من «صفة صاحب الذوق السليم» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
وضد ذلك المسلوب الذوق من العوادين
يؤذي المستمعين، فهو من المجانين، سفيه ويلعب في خراه، سعد من لا يراه، من يجالسه بالنهار، يرتكب العار، لا يعرف كف ولا مدور، وهو في صناعته محير، عاوزه الصفع بالجلود، بما أعكسه في العود، كأنه حديد عاوزه نفيه للصعيد، بعوده المائح، ثقيل الدم مالح، إذا قصد شيئاً من النقوش، أفسد حال الحاضرين لأنه كردوش، يملأ المكان غوش، لا يعرف إيقاع العيدان وعوده أنحس من طنابير السودان، سخيف كثيف، ويظن أنه على القلب خفيف، لا يعرف ما يراد منه، جميعه غم وهم، لكن الجنية علة الضم، يستوي عنده الوحش والمليح، ولا يعرف الحسن من القبيح كما قال فيه بعض واصفيه:
وَعَواد سَليب الذَوقِ حَقاًلَهُ نَغَمُ وَضَرب فِي اِنقِلابِ
إذا ما كرَّ فرَّ البسطِ عنّاوإن غَنَّى فَصِرنا فِي سَرابِ
فَلا فِي نَفسِهِ نَفَسُ ولكنيُصَدِّعُ سامِعِيه بِإصطِخابِ
يَظِن بأنَهُ لِلعودِ يدرِيولا يَدرِي الخَطأ مِن الصَواب
داوه الصفع بالكف، ألفاً بعد ألف.
النص من طبعة دار ابن حزم ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع