تجاوز إلى المحتوى

من «الإفادات والإنشادات» لأبي إسحاق الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)

قواعد من علم البيان

أفادني صاحبنا الفقيه الكاتب أبو عبد الله بن زمرك إثر إيابه إلى وطنه من رحلة العدوة في علم البيان فوائد، نذكر الآن منها ثلاثة إحداها الفقه في اللغة، وهو النظر في مواقع الألفاظ وأين أستعملتها العرب، ومن مثل هذا الوجه قولهم قرم وعام إذا اشتهى، لكن لا يستعمل قرم إلا مع اللحم ولا يستعمل عام إلا مع اللبن فنقول قرمت إلى اللحم وعمت إلى اللبن، وكذلك قولهم أصفر فاقع وأحمر قان، ولا يقال بالعكس، وهذا كثير.

والثانية تحري الألفاظ البعيدة عن طرفي الغرابة والابتذال، فلا يستعمل الحوشي من اللغات ولا المبتذل في ألسن العامة.

والثالثة اجتناب كل صيغة تخرج الذهن عن أصل المعنى أو تشوش عليه. إذ المقصود الوصول في بيان المعنى إلى أقصاه، والإتيان بما يحصله سريعاً ويمكنه في الذهن، وتحري كل صيغة تمكن المعنى في الذهن وتحرض السامع على الاستماع.

وأخبرني أن كتاب المغرب يحافظون في شعرهم وكتابتهم على طريقة العرب، ويذمون ما عداها من طرق المولدين، وإنها خارجة عن الفصاحة وهذه المعاني الثلاثة لا توجد إلا فيها.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإفادات والإنشادات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.