من «صفة صاحب الذوق السليم» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
وضد ذلك المسلوب الذوق من المتكلمين على الكراسي
لنفسه وأفعاله ناسي، رجل وجاه، ألجأه الإفلاس للكذب علىالناس، فجلس علىالكرسي، ونسي ما فعله بالأمس، جمع النسيوات، وحكى لهم حكايات، وأنشد لهم أبيات، ودخل بالزوكرة فيهم، وواخا أجمل ما فيهم، ويقول يا أخت أنت جميلة، ونفقتك قليلة، فلابد ما أنفعك بورقة، لتزداد لك الكسوة، والنفقة، وقد
فتح باب التبتال في غيبة الرجال، وأظهر الوجد والبكاء الكاذب، وذلك من أعظم المصائب، وإذا دعاه أحد من الأنام لشيء من الطعام، يقول أنا صائم، فلا يلومني في ذلك لائم، ويظهر أه صائم الدهر، والله مطلع عليه في السر والجهر، وربما غر بعض الناس، بتلبيس الخناس، يأكل الدنيا بالدين ويتواضع للمتكبرين، ويزدري الفقراء والمساكين، ويتلفظ بكلام شيطان، في هيئة إنسان، له أفعال قبيحة، وتخالها مليحة، من الغوامض فليس هو بواعظ.
النص من طبعة دار ابن حزم ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع