من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
النوع الثاني: في الأحجار
وهي أجسام تتولد من مياه الأمطار والأنداء التي احتبست تحت الأرض وإن كانت شفافة ومن امتزاج الماء بالأرض إن كان في الطين لزوجة، وأثرت حرارة الشمس فيها تأثيرا شديدا.
(أما القسم الأول) فنقول: إذا احتبست مياه الأمطار والأنداء في المعادن والكهوف والأهوية لا يخالطها شيء من الأجزاء الأرضية، وأثرت فيها حرارة المعدن وطال وقوفها هناك ازدادت المياه صفاء وثقلا وغلظا فينعقد منها الأحجار الصلبة التي لا تتأثر من النار والماء؛ كأنواع اليواقيت، وما شاكلها فذهب قوم إلى أن اختلاف ألوانها؛ بسبب حرارة المعدن وقلتها وكثرتها، وقال آخرون: بسبب أنواع الكواكب التي تدل على ذلك النوع من الجواهر ومطارح شعاعاتها على تلك البلاد فزعموا أن السواد لزحل، والخضرة للمشتري، والحمرة للمريخ، والصفرة للشمس، والزرقة للزهرة، والمتلون لعطارد، والبياض للقمر، والله والموفق للصواب.
(وأما القسم الثاني) فيتولد من امتزاج الماء بالأرض إذا كان فيها لزوجة وأثرت فيها حرارة الشمس مدة طويلة كما ترى النار إذا أثرت في اللبن فتصلبها وتجعلها آجرا؛ فإن الآجر أيضا صنف من الحجر إلاّ أنه رخو، وكلما كان تأثير النار أكثر كان أصلب.
ثم إن هذه الأحجار تختلف باختلاف بقاعها، فإن كانت في بقاع ترابية وطين انعقد حجرا مطلقا، وإن كانت في بقاع سبخة تولد منها أنواع الأملاح والبوارق والشبوب، وإن كان في بقاع عفصية تولدت منها ضروب الزاجات: الأحمر، والأصفر، والأخضر، ونحوها، ولكل موضع خاصية لا يعلمها إلاّ الله تعالى، وقد ينعقد الحجر من الماء فإنا نرى في بعض المواضع ينعقد الحجر من الماء وذلك إما من خاصية ذلك الماء، أو من خاصية ذلك الموضع، وقد يتولد الحجر في الهواء وذلك من أجزاء دخانية يغلب عليها الأرضية فإذا ضربها البرد انطفت حرارتها وتصير حجرا وقد يقع في وسط الصواعق مثل: هذه الأحجار، ومثل الحديد والنحاس، قال الشيخ الرئيس: أخذت من هذه الأجسام وعرضتها على النار؛ لتذوب فما حصل منه الذوبان وارتفع منه دخان يضرب إلى الخضرة، ومازال هكذا حتى صار رمادا.
(وحكى) الشيخ الرئيس أيضا: أن في زمانه وقع من الهواء بأرض جورجابان جسم كقطعة حديد في قدر خمسين منا كحبات الجاورس المنضمة فما كان يتناثر من الحديد، والجواهر المعدنية كثيرة لا يعرف الإنسان منها إلاّ القليل، فمن الحكماء من كان له بها عناية بحث عنها، واستخرج خاصية بعضها فأوردنا طرفا منها وما فيها من الخواص العجيبة ومعادنها وكيفية جلبها، فأقول وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل.
(إثمد) قال أرسطو: هو حجر معروف له معادن كثيرة، وأغلبها في أكناف المشرق، وأجود أصنافه الأصفهاني، وهو حجر يخالطه الرصاص ينفع العيون اكتحالا، ويرفع عنها طبق الماء
ويقوي أعصابها ويدفع عنها كثيرا من الآفات والأوجاع لا سيما المشايخ والعجائز الذين ضعفت أبصارهم، وإذا جعل معه شيء من المسك يكون غاية، وعن رسول الله ﷺ أنه قال: «عليكم بالإثمد فإنه ينبت الشعر ويحد البصر» وينفع من حرق النار إذا طلي بالشحم.
(حجر أرسون) حجر يوجد بأرض الروم وهو أملس مخمس إذا كسر قطعا يكون أقطاعه مخمسا، وخاصيته أن حامله يبقى مهيبا محترما بين الناس، ومن اكتحل به لا يصيبه رمد إن شاء الله تعالى.
(حجر إسفيداج) هو رماد الرصاص القلعي والآنك فإذا أفرط تحريقه صار سربا، والإسفيداج الرصاصي إذا دلّك به لسعة العقرب نفع، وإن نقع مع شيء من قثاء الحمار في ماء وملح، ثم رش به البيت خرج منه البراغيث، وإذا اتخذت منه المراهم يأكل منه اللحم الميت العفن وينبت اللحم الطري وينفع من حرق النار إذا طلي ببعض الأدهان، ولا يكاد يستحيل موضع الحرق إلى البياض، بل يبقي على لون الجسد.
(حجر إفرنجس) قال أرسطو: هو حجر يصاب في مواضع الزرنيخ من كلسه حتى يبيض، وألقي منه وزن مثقال على خمسين مثقالا من النحاس الأحمر بيّضه ولين جسمه، وهو إذا خلط مع الكلس حلق الشعر، وهو في الحدة أقوى من الزرنيخ، وإذا سحق وطلي به موضع الورم سكّنه.
(حجر إقليميا الذهب) قال أرسطو: إذا خلط الذهب بغيره من الأحجار، ثم أدخل النار للخلاص يتخلص منه الأجساد التي خالطها، وعلاه جسم مشوب بسواد وقد يكون على لون الزجاج، وهو المسمى بالإقليميا ينفع من وجع العين، ويذهب بالبياض الحادث فيها وينفع من البلة التي تتحلب من العين ومن ابتداء الماء في العين، ويدمل القروح الخبيثة وينقي أوساخها.
(حجر إقليميا الفضة) قال أرسطو: إن الفضة أيضا إذا أدخلت النار للخلاص من الأجساد التي خالطتها يعلوها جسم يسمى إقليميا الفضة نافع من القروح، والسعفة، والجرب طلاء مع الأدهان وقال غيره: ينفع من وجع العين ذرورا، وفي المراهم ينبت اللحم في الجراحات.
(حجر باهت) أبيض في لون المرقشيثا البيضاء يتلألأ حسنا، إذا وقعت عليه عين الإنسان يغلبه الضحك، وقيل: إنه مغناطيس الإنسان.
(حجر بسنذ) هو أصل المرجان منه أبيض ومنه أحمر، ومنه أسود، يقطع نزف الدم ذرورا، ويقوي العين اكتحالا، وينشف رطوبتها الفضلية، ويقوي القلب، وينفع من عسر البول، وإذا علق على المصروع نفعه نفعا بينا، والأولى أن يعلق على ركبته.
(حجر بلور) قال أرسطو: إنه صنف من الزجاج إلاّ أنه أصلب، وهو مجتمع الجسم في المعدن بخلاف الزجاج فإنه متفرق الجسم يجتمع بالمغنيسيا والبلور، يصبغ بألوان الياقوت فيشبه الياقوت، والملوك يتخذون من البلور أواني على اعتقاد أن للشرب فيها فوائد، والبلور إذا قابل الشمس فيقرب منه قطنة أو خرقة سوداء تأخذ فيها النار، وقال: غير البلور الأغبر إذا علق على من يشتكي وجع الضرس يسكن في الحال.
(حجر البورق) أجزاء سبخة من الأرض كالملح إلاّ أن البورق أقوى، قال: إنه إذا طلي به الكلف في الحمام يزيله، وقال أرسطو: أنواع البورق كثيرة: فمنه ما يتكون من الماء الجاري، ومنه ما يتكون منه الحجر في معدنه، ومنه أبيض وأحمر وأغبر، وألوانه كثيرة، وهو يذيب الأجساد كلها ويلينها للسبك، وينفع من الجرب والبرص طلاء، وينضج الدماميل، وينفع الصمم، ويجلو البياض العتيق من العين، وينفع من الحمى التي تنوب بأدوار إذا مزج به قبل الدور بساعة. وقال ابن سينا: إنه إذا ضمد به يجذب الدم إلى ظهر البدن ويحسن اللون.
(حجر تنجادق) قال أرسطو: إنه حجر أحمر اللون وحمرته غير حمرة الياقوت، ومعدنه بلاد الشرق، فإذا خرج من معدنه أصابه ظلمة فإذا قطعه الصناع خرج نوره وحسنه، فمن تختم منه بوزن عشرين شعيرة يدفع عنه الأحلام الرديئة، ومن أدام النظر إليه في شعاع الشمس نقص نور عينيه، وإذا مسح به الرأس واللحية ثم وضع رأسه على الأرض أتاه ما حواليه من عود تبن.
(حجر تدمر) قال أرسطو: إنه حجر يوجد بناحية الغرب في شاطئ البحر وليس يوجد إلاّ في هذه المواضع فقط، وهو أبيض مثل الرخام، خاصيته أنه إذا شمّه إنسان جمد دمه في جسده ومات من ساعته.
(حجر تنكار) قال أرسطو: إنه حجر من جنس الملح يوجد فيه طعم البورق، معدنه ساحل البحر، وهو يعين على سبك الذهب ويلينه، وينفع من تآكل الأسنان، ويقتل دودها، ويسكن ضربانها، ويجلوها، وله في تسكين أوجاع الأسنان خاصية عجيبة.
(حجر توتيا) قال أرسطو: حجر معدني ذو أنواع: أبيض وأخضر وأصفر، معادنها سواحل بحر الهند والسند، كلها تنفع العيون المرطوبة وتزيل الصنان.
(حجر جالب النوم) قال أرسطو: هو حجر شديد الحمرة صافي اللون، يرى بالنهار كأنه يخرج منه شبه بخار وبالليل يسطع ضوؤه حتى يضيء به ما كان حوله، وإذا علق منه على إنسان ولو وزن درهمين أورثه نوما ثقيلا، وإن جعلته تحت رأس إنسان نائم لا يستيقط حتى يدور رأسه، وإذا طلي به موضع الحمرة أبرأها.
(حجر جزع) قال أرسطو: هو حجر ذو ألوان كثيرة، يؤتى به من اليمن أو الصين، والناس يكرهون أخذ شيء منه؛ لأنه يكثر الهموم والغموم لمن يستصحبه ويورث أحلاما رديئة، ويعسر معه قضاء الحوائج، ولا يفلح لابسه في الأمور كلها، وإذا علق على صبي كثر بكاؤه ونكده وفزعه وسيلان لعابه، ومن سقي منه مسحوقا قلّ نومه وكثر فزعه وساء خلقه وثقل لسانه، وإن سحق وجلي به الياقوت حسّنه وصيّره مشرقا نيرا، والنظر إليه يورث الهم، وإن وضع بين قوم لا علم لهم به يقع بينهم عداوة شديدة، وإذا علق على المرأة تسهل ولادتها، وإن وضع بقربها خفّ وجعها.
(حجر حامي) قال أرسطو: هو حجر شديد الحمرة مشوب بنقط سود صغار يجلب من بلاد الهند، من أزال تلك النقط من هذا الحجر حتى يصير كله أحمر وألقاه على النحاس حمّره مثل الذهب؛ لأن تلك النقط هي دخان الفضة وتنفع من الفالج إذا استعط به.
(حجر بليناس) قال في كتاب الخواص: إذا كان الجمل كثير الرغاء فربطت في ذنبه حجرا لا يرغو البتة، وقال صاحب كتاب الفلاحة: الحجر الذي فيه ثقبة خلقة إذا علق على شيء من الأشجار يكثر ثمرها ولا يصيب ثمرها شيء من الآفات.
(حجر إسمانجوني) قال أرسطو: إذا كان الحجر إسمانجونيّا فحككته فخرج أبيض من استصحبه يبقى فرحا غير حزين، وإن خرج أسود من علقه عليه لم ينجح عمله، وإن خرج
أصفر فهو صالح لكل عمل وإن طرح في بئر أو نهر قلّ ماؤها وربما انقطع، وإن خرج أحمر من استصحبه يرى كل خير، وإن خرج أخضر من أمسكه يزكو ما يزرع سواء إن زرع في أرض خير أو أرض سوء، وإن خرج أغبر واكتحل به على اسم امرأة أحبته.
(حجر أبيض) قال أرسطو: إذا كان الحجر أبيض فحككته فخرج من محكه أصفر فإن من أمسكه إذا تكلم بشيء سواء كان صادقا أو كاذبا يقع، وإن خرج محكه أحمر فكل شيء يعمله يرتفع سريعا، وإن خرج أغبر على لون الأرض فكل من استعان به في شيء من عمله أعين عليه، وإن خرج محكه إسمانجونيّا فلا يزال صاحبه الذي يمسكه طيب النفس، وإن خرج أخضر إن علق في بستان أسرع خروج غرسه وتعظم أشجاره سريعا، وإن خرج أسود أبرأ من سقي السم القاتل، ومن لدع الحية والعقرب إذا شرب من محكه أو علق عليه.
(حجر أحمر) قال أرسطو: إذا كان الحجر أحمر فخرج محكه أبيض فإن حامله ينجح في كل عمل يعمله، وإن خرج أسود كان حامله أي شيء يحدّث به نفسه يقدر عليه، وإن خرج أصفر فمن ربطه على عضده يحبه الناس، وإن خرج أغبر فإنه حيث ذهب على عمل يحبه الناس وينجح، وإن خرج أخضر فإن الذي يمسكه معه يصرف عنه السلام. قال الشيخ الرئيس: إن في الأحجار حجرا أحمر يشبه البسد وزن دانق منه قتال يفعل بحمله جوهرة كالبيش.
(حجر أخضر) قال أرسطو: إذا اخضر فحككته فخرج محكه أبيض فمن أمسكه معه وغرس غرسا أو زرع، وجعل هذا الحجر في خرقة أو قطنة ودفنه في الزرع ينبت بإذن الله تعالى أحسن نبات، وإن خرج أسود يجتمع لمن أمسكه خير كثير، وإن خرج أصفر فكل دواء يعطيه إنسان يوافقه، وإن خرج أحمر تكثر له من كل أحد العطية ويكرم، وإن خرج أغبر لا يعالج مريضا به إلاّ برأ بإذن الله تعالى.
(حجر أسود) قال أرسطو: إذا كان أسود فحككته فخرج محكه أبيض ينفع من سمّ الحية والعقرب إذا شرب الملدوغ من محكه أو علق عليه، وإن خرج أصفر فمن أمسكه لم يع كثيرا أو كل بيت هو فيه يصح أهله من الداء، وإن خرج أسود على لونه فمن أمسكه معه تقضى له الحوائج من الناس ويزيد في عقله، وإن خرج أخضر فمن أمسكه لم تلدغه الهوام.
(حجر أصفر) قال أرسطو: إذا خرج محكه أبيض من أمسكه معه يحصل له كل شيء يطلبه من الناس، وإن خرج أخضر فإنه إذا وضعه على شيء من الأعمال كان جديرا أن يقع، وإن كان أحمر لقن الجواب عن كل شيء يسأل عنه بإذن الله تعالى، وإن خرج أسود فمن أخذه معه وسمى اسم من يريده، فإنه يتبعه ولا ينقطع عنه ما دام الحجر معه.
(حجر أغبر) قال أرسطو: إذا كان الحجر أغبر وخرج محكه أبيض أو سحقه فإنه إن سحق على اسم إنسان واكتحل به وسمي اسم ذلك الإنسان فإنه يحبه ويشفق عليه، وإن خرج محكه أسود فمن اكتحل بحكاكته يكرمه كل أحد، وإن اكتحلت به النساء أحبهن أزواجهن، وإن خرج أصفر يثني عليه كل من رآه حيث ذهب، وإن خرج أحمر فحيثما ذهب يبسط عليه المعاش، وإن خرج أخضر يعد حكيما، وإن لم يكن كذلك.
(حجر الباءة) قال أرسطو: وإن الإسكندر أصاب هذا الحجر بإفريقية ومعدنه هناك، وخاصيته أنه إذا أدني من الإنسان أو الحيوان ظهر به شهوة الوقاع فمنع الناس من حمله إلى عسكره مخافة افتضاح النساء، ومن أمسك من هذا الحجر تحت لسانه أمن من العطش، وإذا سقي منه صاحب الماء الأصفر ولو أربع شعيرات أسهله من ساعته، وذكر أن بأرض بمصر حجرا من شده على ظهره يثور به شهوة الوقاع.
(حجر البحر) قال أرسطو: هذا الحجر يوجد على ساحل البحر يتولد من لطيف أجزاء الأرض وبخار، وهو حجر أسود خشن المحبس مثل الرحا، إلاّ أنه خفيف لا يغوص في الماء وخاصيته أن الإنسان إذا تستصحبه وركب البحر أمن من الغرق، وإذا ألقي في القدر لم يغل، وإن أوقد تحته حطب كثير وذكروا أن الإسكندر أصاب هذا الحجر في الظلمات وأبرأ به الزمني وأصحاب العاهات.
(حجر الحبارى) يوجد في حوصلة الحبارى يشد على الإنسان لم يحتلم مادام عليه، وإن كان به إسهال يحبس بطنه.
(حجر الحصاة) قال أرسطو: حجر فيه رخاوة يخرج من بحيرة بأرض المغرب يشرب منه مقدار عشر حبات يفتت حصاة المثانة، وهذا حجر عزيز ترميه الأمواج إلى الساحل كأنه الفلك الذي يغزل بها النساء.
(حجر الحية) يقال له بالفارسية: مهرة، حار في حجم بندقة صغيرة توجد على رأس الحياة بعضها لأكلها، وخاصيته أن العضو الملدوغ يجعل في اللبن أو في الماء الحار، وهذا الحجر يلقى فيه، فإنه يلتزق بموضع اللدغ ويستخرج منه السم. وقال ابن سينا: إنه ينفع من نهش الحية تعليقا، قال جالينوس: أخبرني بذلك رجل صدوق.
(حجر الخطاف) الخطاف يوجد في عشه حجران؛ أحدهما: أحمر، والآخر: أبيض، فإن علق الأحمر على من يفزع في نومه يدفع عنه ذلك، وإن علق الأبيض على من به صرع يزول عنه.
(حجر الدجاج) حجر إسمانجوني، يوجد في قانصته إذا شد على المصروع يزول عنه الوجع والصرع، ويزيد في قوة الباءة إذا علق على الإنسان يدفع عنه العين السوء، ويترك تحت رأس الصبي لا يفزع في نومه.
(حجر الرحا) يشد لمن السفلاني قطعة على المرأة التي تسقط ولدها، فإنها لا تسقط، وينحى عنها عند الطلق؛ كي لا يتعسر عليها، وإذا أحمي ورش عليه الخل وجلس عليه قطع نزف الدم ويحلل الأورام الحادة.
(حجر السامور) حجر يقطع الأحجار كلها، ذكر أن سليمان بن داود ﵉ لما أراد بناء بيت المقدس أمر الشياطين بقطع الأحجار؛ فشكا الناس من صوت قطع الأحجار فجمع علماء بني إسرائيل وعلماء الجن وطلب منهم قطع الحجر من غير صوت، فقال بعض العفاريت:
أنا أعلم حجرا له هذه الخاصية، ولكن لست أعرف مكانه ولي حيلة في تحصيله، ثم قال: عليّ بعش العقاب وبيضها فجاء بها بعض العفاريت في الحال فدعا بجام من القوارير غليظا شديد الصفاء وكبّه على بيض العقاب ووكرها وأمر بردها إلى مكانها.
فعادت العقاب إلى عشها فرأتها مغطاة فضربتها برجليها فلم تعمل فيه شيئا، فسارت وأقبلت صبيحة اليوم الثاني وفي منقارها قطعة حجر ألقته على الجام؛ فانشق نصفين من غير صوت.
فدعا سليمان ﵇ العقاب، وقال: أخبرني من أي موضع حملت هذا الحجر؟! فقال:
يا نبي الله، من جبل بالمغرب يقال له: السامور فبعث سليمان ﵊ الجن فحملوا منه مقدار حاجته، وكان بعد ذلك يقطع الجن الصخور من غير أن يسمع لها صوت.
(حجر السم) هو حجر كالجزع وليس بجزع، يوجد في خزائن الملوك، خاصيته أنه يتحرك إذا حضر السم.
(حكى) الوزير نظام الملك الحسن بن علي قدّس الله روحه في (كتاب سير الملوك): إن سليمان بن عبد الملك قال ذات يوم: إن مملكتي ليست تقصر عن مملكة سليمان بن داود ﵊ إلا أن الله تعالى سخّر له الجن والطير والريح وليس لأحد من الملوك على وجه الأرض مثل ما لي من الأمور والعدة.
قال بعض الحاضرين: أهم شيء يحتاج إليه الملوك عندك يا أمير المؤمنين، قال: ما هو؟ قال:
وزير يكون وزير ابن وزير، كما أنك خليفة ابن خليفة ابن خليفة، قال: وهل تعرف وزيرا هذه صفته؟ قال: نعم، جعفر بن برمك؛ فإنه ورث الوزارة أبا عن جد إلى أردشير، ولهم كتب مصنفة في الوزارة يعلمون أولادهم ذلك.
فكتب سليمان إلى عامل بلخ، وأمره بإرسال جعفر إلى دمشق مع التجمل والاعتزاز فلما وصل إلى دمشق، ودخل على سليمان، فرأى سليمان صورته استحسنه وتحرك له وأمره بالجلوس بين يديه، فما كان إلاّ يسيرا حتى عبس سليمان وجهه، وقال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، قم من عندي؛ فأقامه الحاجب.
ولم يعرف أحد سبب ذلك إلى أن خلا سليمان بندمائه فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين، طلبت جعفرا من خراسان بإعزاز فلما حضر أبعدته، فقال سليمان: لولا أنه جاء من أرض بعيدة لأمرت بضرب عنقه؛ لأنه حضر بين يدي ومعه السم القاتل، فكان أول ما جاءنا وصحبه السم القاتل، فقال ذلك النديم: أتأذن لي يا أمير المؤمنين، أن أكتشف عن هذا؟ فقال: افعل.
فذهب إلى جعفر وقال له: أنت لما حضرت عند أمير المؤمنين أكان معك شيء من السم؟ قال: نعم، وهو الآن معي تحت فص خاتمي هذا لأن آبائي احتملوا من الملوك مشاقّا كثيرة، طلبوا
منهم الأموال وعذبوهم، وإني خشيت أن أكلف شيئا من ذلك فأحببت أن أمص خاتمي هذا واستريح من الإهانة.
فرجع النديم إلى سليمان وأخبره بما سمع من جعفر فتعجب سليمان من نظره في العواقب؛ فأحضره مرة أخرى وخلع عليه وأقعده بجنبه ووضع الدواة بين يديه حتى وقع بحضور سليمان عدة تواقيع، فلما انبسط معه بعد ذلك سأله ذات يوم فقال: يا أمير المؤمنين، كيف عرفت أن السم مع العبد؟ فقال: معي خرزتان لا أفارقهما أبدا من خاصيتهما أنهما يتحركان إذا حضرنا من كان معه السم، فلما دخلت علي تحركت، وحين قعدت بين يدي اضطربتا وكادتا أن تقع إحداهما على الأخرى، فلما قمت من عندي سكنتا، ثم فتحهما وعرضهما على جعفر فكانتا خرزتين كالجزع.
(حجر الشياطين) قال أرسطو: هو حجر أملس أحمر اللون لونه كلون الياقوت وكسره ككسره، وليس له شفاف إذا غمس في الماء اصفر مثل الزرنيخ، وإذا كلس ثلاث مرات احمر وصار مثل الزنجفر، فإن ألقي جزء منه على أربعة عشر جزءا من الفضة صبغها ذهبا أحمر.
(حجر الصدف) هو حجر أحمر يضرب إلى سواد يجلب من أرض كرمان، ويسمى أيضا حجر الخمار، يسقى من أضر به النبيذ أو أصابه صداع الخمار يستريح في الحال ويحل ويكتب به مثل الزنجفر.
(حجر الصنونو) قال أرسطو: إنه صالح نافع لدفع اليرقان/يوجد في عشّ الخطاف، والحيلة في تحصيله أن يلطخ فرخ الخطاف بالزعفران ويترك في مكانه فإذا عادت أمه ترى عليه أثر الصفرة تحسب أن به اليرقان فتذهب، وتأتي بهذا الحجر وتتركه في العش وتدلك الأفراخ به.
(حجر العاج) قال ابن سينا: يمنع من نزول الدم في القروح والجراحات.
(حجر العقاب) حجر يشبه نوى التمر هندي، إذا حرك يسمع منه صوت، وإذا كسر لا يرى فيه شيء، يوجد في عش العقاب، والعقاب يجلبه من أرض الهند، وإذا قصد الإنسان عشه يرمي إليه هذا الحجر ليأخذه ويرجع فكأنه عرف أن قصدهم إياه لهذا الحجر، وخاصيته أنه إذا علق على من بها عسر الولادة تضع سريعا، ومن جعله تحت لسانه يغلب الخصم في المقاولة ويبقى مقضي الحاجة.
(حجر الفأر) شبيه بالفأر يوجد بأرض المغرب، يتركه الناس في بيوتهم فيجمع عليه الفأر بحيث يسهل أخذها باليد، وهم يدفعون الفأر بهذا الحجر؛ لأن أرضهم خالية من السنانير.
(حجر القمر) قال ابن سينا: إنه يوجد ببلاد المغرب عند زيادة القمر، ويقال له أيضا: براق القمر، حجر خفيف، خاصيته أنه يعلق على الشجر فتثمر وينفع من الصرع إذا علق على المصروع، وبالهند حجر إذا خسف القمر يتقاطر منه الماء يقال له أيضا: حجر القمر، والله أعلم.
(حجر القير) قال أرسطو: إنه أسود اللون خشن الملمس إذا ألقي على القير ولو على ألف من يغلي كما يغلي من النار، وإذا ألقي في عين الماء الجاري المسرع حاد عنه الماء.
(حجر القيء) يوجد هذا الحجر بأرض مصر، إذا أخذه الإنسان بيده غلبه الغثيان حتى يتقيأ جميع ما في معدته، بحيث لو لم يلقه من يده خيف عليه التلف.
(حجر الكلب) إذا رميت الكلب بحجر فعضه، فإن ألقيت ذلك الحجر في النبيذ فمن شرب منه لم يعضه.
(حجر المطر) يجلب من بلاد الترك، وهو أنواع مختلفة الألوان، وإذا وضع شيء منها في الماء تنغيم السماء وتمطر، وربما يقع البرد والثلج، وهذا أمر مشهور، ورأيت من شاهد هذا.
(حجر تتمرغ فيه الناقة) يوضع هذا الحجر على الخوان عند أكل الناس، لا يجد أحد منهم طعم المأكول ما دام ذلك الحجر عليه، ويعلق على العاشق الهائم يسلو ويزول عنه الهيمان.
(حجر يتولد في الإنسان) قال أرسطو: إذا سحق مع الكحل قلع البياض من العين إذا اكتحل به.
(حجر يتولد في الماء الراكد) قال أرسطو: إذا سحق وسعط به نفع من الصرع والجنون نفعا بينا.
(حجر حرض) قال أرسطو: إنه حجر أصفر اللون مشوب ببياض وخضرة، وهو خفيف لين الملمس يوجد بأرض المغرب، خاصيته أنه ينفع من لسع الهوام ومن جميع ذوات السم.
(حجر موساي) قال أرسطو: الحديد إذا خلص بالنار حدث منه حجر يسمى حجر الحديد، وهو خبثه، له خاصية عجيبة في تجفيف الجراحات وإبراء النواصير، وإذا جعلته في شيء من الجوارشنات ينفع لمن به استرخاء المعدة ولينها ويذهب برياح البواسير واللون المتغير من قبيل البواسير.
(حجر خبث الطين) قال أرسطو: إن الطين إذا عمل منه آنية أو قوالب ثم أدخل النار انسكب العسل، ثم يتحجر فيستعمل في الأصباغ، والصباغون يسودون به بعد ما ينقعوه في الخل، وهو نافع لدبر الدواب إذا سحق ونثر عليها، والله الموفق.
(حجر خصية اللص) حجر يوجد بأرض الصين، ومن استصحبه لا يدور اللص حوله، ولا حول متاعه، ويزيد حامله وقارا.
(حجر در) قال أرسطو: إن البحر المسمى أوقيانوس يضرب في كل فصل ربيع من هبوب الريح، فيأتيه الصدف في هذا الوقت، فتأتي الريح برشاشات يلتقمها الصدف، فربما وقع في بطنها قطرة كبيرة فتنعقد درة كبيرة، وربما تقع رشاشات فتنعقد أجزاء صغار كما ترى في أكثر الأصداف.
ثم إن الصدفة إذا وقعت في فمها القطرة تخرج من قعر الماء إلى ظاهره عند هبوب الشمال وطلوع الشمس وغروبها، ولا تخرج من وسط النهار، فإن شدة الحر وقوته تهيج البحر فيفسد الدر وتفتح فاها؛ ليقع الشمال على الدر فينعقد من أثر الشمال وحرارة الشمس كما ينعقد الجنين في الرحم من حرارتها.
ثم إن جوف الصدفة إن خلا من الماء المر يكون في غاية الصفاء والجلاء وحسن الهيئة، وإن خالط الصدف شيء من الماء المر يكون الدر أصفر اللون أو مدرا غير مهندم.
وكذلك إن استقبل بالهواء في غير هذين الوقتين كانت الدرة كدرة، وإذا كانت فيها دودة أو كانت مجوفة غير مصمتة كان سببها استقبال للصدف في الهواء الرديء، وهو الليل وأنصاف النهار.
ثم إن الصدفة إذا تجسدت الدرة في جوفها تجسدا مستويا هبط إلى أصل البحر حتى يترشح في قعر البحر، وتتشعب منه العروق، ويصير نباتا بعد ما كان حيوانا، فعند ذلك يقع في قعر البحر، وإذا تركت تغيرت وفسدت كالثمرة إذا لم تقطف أو آن قطافها، فإنه يذهب حسن لونها وطيب طعمها.
قال أرسطو: من خاصية الدر أنه ينفع من الخفقان والخوف الذي يكون من المرة السوداء، ويصفي دم القلب جيدا، وإنما يخلطه الأطباء في الأدوية لهذا المعنى ويستعملونه في الأكحال؛ لتشديد أعصاب العين، ومن جعل الدر واللآلئ ماء رجراجا، فإنه إذا طلى به البياض الذي في الجسد برصا أو بهقا أذهبه بإذن الله تعالى.
(حجر دهنج) قال أرسطو: إنه حجر أخضر في لون الزبرجد، لين المحبس كما قال هرمس، يتكون في معدن النحاس، وذلك أن النحاس في معدنه إذا طبخته بخارات الأرض ارتفع منه بخار من كبريت الأرض التي يتولد فيها فيرتفع ذلك البخار وتضمه الأرض فيتكاثف بضم بعضه إلى بعض، فإذا ضربه الهواء عقده وصيره حجرا.
وهو أنواع كثيرة: الأرض الشديد الخضرة، والموشى وعلى لون ريش الطاوس، والكمد، ونسبة الرهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب، وهو حجر يصفو بصفاء الجو ويتكدر بكدورته.
ومن عجيب خواصه أنه إذا سقي إنسان من محكه يفعل فعل السم، وإن سقي شارب السم نفعه، وإن لدغ إنسان ومسح الموضع به سكن وجعه ويسحق بالخل ويطلى به القوبى فإنها تذهب بإذن الله تعالى.
وقال غيره: ينفع من خفقات القلب، ويدخل في أدوية العين؛ فيشد أعصابها، وإن طلي بحكاكته بياض البرص أزاله، وإن علق على إنسان غلبته قوة الباه.
(حجر دمياطي) قال أرسطو: إنه حجر أسود مثل السجام، يصاب في البحر إذا أحرق وسحق مع الزئبق عقده، وإذا طرح على الطلق وعرض على النار صيره ماء رجراجا.
(حجر رخام) حجر أبيض مشهور إذا أردت أن لا تحبل المرأة فاسقها وزن درهم رخاما مسحوقا. وقال بليناس: قد يوجد في وسط الرخام دودة من أخذ ثلاث منها وشدها في خرقة ثم علقها على المرأة لم تحبل.
(حجر رقوس) قال أرسطو: يوجد بقرب البحر الأخضر، ومن خواصه أن الإنسان إذا تختم به زال عنه الهم والحزن.
(أحجار زاجات) تتولد جميع أجزاء الزاجات من أجزاء مائية وأجزاء أرضية محرقة إذا اختلط بعضها بالبعض اختلاطا شديدا، وسبب الحرارة الزائدة التي وجدت في دخانها إذا اختلطت بالأجزاء المائية يحدث فيها دهنية، فتصير قابلة للذوبان.
ولهذا وجد في الزاج ملوحة وكبريتية وحجرية، فمن حيث إنه وجدت فيه الأجزاء المائية والأجزاء الأرضية المحترقة وجد فيه ملوحة، ومن حيث إن الحرارة أنضجتها حتى أحدث فيه دهنية كبريتية، ومن حيث إن الماء والتراب انعقدا بحرارة الشمس وجد فيه حجرية، وأما اختلاف ألوانها فبحسب اختلاف المعادن.
وأما خاصيته فإنه ينفع من الجرب والسعفة والناصور والرعاف وتآكل الأسنان، وإذا دخن البيت بالزاج هرب من رائحته الفأر والذباب.
(حجر زبد البحر) قال ابن سينا: إنه أنواع: منه قطري يصلح لحلق الشعر وينفع من البهق، ومنه إسفنجي شديد الجلاء للأسنان، ومنه وردي نافع للنقرس والطّحال والاستسقاء، ومن عجيب خواصه أنه يحلق الشعر وهو ينبته وينفع من البهق والكلف والآثار ويجلو الأسنان وينفع من الخنازير والاستسقاء وعسر البول، وزعم بعضهم أن زبد البحر إذا علق على فخذ صاحبة الطلق سهّل ولادتها.
(حجر الزجاج) قال أرسطو: الزجاج أنواع كثيرة، يوقد عليه كثيرا حتى يختلط ويجري، والزجاج إذا أصابته النار قبل أن يدخل النار يتكسر ولم ينتفع به، وهو يتلون بألوان كثيرة؛ لأنه
من ألين الأحجار، يوجد في الأحجار كالمائق من الناس؛ لأنه يميل إلى صبغ يصبغ به وهو يخرج اللحم.
قال ابن سينا: من خاصيته أنه يجلو الأسنان وينبت الشعر إذا طلي بدهن الزئبق ويجلو العين ويذهب بياضها.
(حجر الزرنيخ) معروف، قال أرسطو: له ألوان كثيرة؛ فمنه: أحمر وأصفر وأغبر، أما الأحمر والأصفر فهما ذهبيا اللون إذا اجتمعا مع الكلس حلقا الشعر وهو سم قاتل، ومن أحرق الزرنيخ ودلّك به الأسنان نفعها وذهب بخضرتها.
وقال غيره: الزرنيخ يجعل على الجراحات والجرب والسعفة الرطبة ينفعها ومع الزيت يقتل القمل، ومع دهن الورد يقطع البواسير، وإذا طلى الإنسان به جسده لإزالة الشعر يحدث به كلفا فيطلي بعده بالأرز والعصفر؛ ليدفع غائلته، والزرنيخ الأصفر يقتل الذباب برائحته، فإن جعلته في شيء حلو ليأكله الذباب قتله قتلا بينا، وإذا ألقيت الزرنيخ مع الملح في النبيذ أفسده.
(حجر الزنجار) قال أرسطو: هو حجر يستخرج من النحاس بالخل، وفيه قوة السم إذا شرب، وخاصيته أنه يبرئ البواسير ويأكل اللحم الميت من الجراحات.
وقال ابن سينا: هو نارج النحاس بأن يكب آنية نحاس على خل وينفع من البواسير بأن يتخذ منه ومن الآشق فتائل يحشى بها.
(حجر الزنجفر) قال أرسطو: إن الزئبق إذا طبخ منه في الزجاج على النار واستوثق رأس الزجاج؛ كي لا يطير الزئبق منه استحال بياضه إلى الحمرة وصار زنجفرا، فإن انشقت الآنية أو أصاب بدن صاحبه دخانه حدث من ذلك مرض صعب وربما يقتل، وهو يدمل الجراحات وينبت اللحم في القروح ويمنع من حق النار ويأكل الأسنان، وهو من السموم القتّالة.
(حجر سبج) قال أرسطو: هو حجر يؤتى به من بلاد الهند أسود شديد البرق شديد الرخاوة يتكسر سريعا إذا أصاب الإنسان ضعف في بصره من الكبر وبدا الماء في عينه - والعياذ بالله تعالى - وعلامته عسر الرؤية، وأن يرى قدام عينيه شيئا كالدخان أو كالذباب فيديم النظر في
السبج فإنه ينفع نفعا بينا، ومن لبس شيئا منه يأمن من العين السوء، وقال غيره: من أدمن إليه النظر أحد بصره، وإذا سحق واكتحل به جلا البصر، وإذا علق على الرأس نفع من الصداع.
(حجر سنسليس) قال أرسطو: هذا حجر خفيف يتخلخل إذا حبسته ظننت أن الريح يخرج منه؛ يعني: أن الريح يحرق جسمه، وهذا الحجر إذا عصفت الريح على أهل البحر وأقبلت الأمواج ومر ماء البحر منصرفا مع الريح أقبل هذا الحجر مع الريح والماء، ومن استصحب من هذا الحجر ولو زنة قيراط أو أقل لم يظفر به عدوه أبدا ولا يغلبه.
(حجر سنباج) قال أرسطو: معدنه جزائر بحر الصين كأنه الرمل الخشن، ومنه أحجار صغار وكبار إذا أحرق وسحق وطلي به القروح أو ذر عليها أبرأها بإذن الله تعالى، وهو يجلو الأسنان من الوسخ.
(حجر شاذنج) ويقال له أيضا: حجر الدم، يحرق المغناطيس فيخرج شاذنج، ومنه معدني مصنوع يتلطف إحراق المغناطيس، ومن خاصيته أنه يقوي البصر ويذر على اللحم الزائد فيضمره ويدمل قروح العين خصوصا مع بياض البيض وينفع من خشونة الأجفان.
(حجر الشب) قال ديسقوريدس: أصناف الشب كثيرة، وأشهرها اليماني وهو أبيض وفيه صفرة وفي طعمه حموضة، وذكر أن الشب اليماني يقطر من جبال اليمن وهو ماء، فإذا صار إلى الأرض استحال شيئا ينفع من نزف كل دم وقذفه، وهو مع دردي الخل يجفف القروح العسرة المتآكلة، وطبيخه إذا تمضمض به نفع من وجع الأسنان، والصبّاغون يجعلون الأثواب في الشب ثم في الصبغ، فإن الصبغ لا يفارقه، والشب في آنية الرصاص أمان من القولنج، والله تعالى أعلم.
(حجر صدف) حجر معروف منه ما يتكون في الماء العذب، ومنه في المالح، ومن خاصيته جذب السلا والعظام ويسكن وجع النقرس والمفاصل إذا سحق بخل قطع الرعاف، ولحمه ينفع من عضة الكلب، ومحرقه يجلو الأسنان إذا استيك به، وفي الأكحال ينفع من قروح العين، وإذا طلي به موضع الشعر الزائد في الجفن بعد نتفه منع نباته ثانيا، وينفع من حرق النار، ويجفف القروح والجراحات، وإذا شدت قطعة صافية على صبي نبتت أسنانه بلا وجع.
(حجر طارد النوم) قال أرسطو: إنه حجر أبيض مائل إلى السواد ثقيل الجسم جدّا، كأنه في وزن الرصاص، في مسه خشونة، وربما يكون كلون الطحال، إذا علق على إنسان لا ينام ليلا ولا نهارا ولا يحس بتعب السهر، بخلاف من سهر ليلا ويسعط المجزوم بذلك يبرأ.
(حجر طاليقون) هو نحاس طرح عليه الأدوية حتى صار صلبا، إن اتخذ منه شيء من النصول أضربه جدّا، وقال أرسطو: هو من جنس النحاس غير أنهم ألقوا عليه الأدوية الجاذبة حتى حدثت فيه سمية، فإن جرح به حيوان أضر به جدّا، ومن حمى الطاليقون ثم غمسه في مائع لم يقرب ذلك المائع ذباب.
(حجر طلق) قال أرسطو: هو نوعان: أبيض غليظ صافي البياض، وأحمر رقيق القشر لين المحبس، وهو حجر شريف يلقى على الرصاص والنحاس والحديد يصيرها فضة بإذن الله تعالى، ومن أراد حله فليشده في خرقة ويجعل فيه حصى ويضرب بالماء؛ فينحل من بعد ما غمس في الماء.
(حجر طرسوطوس) قال أرسطو: تولده في معدن الفضة والنحاس جميعا وهو أخضر فيه طبع الدهنج، وخاصيته أنه إذا نقع في ماء وشرب يقتل، وقد فعل ذلك بقوم من عساكر الإسكندر؛ فماتوا، وإذا ألقي في الكاحل أذهب بياض العين العتيق، وإن لم يكن عتيقا يضر بالعين.
(حجر عقيق) قال أرسطو: أصنافه كثيرة وأجودها ما يجلب من اليمن، وقد يوجد على ساحل البحر بالأردن، وأحسنه ما اشتدت حمرته وصفت صفرته فمن لبس من أحسنه سكنت حدته عند الخصومة وعند الضحك أيضا، ومن استاك بنحاتته ذهب عنه صدأ الأسنان وبيّضها، ويذهب بالرائحة الكريهة من الفم والأسنان وينفع من خروج الدم من حواليها.
وعن النبيّ ﷺ أنه قال: «من تختم بعقيق لم يزل في بركة وسرور» وتحرقه يقوي العين وينفع الخفقان.
(حجر عنبري) قال أرسطو: هو حجر يضرب لونه إلى الغبرة والخضرة التي ليست بالمشرقة، وفيه نقط سود وصفر وبيض، يشم منه رائحة العنبر، والملوك اتخذوا منه أواني فغلب عليهم المرة السوداء فاحتاجوا إلى العلاج وتعبوا، قال: إن إبليس لعنه الله دلهم على ذلك.
(حجر عطاس) قال أرسطو: هو حجر يطفئ النار إذا وقع فيها، وإذا ألقي في النار لم تشتعل البتة، إذا جعل تحت اللسان وشرب عليه الشراب لم يرتفع بخاره إلى الرأس ولم تسكره.
(حجر فادزهر) معناه: حجر السم، وهو اسم لكل حجر حفظ قوته على الروح ودفع ضرر السم، قالوا: إن السم حار بارد، فالحار يذيب الدم ويفني الرطوبة التي بها قوام الحيوان ويدب في البدن دبيب الزعفران إذا وقع في الماء، وأما البارد فيجمد الدم والرطوبات اللطيفة كالأنفخة إذا وقعت في اللبن الحليب؛ فإنها تجمده في أقرب مدة.
وأما فعل الفادزهر فمثل فعل الحموضات إذا وقعت على لون الزعفران فإنها تغسله من ساعته، والفاعل لهذه الأفاعيل قوة موجودة في هذه الأشياء خلقها الله تعالى فيها، وهي كالآلة للفاعل يفعل بها أفعالا مختلفة وأعمالا متقنة.
قال أرسطو: أصناف الفازدهر كثيرة: الأصفر والأغبر والمشوب بالخضرة والمشوب بالبياض، والجيد منها الأصفر الصافي والأغبر، معادنه في بلاد الصين والهند وخراسان، فمن شرب منه زنة قيراط مسحوقا أو مبرودا بالمبرد تخلّص من السم بالعرق والرشح، وإن وضعه على سم العقرب والهوام نفع به نفعا بيّنا، وإن سحق وذر على موضع اللسع حين يلسع أحدث البرء، وإن عقر الموضع قبل أن يتداوى بدوائه فذر عليه سحاقته نفعه.
(حجر فرسلوس) قال أرسطو: هو حجر أسود يوجد في الظلمات أخرجه الإسكندر وكان في خزانته، وهو حجر أسود ثقيل الجسم، إذا وقع في النار تلاشى واضمحل، وإذا طرح على الزئبق وعرض على النار عقد الزئبق وضبط بعضه بعضا فيصيران جسدا واحدا وفضة لينة تصير على النار وطرق المطارق، وإذا علق على إنسان لم يزل يتكلم بالحكمة ما دام عليه، ولا ينسى ذكر الله تعالى ليلا ولا نهارا، وينفع من عين السوء، وإذا سحق مع لبن البقر وطلي به البرص يبرأ بإذن الله تعالى.
(حجر فرطاسيا) قال أرسطو: إنه يوجد في أسافل الجبال الشواهق إذا كان الليل أسرج مثل النار، وإذا سحق بماء الكرفس صار سمّا قاتلا لسائر الحيوانات.
(حجر فرفوس) قال أرسطو: هذا حجر أحمر على لون النار إذا سحق وجعل على الجرح الذي لا يلتحم ألحمه.
(حجر فيروزج) قال أرسطو: هذا الحجر أخضر مشوب بزرقة، معادنه أرض خراسان، وهو يصفو لونه من صفاء الهواء وإذا تكدّر الجو تكدر، ينفع العيون إذا سحق مع الأكحال
واكتحل به، وليس من لبس الملوك؛ لأنه ينقص الهيبة، وعن جعفر بن محمد ﵄: ما افتقرت يد تختمت بفيروزج.
(حجر فليفوس) قال أرسطو: تفسيره المتلون بألوان كثيرة، وهذا الحجر يتلون ألوانا في كل يوم مرارا عديدة، مرة أحمر ومرة أصفر ومرة أخضر بالليل يلمع كالمرآة، فلما ظفر الإسكندر بهذا الحجر في معدنه أخذ منه شيئا، فلما جنّ عليهم الليل أخذهم الرجم من كل ناحية، فزعموا أن لهذا الحجر خاصية لا يحب الجن أن تعرفها الإنس، فأمر الإسكندر بإمساكها، فما مرّ بها بموضع إلاّ هرب منه الجن، وما كان يقربها شيء من السباع والهوام فجعلها في خزانته.
(حجر فيهار) قال أرسطو: هو حجر يوجد بناحية المشرق في معدن الذهب، لونه لون الياقوت الأحمر شفاف مثل الياقوت، خاصيته أنه يدفع غائلة السحر إذا استصحبه إنسان معه، وإذا سقي منه مقدار شعيرتين أزال الخبل والجنون.
(حجر قرياطيسون) قال أرسطو: إنه يوجد بأرض الهند، ينفع من سيلان الدم، وإن أمسكه إنسان في فمه ووضع على أخدعيه الحاجم وشرط لم يخرج من الدم شيء أصلا.
(حجر قروم) قال أرسطو: هذا الحجر يخرجه الغواصون من البحر ملونا بالبياض والحمرة والصفرة والخضرة والدكنة، إذا علق على إنسان تكلم بالصواب والصدق وتهرب منه الشياطين، وإذا شرب منه وزن شعيرة مسحوقا بالعود نفع من أوجاع كثيرة، خاصيته أنه ينفع من وجع المفاصل والعظام.
(حجر قلقيدس) هو صنف من الزاج، وهو أقوى فعلا من الصنفين المذكورين بعد.
(حجر قلقطار) هو صنف من الزاج، قال جالينوس: ينفع من الأورام الساعية، ويحرق اللحم الزائد، وينفع من الرعاف، وأورام اللثة، ويمنع من النزف، ويقع في الأكحال جلاء.
(حجر قلقند) صنف من الزاج محرق جدّا أكال اللحم، ومجفف له، وينفع من نواصير الأنف والرعاف، ويقتل دود الأذن والبطن، ويلقى في الماء ويرش به البيت يموت ما فيه من البراغيث والبق برائحته، وإذا ضمّ إليه الكبريت والشونيز كان أقوى فعلا، ويدفع الفأر أيضا،
ويدلك به المسن، ويحد به الموسى، يفيده قوة عجيبة في إزالة الشعر، وإذا دلك به منخر الإنسان لا ينام البتة، فإن أراد إزالة ذلك يلطخ أنفه بالزيت حتى ينام.
(حجر قلى) حجر يتخذ من الأشنان بأن يحرق حتى يصير رمادا، وهو جلاء أكال أقوى من الملح ينفع من البهق والجرب واللحم الزائد، يدق مع الثوم، ويعجن بالنفط الأبيض، ويطلى به لدغ العقرب؛ فإنه يسكن وجعه في الحال.
(حجر قيسور) قال أرسطو: إنه حجر خفيف مخلخل يعوم على الماء ولا يغوص، يوجد بأرض صقلية وأرمينية، ويسمى أيضا حجر الدفاتر؛ لأنه إذا حكّ به بالمكتوب محاه. ومن خاصيته تنقية الأسنان من الوسخ وتبييضها إذا سحق واستن به. وقال سرجويه: إنه يحلق الشعر إذا مرّ به.
(حجر قبراطير) قال أرسطو: إنه حجر مدور كالبنادق، يخرج من البحر، خاصيته أنه إذا سحق وسقي من به الحصا في المثانة أخرجها قطعا من الإحليل كالرمل.
(حجر كرسيان) قال أرسطو: هو حجر يوجد على ساحل البحر يجتمع عليه الحيات، لونه أسود مثل المداد، وهو خفيف خشن المحبس، لا تعمل فيه المبارد وإذا كلس يكلس في سبع مرات ويصير كلسه أبيض، وإذا خلط مع كلسه شيء من النوشادر وألقي جزء منها على سبعة أجزاء من زئبق عقده وصيّره حجرا.
(حجر كرسيان) قال أرسطو: إنه أخضر اللون بأرض الهند وهو ثقيل شفاف صاف إذا كلس هذا الحجر حتى يبيض وحمر حتى يحمر ويصير في كيزان الزنجفر، فإذا انحل ألقي عليه مثله مغنيسيّا وأذيب البلور في النار، وألقي من هذا الكرسيان المدبر عليه عشر شعيرات على عشرة أساتير صبغة، وجعله في لون الياقوت، وإذا علق على إنسان أمن من الحميات.
(حجر كرك) قال أرسطو: إنه حجر أبيض إذا خرج من الخرط يشبه العاج، يؤتى به من ساحر بحر السند، ينفع لحكة العين اكتحالا، وأهل السند والهند يتختمون به لدفع العين والسحر والشياطين، وكان الفلاسفة يضعونها عندهم كي لا تقربهم الأرواح الرديئة.
(حجر كرماني) قال أرسطو: هو حجر أسود يشوبه كمودة يصاب في الآجام والرجل، وقد يكون على لون الطحال إذا سحق بالشب واللبن وأسعط المجزومين يبرئهم بإذن الله تعالى.
(حجر كهربا) هو حجر أصفر مائل إلى البياض وربما كان إلى الحمرة، ومعناه: جاذب التبن؛ لأنه يجذب التبن والهشيم إلى نفسه، وهو صمغ شجر الجوز الرومي، وإذا علق على إنسان نفعه من الأورام والخفقان ويحبس القيء ويمنع نزف الدم، وإذا علق على الحامل حفظ جنينها، وإذا علق على صاحب اليرقان نفعه وزال صفرته، والكهربا شبيه بالصندروس إلاّ أنه أصفر لونا وأميل إلى البياض.
(حجر لازورد) قال أرسطو: هو حجر به رخاوة وهو مشهور، من تختم به نبل في أعين الناس، وإن اكتحل به في الأكحال ينفع العين. قال ابن سينا: إنه ليسقط الثآليل ويحسن الأشعار ويكثرها، وقال غيره: اللازورد ينفع من السهر وينفع أصحاب الماليخوليا.
(حجر لاقط الذهب) قال أرسطو: هذا حجر يختلس الذهب، معدنه ببعض جبال المغرب، وهو أصفر مشوب بغبرة يسيرة أملس لين المحبس، من نظر إليه ظنّه تبرا. وخاصيته أن الذهب إذا برد بالمبرد واختلطت برادته بالتراب وأمر عليه هذا الحجر لقطها وأخرجها من التراب حتى لا يبقى فيه شيء.
(حجر لاقط الرصاص) قال أرسطو: هو حجر سمح اللون نتن الرائحة مشوب بشيء من البياض والرصاص مع ثقل جسمه هذا الحجر يختلسه، فإذا وقع في موضع يشم منه رائحة الحلتيت، وإن أحرق بالنار حتى يصير كالفحم، ثم ألقي عليه الزئبق يكون منه فضة جيدة تصير على السبك والمطرقة.
(حجر لاقط الشعر) قال أرسطو: هو حجر رخو خفيف متخلخل الجسم، إذا مد على ظهر الحيوان يحلق شعره مثل الكلس والنورة، فإن شدّ على شعر مطروح على وجه الأرض لقطه، وإن سحق وطلي به الموضع الذي حلق منه الشعر يزيل منه أثر الحلق مثل داء الحية والثعلب، وإن أصاب رائحة هذا الحجر الذهب المسبوك فسد وتفتت عند الطرق كما يتفتت الزجاج، ولم يكن له حيلة.
(حجر لاقط الصوف) قال أرسطو: هذا الحجر أخضر يشوبه عروق خضر وصفر، وهو خفيف الجسم مائل إلى البياض مدور صغار وكبار، إذا أدني من الصوف التف عليه حتى يغوص في الصوف، ومسحوقه يزيل بياض العين اكتحالا، وإذا كلس وعقد من زبد البحر عقد لزئبق عقدا شديدا.
(حجر لاقط العظم) قال أرسطو: هو حجر أصفر خشن المحبس، يجلب من بلاد بلخ إذا أدني من العظام لقطها.
(حجر لاقط الفضة) قال أرسطو: هو حجر أبيض مشوب بغبرة، وإذا غمز عليه الإنسان صار كما يصير الرصاص، وإذا أخذت منه قدر أوقية ووضعته من الفضة على مقدار خمسة أذرع اجتذبت إليه، وإن كانت مسمرة اقتلع المسمار من موضعه، وليس شيء من المغناطيس أقوى من هذا.
(حجر لاقط القطن) يوجد على سواحل البحر وهو أبيض، إذا أدني من القطن أو الخرق اختلسها، ومن خواصه أنه حل في الزبل وألقي على النحاس بيّضه وصيّره مثل الفضة.
(حجر لحاغيطوس) قال أرسطو: إنه حجر أسود اللون، يشم منه رائحة القار، شديد اليبس يلحم الجراحات الشديدة الغور، وينفع أصحاب الصرع ويطرد الهوام.
(حجر الماس) قال أرسطو: إنه يقرب لونه من لون النوشادر الصافي لا يلتصق بشيء من الأحجار إلاّ هشمه وكسره غير الأسرب، فإنه إذا ضرب بالأسرب كسر الماس، ولو جعلته ألف قطعة كان جميع قطاعه مثلثه، وكلما كان حجمه أكبر كان تأثيره أقوى.
والصناع يجعلون قطاعه في طرف المثقب يثقبون بها الأحجار الصلبة، والموضع الذي فيه الماس لم يصل إليه أحد، وهو واد بأرض الهند لا يلحق البصر أسفله وفيه الأفاعي، وهذه الأفاعي لا يراها أحد إلاّ مات، ولها مصيف ستة أشهر ومشتاة مثلها.
فأمر الإسكندر باتخاذ المرائي وإلقائها في الوادي حتى ترى الحيات فيها صورتها فيها فتموت، وقيل: إنه راقب وقت غيبتها وألقى فيها قطاع اللحم فتشبثت بقطاع الماس، وجاءت الطير من الجو وأخذت من ذلك اللحم وأخرجته من الوادي، فأمر الإسكندر أصحابه باتباع الطير والتقاط ما ينتثر من ذلك اللحم.
ومن عجائب الماس أنه إذا طرق بالمطرقة على السندال دخل في المطرقة أو في السندال، وإذا ضرب بالأسرب يتكسر في الحال، وإن ألقي في دوم التيس وأدني من النار يذوب، وهو ينفع من المغص وفساد المعدة وتكسر الأسنان إذا أخذ في الفم، وهو سم قاتل جدّا.
(حجر مغناطيس) قال أرسطو: هذا حجر هندي لا يعمل الحديد فيه، وإذا وضع في مكانه بطل فيه عمل السحر، ويهرب عنه الشياطين، والإسكندر كان يعمله في عسكر لدفع الجن والسحر.
(حجر ماهاني) قال أرسطو: هو حجر أبيض وأصفر يوجد بأرض خراسان ينفع من السكتة، وإذا أحرق بالنار وجعل على البواسير أبرأها، ومن تختم به أمن من الروع والغم والجزع.
(حجر مراد) قال أرسطو: إنه حجر عجيب يوجد بناحية الجنوب، إن أخذ من معدنه، والشمس بناحية الجنوب، كان طبعه حارا يابسا، وإن كانت بناحية الشمال كان طبعه باردا رطبا، وهو أحمر اللون إذا كانت الشمس جنوبية وأخضر إذا كانت شمالية، وخاصيته أن الشياطين تتبع حامله ويعلموه بهما أراد منهم.
(حجر مرجان) قال أرسطو: إنه حجر ينبت في البحر، أحمر اللون وهو إذا كلس عقد الزئبق وصبغه بلون الذهب، وهو يدخل في معالجات العين ويصلب الحدقة.
وقال غيره: إنه يستخرج من موضع يسمى مرسى الحذر بقرب ساحل إفريقية، يجتمع التجار بها ثم يستأجرون أهل تلك النواحي على استخراج المرجان من قعر البحر، ومن أراد ذلك يتخذ صليبا من الخشب طوله ذراع ويشد فيه حجرا ويركب ركوة ويبعد عن الساحل نصف فرسخ، ويرسل الصليب إلى أن ينتهي إلى قعر البحر، ثم يمر بالركوة يمينا وشمالا حتى يتعلق المرجان بذوائب الصليب، ثم يقتلعه بقوة ويرفعه إليه، وقد علق بالصليب.
وهو جسم مشجر أغبر القشر، فإذا حكّ خرج أحمر اللون، وزعم بعض الناس أنه يوجد أيضا في قعر بحر الأندلس، والغواصون ينزلون عليه ويقطعونه. أما خواصه فقد ذكر في البسد وهو خلاصته، فلا نعيدها.
(حجر مرداسنج) هذا حجر متخذ من الرصاص، ينفع من الجراحات ويجففها إذا اتخذت منه المراهم، ويبرئ القروح ويلحم الجروح ويذهب برائحة الزفر من الناس.
قال ابن سينا: إنه يطيب رائحة البدن والإبط ويجلو الجلف والآثار السود والدم الميت وآثار الجدري، وهو سم قاتل يحبس البول، وإذا طلي به الإبط ردّ الفضلات إلى القلب، فليكن بدهن ليؤمن غائلة ذلك.
(حجر مرقشيثا) قال أرسطو: إنه أصناف: منها ذهبية، ومنها فضية، ومنها نحاسية، وجميع أصنافها يخالطها الكبريت، فإذا أحرق كبريتها وكلست حتى صارت كالدقيق دخلت في كثير من الصنعة، وإذا ألقي منها على ذهب مسبوك خلص الذهب، وإن ألقي مكلسا على النحاس أو الرصاص قلبهما إلى البياض حتى يقاربا الفضة في اللون.
وإن طرح على النحاس أو الرصاص قلبهما إلى البياض حتى يقاربا الفضة في اللون، وإن طرح على النحاس الذائب يبّسه وبيّضه حتي يصير كالفضة وينفع العين من جميع العلل الحارة اكتحالا.
وقال ابن سينا: إنه ذهبي وفضي ونحاسي وحديدي، وكل صنف يشبه جوهره الذي ينسب إليه في لونه، والفرس يسمونه حجر الروشناي؛ أي: حجر النور؛ لمنفعة البصر وينفع من البهق والبرص والكلف طلاء، ويرقق الشعر ويجعده ويجلو العين ويقويها، وإذا علق على الصبي لم يفزع، وقال غيره: إذا علق على الإنسان أصاب خيرا وكرامة من الناس.
(حجر مسن) قال أرسطو: المسن الحجر الأخضر الذي يسن الحديد إذا حددته بالأدهان، وهو نافع لبياض العين إذا سحق واكتحل به قبل أن يصيبه الدهن، قال ابن سينا: حكاكة المسن تطلى على الثدي والخصية؛ لئلا يعظما.
(حجر مسهل الولادة) قال أرسطو: هذا حجر هندي إذا حركته سمعت في جوفه صوتا، ومعدنه جبل بين مدينة عمان والبحرين، فإنما عرفت خاصيته في تسهيل الولادة من النسر إذا حان وقت أن يبيض يبلغ به حدّ الموت من شدة العسر، وربما ماتت وجعا، فعند ذلك يذهب النسر الذكر إلى الجبل، ويأتي بذلك الحجر ويجعله تحتها، فأهل الهند عرفوا ذلك من النسر، فإذا وضعت هذا الحجر تحت كل حيوان أضر به الطلق سهلت الولادة.
(حجر مغناطيس) قال أرسطو: إنه حجر يجتذب الحديد، وأجود أصنافه ما كان أسود مشوبا بالحمرة، ومعدنه ساحل بحر الهند، وهو قريب من بلادها والسفن التي تعبر في البحر إذا
قربت من معدن المغناطيس وفيها شيء من الحديد طارت مثل الطير والتصقت بالجبل، ولهذا المعنى لا يستعمل في سفن البحر شيء من الحديد أصلا، ومن عجيب خاصية المغناطيس أنه إذا أصابها رائحة الثوم أو البصل بطل تأثيرها، ولا يسلب الحديد، فإذا غسلته بالخل عاد إلى حالته.
وكذلك دم التيس إذا نقعته فيه، وإن سقي إنسان سحالة الحديد يسقى من هذا مسحوقا باللبن، فإنه ينزعه ويستقصيه حتى لا يترك منه شيئا، وكذلك إذا سقي من جرح بحديد مسموم فإنه يبطل عمل السم، وكذلك إذا نثر على الجراحة الحارة التي من حديد مسموم أبرأها، فالحديد طائع لهذا الحجر؛ بسبب قوة حفظها الله تعالى فيه، ولا يزال ينجذب إليه كالعاشق إلى المعشوق.
وقال غيره: إذا علق المغناطيس على إنسان نفعه من وجع المفاصل، وإن أمسكته المرأة التي تعسرت ولادتها وضعت في الحال، وينفع النقرس في اليدين أو الرجلين، وإذا أخذ في اليد نفع من الكزاز، وإذا علقته المرأة التي أضر بها الطلق على ثديها الأيسر وضعت سريعا، ومن علقه في عنقه زاد ذهنه ولم ينس شيئا.
(حجر ملح) قال أرسطو: الملح أصناف: منها المتحجر كالبلور، ومنها ما يكون كالثلج، وتحجره كتحجر سائر الأحجار، ومنها ما يكون سؤرجا في الأرض السبخة جعلها الله تعالى قواما لمصالح الدنيا؛ فيصلح لكل شيء يخالطه حتى الذهب، فإنه يحسن لونه ويزيد في صفرته.
وعن النبيّ ﷺ أنه قال: «يا علي، ابدأ بالملح واختم به؛ فإن فيه شفاء من سبعين داء»، ومن خواصه دفع العفونات كلها والملح المحرق ينقي الأسنان من الحفرة ويزيل كهبة اللون حيث طلي، واستعماله بالعسل يحسن اللون ويأكل اللحوم الزائدة، وينفع القوبى والجرب، ويضمد به مع بزر الكتان للسع العقرب، ومن العسل والخل لنهشة ذي الأربعة والأربعين والزنابير، وينتفع من الجرب والحكة البلغمية والنقرس والإندراني هو الذي يشبه البلور يحد الذهن ويشد اللثة المسترخية.
(حجر نطرون) قال أرسطو: إنه يغسل الأجسام في الوسخ وينور وجهها، وهو نافع للأرحام اللواتي غلبت بعليها الرطوبة ينشفها ويقويها. وقال غيره: هو البورق الأرمني ينفع في القولنج الشديد ويقلع ببياض القرنية، وإذا ألقيت في العجين طيب خبزه وبيضه ويبسه، وإن طرح في القدر أهرى اللحم.
(حجر نوبى) قال أرسطو: إنه حجر شريف لين المحبس، معنى النوبي: النافع للسم، وهو ينفع من سائر السموم، إلاّ أنه يعمد إلى الكبد والقلب ويذوبهما، وإلى العروق فيفسد كيفية ما فيها من الدم، وقد يسد مجاري الروح الحيوانية فيغشى على الإنسان، فإن بادر الأدوية القتّالة قبل نفشها في البدن نفعه نفعا بيّنا، وإذا أبطأ ذلك ضرّه.
(حجر نورة) من الأجساد الحجرية المحترقة ويقطع نزف الدم إذا جعلته على الموضع، وينفع من حرق النار جدّا، وإذا طلي بها في الحمام لأجل إزالة الشعر أبرزت بما تحت الجلد، فينبغي أن يدهن بعدها بدهن البنفسج وماء ورد.
وذكر أن استعمال النورة لإزالة الشعر من تعليم الجن، وذلك أن سيدنا سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام لما تزوج بلقيس ملكة اليمن وجد ساقها أزغب؛ فسأل الجن: هل في ذلك حيلة؟ فذكروا له استعمال النورة، وإذا فرشت في موضع لم تقربه البراغيث.
(حجر النوشادر) تولده كتولد الملح إلاّ أن الأجزاء النارية فيه أكثر من الأرضية، ولهذا إذا أرادوا تصعيده يتصعد كله، وقيل: إنه من أجزاء مائية وأجزاء دخانية لطيفة كثيرة الحرارة، وربما يتخذ من أرخام الحمامات.
قال أرسطو: إنه أصناف كثيرة؛ فمنه مركب في سواد وغيره وبياض، ومنه الأغبر، ومنه الأبيض الصافي، فالشبيه بالبلور ينفع من بياض العين ومن الخوانيق البلغمية إذا طبخ ونفخ في الحلق من أدوية أخرى. وقال الشيخ الرئيس: إذا رش البيت بالماء الذي جعل فيه النوشادر يهرب منه جميع الهوام.
(حجر هادي) قال أرسطو: هذا الحجر يوجد بناحية الجنوب والشمال جميعا، لونه لون الطحال إن علق على إنسان لم تنبح عليه الكلاب، وإذا كلس وألقي عليه زاح منقى عقد الزئبق ولم يفر من النار.
(حجر ياقوت) حجر صلب شديد اليبس، رزين شفاف صاف مختلف الألوان أحمر وأصفر وأخضر وأزرق، وأصل كلها ماء صاف وقف في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا، فغلظ وصفا وثقل، أنضجته حرارة المعدن بطول وقوفه فصير صلبا لا تذوبه النار؛ لقلة دهنيته،
ولا يفتت لغلظ رطوبته، بل يزداد لونه حسنا، ولا تعمل فيه المبارد؛ لصلابته، ومعدنه بالبلدان الجنوبية عند خط الاستواء، وهو قليل الوجود عزيز.
قال أرسطو: الياقوت في الأصل ثلاثة أصناف، مختارها: الأحمر والأصفر والأخضر، أما الأحمر فأكثر، وله على النار صبر، وأما الأصفر فإنه أصبر على النار من الأحمر، وأما الأخضر فلا صبر له على النار البتة، وأما ما عدا هذه الأصناف فليست في الشرف والخاصية كهذه الألوان.
فمن تختم أو تقلد بشيء من هذه الأصناف الثلاثة التي وصفناها لا يعلق ببدنه الطاعون، وإن عمّ أهل البلد ونبل في أعين الناس وسهل عليه أمور المعاش، وقال غيره: إنه يمنع الماء من الجمود، والله الموفق.
(حجر يشب) أبيض مشهور، يقال له: حجر الغلبة، من استصحبه لا يغلبه في الحرب أحد ولا يحاجه أحد، ولهذا يجعله الملوك في مناطقهم المرصعة، وإذا وضعه العطشان في فمه سكن عطشه.
(حجر يقظان) قال أرسطو: هو مجرب إذا علق على إنسان لم ينس شيئا، والفلاسفة قد رمزوه وستروه عن العامة، قالوا: إنه يتحرك ولا يسكن حتى يلمسه إنسان، وهو يصلح لخفقان القلب والفؤاد والارتعاش واسترخاء الأعصاب.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع