من «الإفادات والإنشادات» لأبي إسحاق الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)
باسم الإشارة الموضوع للقريب
سألني الشيخ الأستاذ الكبير الشهير أبو سعيد فرج بن قاسم بن لب التغلبي أدام الله أيامه عن قول ابن مالك في تسهيل الفوائد في باب اسم الإشارة وقد يغني ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه فقال إن المؤلف مثل عظمة المشير في الشرح بقوله تعالى " وما تلك بيمينك يا موسى " ولم يبين ما وجه ذلك، فما وجهه؟ ففكرت، فلم أجد جواباً فقال وجهه أن الإشارة بذي القرب هاهنا قد يتوهم فيها القرب بالمكان، والله تعالى يتقدس عن ذلك، فلما أشار بذي البعد أعطى بمعناه أن المشير مباين للأمكنة، وبعيد عن أن يوصف بالقرب المكاني، فأتى البعد في الإشارة منبهاً على بعد نسبة المكان عن الذات العلية، وأنه يبعد أن يحل في مكان أو يدانيه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع