من «الإفادات والإنشادات» لأبي إسحاق الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)
تعبير فقهي
مثل لنا شيخنا الأستاذ العالم أبو علي الزواوي في أثناء القراءة عليه لكتاب ابن الحاجب الفرعي عند قوله والمذهب أن المني نجس القلب عند الجدليين، وهو الاستدلال على نقيض الحكم بعين الدليل صورة ومادة، وقال مثله لنا الأستاذ أبو عبد الله المسفر ﵀ ونحن نقرأ كتاب ابن الحاجب عند قوله والمذهب أن المني نجس فقال إن بول الغنم عند الشافعي نجس والمني عنده طاهر، فيقول المالكي الدليل على أن المني نجس أن بول الغنم إما أن يكون نجساً وإما أن يكون طاهراً، وأياً ما يكون فيلزم نجاسة المني فإن كان نجساً فيلزمه نجاسة المني عملاً بالمشترك وهو الاستقذار مثلاً والاستحالة إلى فساد أو نحو ذلك، وإن كان طاهراً فيلزم نجاسة المني وإلا انتهض الإجماع في موضع الخلاف وذلك باطل، فيقول الشافعي الدليل على أن المني طاهر، أن بول الغنم إما أن يكون طاهراً وإما أن يكون نجساً، وعلى كل تقدير يلزم ن يكون المني طاهراً، فإن كان طاهراً فيلزم طهارة المني عملاً بالمشترك، وهو أن كل واحد منهما فضلة تبرز من محل واحد، ونحو ذلك مما يمكن، وإن كان نجساً فيلزم طهارة المني ولا ينهض الإجماع في موضع الخلاف.
قال فما كان مثل هذا الدليل فهو باطل.
إنشادة
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع