياد بعدهم وركاب
وقال ذو الغلصمة أيضا:
ألا إن خير الناس إن كنت سائلاًقتيلان بسطام بن قيس وعامر
هما أخو الحرب الذي شاب بكرهاغلام أخو حرث وآخر عاقر
وما خلفا يمشى على الأرض من فتىولكن شباناً عليها المآزر
ومطوهما وسم الأعادى عتيبةإذا ثار نقع والرماح شواجر
ولعتيبة يقول جرير بن الخطفى: منا أبو حزرة وسم الفرسان وقال لعامر بن الطفيل:
أعامر بن طفيل في مركبهأو حارثاً يوم نادى القوم يا حار
وفي بسطام يقول الربعي:
تألى على ما في يديك كأنمارأيت ابن ذي الجدين عندك عانيا
يعنى: بسطاما. وفيه يقول:
أناس يفادى الجدى فيهم كأنمايفادى به بسطام بكر بن وائل
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع