تجاوز إلى المحتوى

من «الإفادات والإنشادات» لأبي إسحاق الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)

وجه الكسر في كلمة يومئذ

قرر لنا الأستاذ الكبير أبو عبد الله بن الفخار ﵀ يوماً توجيه قول أبي الحسن الأخفش في كسرة الذال من نحو يومئذ من أنها إعرابية، لا بنائية إذ لم يذكر أحد وجه هذا المذهب قبل، قال ابن جني إن الفارسي اعتذر له بما يكاد أن يكون له عذراً.

فلما تم له التوجيه قلت له وأنا حينئذ صغير السن هب أن الأمر على ما قاله الأخفش من أن الكسرة إعرابية فما يصنع ببناء الزمان المضاف إلى أن في أحد الوجهين، والإضافة إلى المفرد المعرب تقتضي الإعراب دون البناء؟ فتعجب من صدور هذا السؤال مني لصغر سني، وأجاب عنه بأنه قد يذهب السبب ويبقى حكمه. كما قاله ابن جني في اسم الإشارة في ترجمة سيبويه هذا باب علم ما الكلام من العربية على أن يكون سيبويه وضعه غير مشير به وتركه مبنياً، وإن زال سبب البناء، ونظير ذلك بباب التسوية، على ما هو مقرر في موضعه.

قال ونظير ذلك ما قررنا من إضافة حيث إلى المفرد مع بقاء البناء فيما ذكره الزمخشري، وذلك قوله

أما ترى حيث سهيل طالعاً

وقوله أنشدنا ابن الأعرابي لبعض الهذليين؛ طويل

ونحن سعينا بالبلايا المعقلوقد كان منكم حيث لي العمائم

وقد كان حقها أن تعرب لزوال سبب البناء، وهو الإضافة إلى جملة، وحصول سبب الإعراب وهو الإضافة إلى المفرد، ولكنه لم يعتبر النادر وأبقي الحكم الشائع.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإفادات والإنشادات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.