من «الإفادات والإنشادات» لأبي إسحاق الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)
معاملة غير العاقل معاملة العاقل في القرآن وكلام العرب
حدثنا الأستاذ أبو عبد الله المقري رحمة الله عليه قال سئل عن قوله تعالى " وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون " لم عاد ضمير من يعقل على ما لا يعقل؟ فقال بعضهم لما اشتركت مع من يعقل في السباحة وهي العوم عومل بذلك معاملته.
قال وهذا لا ينهض جواباً، فإن السباحة لما لا يعقل كالحوت وإنما لمن يعقل العوم لا السباحة، وأيضاً فإن إلحاقه بما العوم له لازم كالحوت أولى من إلحاقه بما هو غير لازم له.
قال وأجاب الأستاذ أبو محمد بعد المهيمن الحضرمي السبتي بأن الشيء المعظم عند العرب تعامله معاملة العاقل وإن لم يكن عاقلاً كقوله فجمع ذلك جمع من يعقل لعظمه عنده، وشأن العرب هذا.
قال وأجبت أنا بأنه لما عوملت في غير هذا الموضع معاملة من يعقل في نحو قوله تعالى " والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ". لصدور أفعال العقلاء عنها أجري عليها هاهنا ذلك الحكم للأنس به في موضعه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع