تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

القسم الثاني من النبات النجوم

النجم كل نبت ليس له ساق صلب مرتفع مثل الزروع والبقول والرياحين والحشائش البرية، فنقول إن الله تعالى: أجرى منته كل سنة أنه يحيي الأرض بعد موتها فيجري يابس أنهارها وينشر رفات نباتها فترى الأوراق مخضر والأنوار والأزهار مصفرة ومحمرة ليستدل بها على إحياء الأموات وإعادة العظام الرفات، وإلى هذا أشار بقوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠] ومن الأمور العجيبة القوة التي خلقها الله تعالى في نفس الحب فإنها إذا وقعت في الأرض جذبت بواسطة تلك الرطوبة من نفس الأرض مما حواليها كما تجذب شعلة النار في السراج تلك الرطوبة فتعمل فيها القوى الطبيعية بإرادة الله تعالى حتى تبلغ كمالها كما أراد الله تعالى، والنجوم في النبات كالحيوانات الصغار في الحيوان والأشجار الكبار كالحيوانات الكبار، فكما أن شدة البرد لا تبقي من الحيوانات التي لا عظم لها، فكذلك لا تبقي من النبات شيئا إلا ما له خشب صلب. واعلم:

أن عقول العقلاء متحيرة في أمر الحشائش وعجائبها وإفهام الأذكياء قاصرة عن ضبط خواصها وفوائدها وكيف لا مع ما يشاهد من اختلاف صور قضبانها واختلاف أشكالها وألوانها وعجيب

ستور أوراقها وأنهارها، وكل لون منها ينقسم إلى أقسام كالحمرة مثلا فإنها وردي وأرجواني وسوسي وشقائق وأدريوني وإلى غير ذلك مع اشتراكها كلها في الحمرة، ثم عجائب رائحتها ومخالفة بعضها البعض مع اشتراك الكل في الطيب، ثم عجائب أشكال حبوبها فإنه لكل شكل وورق وعروق وزهر ولون وطعم ورائحة وخاصة بل خاصيات لا يعرفها إلا الله، والتي عرفها الإنسان بالنسبة إلى ما لا يعرفه كقطر من البحر. ولنذكر شيء من خواصها وما ركب الله تعالى فيها من الأدوية مرتبة على حروف المعجم إن شاء الله تعالى.

(آذان الفأر) حشيشة صغيرة الورق القضبان تبسط على وجه الأرض، منها ما له زهر أسمانجوني، ومنها ما له زهر لازوردي إذا وضعت على الشوك أو السلا أبرزته وتلصق الجراحات ويسعط بها للقوة وتشرب للصرع.

(آذريون) زهرة في غاية الحمرة وفي وسطها سواد كأنه نصف بلوطة إذا قطعت عرضا، قال ابن سينا: ينفع من داء الثعلب مسحوقا بخل ورماده ينفع من عرق النسا وينفع من السموم كلها خصوصا للدماغ، وقال ديسقوريدس: إن احتملت المرأة منه شيئا ثم يغشاها زوجها حملت وإن احتملتها وهي حامل أسقطت. وقال غيره: إذا دخلت الحبلى بيتا فيه آذريون أسقطت.

(إذخر) نبت طيب الرائحة ينفع من الحكة ويقوي المعدة ويدر البول ويفتت الحصا وينفع من وجع الأسنان إذا كان من برد.

(أرز) ذكروا أن المداومة على أكله تزيد في نضارة الوجه ويخصب البدن وآكله يرى أحلاما طيبة قشره يعد من السموم. قال ابن سينا: من سقي منه اعتراه في الوقت وجع في الفم واللسان فإنه من السموم، والله أعلم.

(أسفاناج) ينفع من السعال وخشونة الصدر وأوجاع الظهر من الحرارة وكثرة الدم لكنه يسيء الهضم، بزره ينفع من الحمى وأوجاع القلب، والقدر المأخوذ منه درهم، والله الموفق.

(إسقيل) وهو بصل الفأر، قال ابن سينا: إنه يقطع الثآليل طلاء وينفع من الصرع والماليوخا وعرق النسا والفالج ويشد اللثة ويثبت الأسنان المتحركة ويزيل البخر، وإن علق على صاحب الطحال إحدى وأربعين يوما صلح طحاله، وينفع الاستسقاء واليرقان وخله يحسن اللون.

(اشترغار) شوك معروف تأكل الإبل منه أكلا ذريعا فينفع من حمى الربع وخله جيد للمعدة يفتق الشهوة، ويعين على الهضم لكنه يورث الغثيان، ويضر بالدماغ ضرّا بينا.

(أشنان) هو الحرض الذي يغسّل به وهو أنواع ألطفها الأبيض الذي يسمى حرد العصافير، ثم الأخضر، وكلاهما جلاء منق، درهم يدر البول والحيض، وثلاثة دراهم تسقط الأجنة، وعشرة دراهم قتالة، ودخان الأخضر ينفر منه الهوام كلها، كل ذلك عن ابن سينا.

(افستين) حشيشة يشبه ورقها ورق الصعتر. قال ابن سينا: إنه يمنع الثياب من السوس والمداد من التغير والكاغد من الأرضة، ويحسن اللون، وينفع من داء الثعلب وداء الحية، وينفع من الآثار البنفسجية، ويزيلها عن الجلد وينفع من فساء الهواء.

(أقحوان) قضبان دقيقة عليها زهر أبيض وقد يكون أحمر ينفع من النواصير، وإذا أديم شمه أحدث السبات، وهو ودهنه يفتح البواسير وغير البواسير، وينفع من القولنج ووجه المثانة.

(أكشوت) حشيشة تلتف على الشجر والشوك لا ورق له مر الطعم جدّا، فربما تلتف على الشجرة الكرمة فتجعل عناقيدها مرة لها نور صغار أبيض، إذا شرب بالخل الفواق وماؤها عجيب لليرقان ويدر البول والحيض وينفع من الحميات العتيقة والمغص.

(بابونج) شجرة معروفة منها أصفر الزهر ومنها أبيضه. قال ابن سينا: إنها نافعة من الصداع البارد وتدر الطمث شربا وجلوسا في مائها، وتخرج الجنين والمشيمة وتنفع من القولنج الزبلي، نعوذ بالله منه، كل ذلك عن ابن سينا.

(بارد نجويه) يقال لها بالفارسية بادر نكبو. قال ابن سينا: إنه يقتل العقرب ويذهب الخفقان وينفع من الفواق. وقال غيره: يصفي الذهن وينفع من العلل البلغمية والسوادوية.

(بادروج) هو الحوك قيل: إن استنشاقه يحديث عطاسا كثيرا والإكثار من أكله يورث ظلمة العين ويولد الدود في البطن، زعموا أنه إذا مضغ وجعل في الشمس يتولد فيه الدود. قال ابن سينا: عصارته تنفع الرعاف سيما بخل خمر وكافور ويحدث ظلمة العين أكلا ويوقي البصر جلاء وبزره ينفع من عسر البول ويوضع على لسع الزنابير والعقارب يبرئه.

(باذنجان) أكله يورث أخلاطا رديئة وخيالات فاسدة. قال معمر بن المثنى: قطعت في ثلاثة مجالس ولم أجد لذلك سببا إلا أني أكثرت من أكل الباذنجان في أحدهما، ومن الباقلا في الثاني، ومن الزيتون في الثالث. قال الحكماء: يشق الباذنجان ويجفف في الظل ثم يسحق بشحم

البقر ويطلى به ثدي البنات قبل أن يكعب فإنه لا يتدلى ويبقى على الصدر. وقال ابن سينا: يولد السدد والسوداء ويفسد اللون ويسود البشرة ويصفر الوجه ويولد الجذام والسرطانيات والصداع والسداد والبواسير، وإن أردت أن يبقى زمانا طويلا فاغمسه في الشحم المذاب وعلقه فإنه يبقى زمانا.

(باقلا) قال صاحب الفلاحة: إذا نقعت الباقلا قبل أن تغرسه في ماء نطرون رومي أسرع نباته قبل جميع أنواعه، ورقه إن أكل عاد صحيحا إذا تم القمر بدا زهره، النظر إليه يورث الهم والحزن وإذا سحق في هاون رصاص ووضع في الشمس صار خضابا جيدا، شربه يورث ظلمة العين والأحلام الفاسدة. قال الجاحظ: الكثار من الباقلا يفسد العقل ويقطع رائحة الثوم، وإذا قطع نصفين ووضع على نزف الدم قطعه، وإذا اعتلفت الدجاجة منه انقطع بيضها، والباقلا بقشرها تجلو البهق والكلف والنمش طلاء وتحسن اللون، قشره يضمد به عانة الصبي يمنع نبات الشعر عليه، والله أعلم.

(برشاوشان) حشيشة منبتها حياض الماء والشطوط والأنهار لها قضبان حمر تميل إلى السواد بلا ساق ولا زهر، ورقها يشبه ورق الكرفس زعموا أن أفراسيات ملك الترك لما قتل سياوش ملك الفرس ظلما نبتت هذه الحشيشة من دمه، ورقها قال ابن سينا: ينفع البواسير ويفتت الحصاة ويدر البول والطمث ويخرج المشيمة.

(برنجاسف) نبات له ورق صغار دقاق بيض وصفر يشبه الأفستين يظهر في الصيف ينفع من الصداع البارد ضمادا ومصلوقه ينفع من الزكام ويسقط المشيمة والجنين وينفع السدر والدوار، وإذا نثر على القروح جففها ويفتت حصى الكلى.

(بصل) قال صاحب الفلاحة: إذا أردت زرع البصل فقشر بزره لتكون ثمرته حسنة وكلما كان نزوف الأرض أكثر كان أقوى وليترصد لوقت زرعه غروب الثريا ليكون طعمه طيبا وكذلك عند حصاده، قالوا: الاكتحال بماء البصل مع العسل مما يحد البصر ويزيل ضعفه. وزعم الجاحظ أن الإكثار منه يفسد العقل. وعن معاوية أنه أوفد إليه وفد فقرب إليهم الطعام ثم عاد بالبصل وقال: كلوا من هذا فإن كل من جاء أرضنا وأكل منه لم يضره ماؤها، وأما دفعه لغائلة السموم فأمر لا يشك فيه. ومن العجائب أن من أراد تقشير البصل وتقطيعه يغرز سكينة في بصلة ويتركها على رأس السكين ثم يقطعها ويقشرها فإنه لا يتأذى من رائحتها. قال ابن سينا:

البصل يحمر اللون بجذبه الدم إلى خارج، وله خاصية في دفع ضرر المياه وتهيج الباه، وينفع من

عضة الكلب الكلب إذا طلى عليها، وأكله يدفع ضرر الريح والسموم وعصارته تنفع من الماء النازل من العين، ويجلو البصر وبزره يكتحل به لبياض العين ويذهب البهق ويدلك به لداء الثعلب فينفع وهو بالملح يقلع الثآليل.

(بطيخ) قال صاحب الفلاحة: ينقع بزر البطيخ في العسل واللبن ثم يزرع فتكون ثمرته في غاية الحلاوة، ورائحة البطيخ يحدثها قوي الأدوية وإذا كان البطيخ في بيت لا يختمر فيه العجين أصلا، وإذا اجتازت الحائض بالمبطخة تغير جميع بطيخها وإذا أصاب بذر البطيخ والقثاء رائحة الدهن يصير مرّا، وذلك بأن يجعل البذر في ظرف كان فيه دهن أو شدة في خرقة أصابها دهن، وإذا وضعت بذر البطيخ في وسط الورد ثم زرعته تشم من بطيخه رائحة الورد، وإن وضعت رأس حمار في وسط مبطخة دفع عنها كثير من الآفات وأسرع نباتها وحملها، وعن أبي هريرة ﵁ أن البطيخ كان أحب الثمار إلى النبي ﷺ وروى عنه ﷺ أنه قال: «تفكهوا بالبطيخ وعضوا منه فإن ماءه رحمة، وحلاوته من حلاوة الجنة، من أكل لقمة من البطيخ كتب الله له ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة، فإنه أخرج من الجنة» وعن وهب بن منبه في بعض الكتب: أن البطيخ طعام وشراب وفاكهة وخلال وأشنان وريحان ينقي المعدة ويشهي الطعام ويصفي اللون ويزيد في ماء الصلب. وقال ابن سينا: البطيخ ينقي الجلد وبذره ينفع من البهق والكلف والحزاز، قشره يلصق بالجبهة يمنع النوازل إلى العين أكل لحمه ينفع من حصا الكلى والمثانة.

(بنفسج) ينبت في مواضع ظليلة حسنة، زهره إذا شرب بالماء نفع من الخناق وألم

الصبيان. قال ابن سينا: يسكن الصداع الدموي شمّا وطلاء وينفع الرمد الحار. وقال غيره: شم البنفسج مضر الزكام ودهنه مع الطلاء للجرب اليابس.

(بودانش) قال ابن سينا: إنه حشيشة تنبت مع البيش، وأي بيش جاورها لم تنم شجرته، وهو أعظم ترياق للبيشو وله جميع منافع البيش من دفع البرص والجذام، وهو ترياق لكل سم سيما سم الأفاعي.

(بهار) هو الذي يقال له عين البقر، ورده أصفر وورقه أحمر الوسط، شمه ينفع الدماغ ويحلل الرياح الغليظة التي في الرأس، والله الموفق.

(بيش) نبات ينبت بأرض الهند نصف درهم منه سم قاتل، وعلامته أنه يعرض لمن سقي منه جحوظ العين وورم الشفتين واللسان والدوار والغشي. ذكر أن ملوك الهند إذا أرادوا الغدر بملوك تعاديهم ربوا جارية بالبيش من طفوليتها وذلك بأن يفرش البيش تحت مهدها مدة ثم تحت فراشها مدة ثم تحت ثيابها مدة وهكذا على التدريج إلى أن تأكل الجارية منها ولم يضرها، فحينئذ تمت التربية، ثم يبعثوها مع الهدايا إلى من أرادوا الغدر به فإنه إذا واقعها مات. والسمان يعلف منها ولا يضرها شيئا، وكذلك فأرة البيش وهو حيوان يسكن في أصله ويأكل منه، قال ابن سينا: إنه يذهب البرص طلاء وشربا وينفع من الجذام، وهو سم قاتل يقتل نصف درهم منه وترياقه فأرة البيش.

(ترمس) هو الباقلا المصري. قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يزكو الترمس فازرعه عند استواء الليل والنهار ولا يتربص به المطر وإذا نبت خل فيه البقر قبل أن يتورد، فإن البقر

ترعى ما فيه من غريب ولا ترعى الترمس حينئذ لمرارته فإنه يزكو جدّا. ومن خاصية الترمس أنك إذا زرعته في أرض لا ينبت بها النبات ثلاث مرات قال ابن سينا: يرقق الشعر ويجلو الكلف والبهق والآثار الكريهة ويجلو الوجه سيما إذا طبخ بماء المطر حتى يتوهج، وإذا رششت البيت بطبيخ الترمس هرب منه الذباب.

(ثوم) قال صاحب الفلاحة: إذا زرعت الثوم في الأيام التي يكون القمر بها تحت الأرض لم توجد له رائحة، وليترصد غروب الثريا لوقت الزرع، ورقه يمضغ ويجعل على العين الرمدة يكون أنفع لها من كل ذرور، وإن مضغ مع العسل وطلي به الوجه ذهب شقاقه وكلفه، ومن أكله على الريق لا يضره سم ولا لدغ. قال ابن سينا: إنه ينفع من تغير المياه ويشرب بطبيخ الفوتنج فيقتل القمل والصيبان، ورماده إذا طلي بالعسل على البهق وكهبة العضو نفع ومشوية يسكن أوجاع الأسنان ويصفي الحلق مطبوخا، وينفع من السعال المزمن، وهو نافع من لسع الهوام والحيات إذا شرب بالشراب. وقال ابن سينا: وقد جربنا ذلك في عضة الكلب، ومن خواص دفع الحكاك عن المقعدة إذا أخذ منه شيئا واحتملته، وإذا أردت أن تعرف أن المرأة بكر أم ثيب فاخلط الثوم المدقوق مع العسل وأمرها أن تتحمل به واصبر عليها ساعتين فإن شممت رائحة الثوم من فيها فهي بكر وإلا فهي ثيب، ومن خواصه إزالة البخر الذي لا يقبل المعالجة إذا داوم على أكله سنة كاملة.

(جاورس) هو الدخن. قال صاحب الفلاحة: الأرض التي يزرع فيها الجاورس تفسد ولا ترجع إلى صلاحها إلا بعد مدة طويلة، حبه يبقى مدة طويلة لا تصيبه آفة؛ ولهذا يدخره الناس لخوف القحط. قال ابن سينا: إنه ضماد جيد لتسكين الأوجاع. وقال غيره: إنه يمسك الطبع جدّا بيبوسته ويسقط الأجنة.

(جرجير) هو الأيهقان إذا زرعته وسط البقول نفعها ويزكو نبتها ويدفع عنها الآفات كالدود ونحوه. وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: من أكل جرجيرا ثم نام بات الجذام يتردد في جوفه، وإن أخذت بمدقوقه ودلكت به الكلف أزاله ومن مضغ منه وطلي به بإبطه زال صنانه، ويخلط الجرجير بمرارة البقر، ويطلب به يزيل آثار القروح، وبذره بالعسل يحرك الباه، ويزيد الإنعاظ. ومن عجيب خواصه أن الغراب إذا أكل من بذر الجرجير انتثر ريشه.

(جزر) أصله يطبخ بالعسل ويؤكل منه كل يوم خمسة دراهم يزيد الباه زيادة عظيمة ويقوي الكلية، بذره يغلي على النار ويبخر به تحت المرأة فإن الجنين يسقط بإذن الله تعالى.

(حاج) ضرب من الشوك يقع عليه الترنجبين طلاء وأكثر ما يوجد بأرض خراسان وما وراء النهر. وفي الأمثال: الحاجة في الصدر حاجة وشوك هذا النبت طويل جدّا حاد كالإبر والإبل تأكل منه أكلا ذريعا لا يخدشها شوكه، طله ينفع من السعال ويلين الصدر ويسكن العطش ويزيد الصداع ويطلق البطن.

(حاشا) حشيشة لها زهرة يميل إلى الحمرة مستدير وأوراق صغار، قال ديسقوريدس: أكثر ما ينبت على الصخر. قال ابن سينا: إنه يحلل الثآليل ويخلط بالطعام فيحفظ صحة البصر ويزيل ضعفه.

(حرف) هو حب الرشاد أكله يزيد في الدهن والذكاء ويهيج الباه، عصارته تحفظ الشعر، قال ابن سينا: ينفع من الجرب المتقرح ومن عرق النسا والقوباء شربا وضمادا، وكذلك من نهش الهوام شربا وضمادا مع العسل، وإذا دخن به طرد الهوام وإذا داومت على أكله الحبلى سقط جنينها.

(حرشف) نبات ذو شوك يقال له بالفارسية: كنكر. قال ابن سينا: ينفع من داء الثعلب طلاء، وماؤه يقتل القمل إذا غسل به الرأس ويذهب الحدار، وإذا أكل يزيل نتن الإبط، الخاصية فيه يزيد في قوة الباه.

(حرمل) نبت معروف له رائحة كريهة. قال ابن سينا: إنه صالح لأوجاع المفاصل وفيه قوة مسكرة كإسكار الخمر ينفع من القولنج شربا وطلاء، وبذر الحرمل ينقع في خل ويرش به البيت لا يدخله الذباب.

(حسك) عشب يضرب إلى الصفرة له شوك مدحرج ينفع من قروح اللثة العفنة ويزيد في الباه ويفتت الحصا وينفع من عسر البول، والقولنج شرابا وطلاء وبزره يسقي شرابا للسموم القاتلة ويرش طبيخه فيقتل البراغيث وإن رش بطبيخه جحر الحيات هبت وكذلك إن دس شوكه فيها.

(حلبة) قال صاحب الفلاحة: إذا خلطت بزرها بالبذر ثم زرعته يسلم من الدود. قال ابن سينا: مع الآس ينفع الشعر والآثام المتقرحة وهو من أدوية الكلف ويحسن الوجه ويغير النكهة إلا أنه ينتن رائحة البول والبدن والعرق.

(حمص) قال ابن سينا: أكله يحسن الوجه وكذلك الطلاء به ويجلو النمش وزعموا أن أكله نيئا يورث البخر، ودهنه ينفع من القوبا، ونقيعه ينفع من وجع الضرس ويصفي الصوت، وطبيخه يخرج الجنين ويزيد من الباه، وينعظ القوة إذا شرب على الريق.

(حندقوق) من خواصه أنه ينفع من نهش الحيات طلاء، وعصارته تنفع من ظلمة البصر شربا واكتحالا. قال ابن سينا: إنه ينفع من الصرع ووجع الحلق والخوانيق وورقه وبزره يهيجان الباه، قال ابن سينا: فيما يقال إن صاحب حمى الغب يسقي من ورقة ثلاث ورقات أو من بزره ثلاث حبات فيشوش على الحمى أدواها، وللحمى الربع أربعا من أيهما شئت. وقال غيره بزر الحندقوق يورث الجرب لكنه ينفع مع لسع الهوام.

(حنظل) نبت معروف تحب الظباء أكله والسباع تهرب من شجر الحنظل والشجرة التي ليس عليها إلا حبة واحدة من الحنظل فإنها مفيدة جدّا، ورقها الطري يقطع نزف الدم وينفع من الماليخوليا، والصرع، ثمرتها إذا نقعتها في الماء ورششت به البيت ماتت براغيثه. قال القاضي أبو علي التنوخي عن بعض بني عقيل إنه قال: كانت عندنا جارية زمنة ومن عادتنا أن نقور الحنظل

ونجعل فيه شيئا من اللبن، ونرد رأسها إلى مكانها وندفنه في الرماد الحار حتى يغلي فإذا غلت حسا ذلك من أراد الإسهال. قال فاتخذنا ثلاث حناظل لثلاثة أنفس فالجارية الزمنة حست جميع الثلاث فحصل لها إسهال شديد حتى أيسنا من حياتها، فلما كان الليل انقطع إسهالها وقامت ومشت برجليها وعاشت بعد ذلك سنين، والحنظل يدلك به الجذام وداء الفيل وعرق النسا، والنقرس وأصله نافع لنهش الأفاعي، وهو أنفع الأدوية للدغ العقرب سقيا فإنا سقيناه واحدا لدغته العقرب في أربع مواضع فبرئ في الحال.

(حنطة) قال كعب الأحبار ﵁ لما أهبط آدم ﵇ أتاه ميكائيل ﵇ بشيء من حب الحنظة وقال هذا رزقك ورزق أولادك قم فاحرث الأرض وابذر البذر وقال لم يزل الحب من عهد آدم إلى زمن إدريس ﵉ كبيض النعامة فلما كفر الناس نقص إلى قدر بيض الدجاجة ثم إلى قدر بيض الحمامة ثم إلى قدر البندقة وكان زمن العزيز على قدر الحمصة، قال صاحب الفلاحة: الحبة التي تقع على قرن الثور عند بث البذر لا تنبت أصلا، حبها ينقى الوجه، وكذلك النشا ومدقوقها ينفع من عضة الكلب الكلب ضماد، أو يوضع على حديدة محماة حتى يظهر منها رطوبة ويطلي بتلك الرطوبة القوباء يزيلها، خميرها يخلط بالملح ويضمد به الدماميل ينضجها، خبزها يبل بماء وملح ويضمد به القوباء ينفعها.

(خبازي) حشيشة معروفة ينضم ورقها بالليل وينفتح بالنهار، ورقها إذا طلى به الجرب والكحة والقمل أزالها، ويسكن لسع الزنابير ضمادا خصوصا مع الزيت، وإذا مضغ مع الملح وجعل على النواصير نفعها، بزرها يشربه المسموم ويتقيأ مرة بعد أخرى يدفع عنه غائلة السم، وينفع من نهش الرتيلا.

(خربق) نبت، ورقه كورق الدلب وساقه قصى وشكله كشكل العناقيد. قال صاحب الفلاحة: إذا غرست في البستان قضبان الخربق مات ما فيها من البراغيث، وإذا زرعتها مع أي بذر كان لا يقر بها الطير، وإذا دخنت البيت هربت الهوام منه ولا يبقى فيه بق ولا برغوث ولا ذباب ونحوها، وإن جعلته في العجين وتركته للفأرة إذا أكلته ماتت، وإن دققته مع الكبريت ونثرته في جحر النمل هربت، وإذا طليت اللحم بالخربق ووضعته للسباع اصطيدت بالسهولة وهو سم قاتل للإنسان والسباع. قال ابن سينا: إذا نبت الخربق عند أصل كرمة صار شرابها مسهلا، ويطلي على البهق والثآليل يزيلهما، واستفراغه ينفع من البرص. وإذا طبخ بالخل وقطر في الأذن نفع الدوى، ويقوي قوة السمع، وإذا تمضمض به سكن وجع السن.

(خردل) بزره يبقي في عصير العنب أن يغلي ويبقى على حاله. قال محمد بن زكريا الأزدي:

إن جعلت الخردل في كوى الحيات قتلها. قال ابن سينا يقتل دخانه الهوام وينقي الوجه ويزيل النكهة وأثر الدم الميت، والبري منه ينفع من حمى الربع ومن داء الثعلب والقوباء ضمادا، كذلك من وجع المفاصل وعرق النسا. عصارته قطور لوجع الأذان، وإن شرب على الريق ذكى الفم وشهى الباه.

(خس) قال صاحب الفلاحة: إذا تركت بزره في وسط النانخواه، ثم زرعته يسلم من جميع الآفات، وإذا أخذت بعر الجمل ونقيتها وتركت فيها بزر الخس والجرجير وحب الرشاد وتحفر لها وتسترها بالتراب وتسقيها ينبت عليها هذه الأنواع الثلاثة على ساق، وإذا قطعت أوراقه السلافنية يطيب طعم الفوقانيات والخس يجلب النوم ويدفع العطش ويقطع شهوة الباه ولذلك يأكله الخصيان الأقوياء على النساء، وتأكله النساء اللاتي غاب عنهن أزواجهن بالخل ليقطع عنهن شهوة الوقاع، والإدمان على أكله يورث ظلمه البصر لكنه يكثر اللبن ويمنع من السكر، بذره إن استف منه منع من كثرة الاحتلام ونزلان المني.

(خشخاش) يورث النعاس كالخس وهو أبيض وأسود وأحمر، وأما الأبيض فنافع للسعال جدا نزلان ومع العسل يزيد في المني. وأما الأسود فمنوم جدا وصاحب السهر إذا ضمد به جبهته انتفع به، عصارة المصري تسمى أفيونا وهو مخدر مسكن كل وجع شربا وطلاء، الشربة منه مقدار عدسة، وإذا طلى به الرأس سكن وجعه، لكنه يبطل الفهم والذهن، وإن طلي به النقرس سكن وجعه.

(خصى الثعلب) حشيشة حلوة الطعم تسمى ثمرتها خصي الثعلب وهو ينفع من التشنج والفالج ويعين على الباه، ويفعل فعل السقنقور إذا استعمل مع الشراب.

(خصي الكلب) حشيشة مثل خصي الثعلب ثمرتها زوجان أحدهما تحت والأخرى فوق، وأحدهما خاوي والآخر ممتلئ يحلل الأورام البلغمية وينقي القروح وينفع البواسير والرطب منها يزيد في الباه، واليابس يقطعه. وحكى ابن سينا: أنه شاهد ذلك بأرض شروان، فأخبره بعض سكان تلك البلاد بأن الذابل هو الذي يزيد والرطب قاطع فقال: أظن أن الأمر بالعكس، والله أعلم.

(خطمي) هو النبت المشهور له نور أحمر وقد يكون أبيض. قال ابن سينا: يطلي على البهق بالخل ويجلس في الشمس ينفع نفعا بينا وينفع من الخنازير سيما مع الكبريت، ويطبخ ويشرب

من مائه ينفع من عسر البول وعسر الولادة. ورق الخطمي الرومي منه يدق مع الكراث والشحم، ويوضع على لدغ العقرب والحية ينفع جدا، وينفع منه مثال من القولنج شربا، وإذا غسل به الشعر نفعه ويضمد به الجرب ينفع نفعا بينا.

(خيار) قال صاحب الفلاحة: إن أردت استعجال باكورته فاعمد إلى فخارة في ذي ماء وازرع فيها بذر الخيار، وكلما سخنت أطلعها إليها، وكذلك للمطر أيضا، وإذا غابت الشمس أذهب إلى أكناف البيوت وتعاهد سقيها نضحا ورشا، فإذا انسلخ الشتاء فانقل ما في الفخارة إلى الأرض، فإذا نبتت فاقطع شيئا من أعلى ورقتها فإنه يسرع بثمرته على جميع أصنافه بأيام يسيرة، وإذا أردت أن لا يضره الدود فاخلط بذره إذا زرعته شيئا من النانخواه. ثمرته تنفع من الحميات المحرقة ويدر البول ويعطش في الحال لاستحالته إلى الصفراء، بذره يدق ويطلي به الوجه يحسن اللون.

(خيرى) ويسمى المنثور أيضا، قال صاحب الفلاحة: إذا أخذت من الأحمر والأصفر والأبيض من كل واحد قضيبا وضفرتها مثل الضفيرة ثم غرستها فإذا نبتت تجد في غصن واحد أوراقا مختلفة الألوان شمه ينفع الدماغ البارد الرطب وتحلل الرياح الغليظة ويدر الحيض ويسقط المشيمة شربا.

(دفلي) بري ونهري فالبري ورقه كورق الحمقاء بل أدق وقضبانه طوال منبسطة على الأرض ينبت في الخرابات، والنهري على شطوط الأنهار وينهض قضبانه على الأرض، وشوكه خفي ورقه كورق الخلاف وأعلى ساقه أغلظ من أسفله، زهوره كالورد الأحمر وثمرته صلبة محشوة شيئا كالصوف. قال ابن سينا: ورقه تهرب منه البراغيث، وأكله يقتل الناس وسائر الحيوانات. قال بليناس علم بعض الملوك بعدو قصده في عسكر لا طاقة له به فأخذ من الشعير وطبخه بالدفلى وتركه حتى جف فأخذ الشعير معه وخرج إلى وجه العدو، فلما قرب من العدو تنحى عنه وترك الأثقال والميرة والشعير، فورد عسكر العدو وأطلقوا دوابهم في الشعير فهلكت كلها فكر عليهم وأسرهم. قال ابن سينا: يرش البيت بطبيخ الدفلى تموت براغيثه وأرضته ونحوها، وإذا دلكت مسنا بالدفلى وحددت عليه النصل يحتد ولا يكل زمانا، وإن حفرت في وسط البيت حفرة وألقيت فيها شيئا من الدفلى، اجتمعت براغيث البيت فيها ويهرب الفأر الخفاش من الدفلى.

(رازيانج) هو النبات المشهور منه بري ومنه بستاني، رطبه يعقد اللبن ويدر الطمث والبول ويفتح السدد، ويمنع من نزول الماء، والبري يفتت الحصى وينفع من الحميات العتيقة، ويحلل الرياح ويحد البصر. قال دقراطيس: إن الهوام ترعى الرازيانج الطري؛ ليقوي بصرها، والحيات إذا خرجت من تحت الأرض وحكت أعينها عليه استضاءت فسبحان من ألهمها ذلك.

(ريباس) نبت جبلي لا ينبت إلا على الصخر، قيل: إنه من تأثير الرعد، وذكر هذا القول عند كسرى وقد شكوا من قلة الريباس، فقال: رشوا الماء واضربوا بالطبل استخفافا بكلامهم.

قال ابن سينا: إنه ينفع من الطاعون والاكتحال بعصارته يحد البصر وينفع من الحصبة والجدري ويقطع السكر وينفع من الغثيان.

(ريحان) يقال له بالفارسية شاهشفرم ذكر الفرس أنه لم يكن قبل كسرى أنوشروان شيء من الريحان، وأنه وجد في زمانه، وسببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم، إذا أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره، فهموا بقتلها فقال الملك: كفوا عنها فإني أظنها مظلومة، فمرت تنساب حتى استدارت على فوهة بئر فنزلت فيها، ثم أقبلت تتطلع، فإذا في قعر البئر حية مقتولة وعلى متنها عقرب أسود فأدلى بعض الأساورة رمحه إلى العقرب ونخسها به، وأتى الملك يخبره بحال الحية، فلما كان العام القابل أقبلت الحية في اليوم الذي كان كسرى قاعدا فيه للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت ونفضت من فيها بزرا أسود، فأمر الملك أن يزرع فنبتت منه الشاهشفرم

وكان الملك كثير الشكاية من الزكام واجتماع الفضول في الدماغ، فاستعمل منه فنفعه جدا. قال ابن سينا: الريحان ينفع من البواسير بزره يجعل في دم الجمل ويطلي به الإبط فإنه يدفع الصنان القوي الذي لا علاج له، والريحان ينفع من الدوار والرعاف.

(زعفران) هو نبت نورة الزعفران، وأصله يشبه البصل يدق ويعصر يكون عصيره كالحليب، وقد يجفف ويتخذ منه الدقيق ويؤكل. قال ابن سينا: بزره ينوم ويحسن اللون ويجلو البصر ويمنع النوازل إليه ويكتحل به للزقة العارضة في الأمراض ويهيج الباه ويدر البول. وزعم قوم: أنه إن سقي لذات الطلق المتطاول وضعت من ساعتها، ويقوي القلب ويفرحه ويورث الضحك، والزائد على الدرهم سم قاتل، ولا يقرب سام أبرص بيتا فيه زعفران. قال بليناس الحكيم: إذا عسرت الولادة على المرأة أو سقوط المشيمة تأخذ بيدها عشرة دراهم زعفران لا زائدا ولا ناقصا فتخلص.

(سادج) نبت يكون بأرض الهند قالوا: إن الماء إن جف في المستنقعات في الصيف أحرقوا فيها الحطب لينبت الساجد فإن لم يفعلوا لا يكون منه شيء له أوراق وقضبان على مثال الشاهشفرم، وله نوى ينبت في المياه فيقوم على وجه الماء من غير تعلق بأصل. قال ابن سينا:

يجعل في وسط الثياب يحفظها من السوس، ويطيب النكهة إذا جعل تحت اللسان. وقال غيره:

ينفع من وجع القلب ويذهب نتن البطن، والله الموفق.

(سذاب) هو النبت المشهور، فوائده كثيرة عجيبة، قالوا: إذا ترك في برج الحمام لا يقربه سنور، وإذا ترك في بيت لا يقربه حية، وأكله يزيد في قوة الباه، وإذا دخن به تحت حبلى أسقطتو ورائحته تنفع المصروع والصداع الشديد في الحال سيما إذا كان رطبا، والاكتحال بعصارته مع لبن النساء يزيل ظلمة العين، وإن نقع في ماء ورش به البيت ماتت براغيثه والمدقوق منه بالزيت

يجعل تحت السن الوجيعة يسكن ألمها. قال ابن سينا: يطلي مع النطرون على البهق والثآليل والتوتية يزيلها ويقطع رائحة الثوم.

(سلق) قالوا: يلقى السلق في النبيذ يصيرها خلاّ في يوم وليلة. قال صاحب الفلاحة: إن سمدت أرضها بخثى البقر يقوي أصله ويطيب طعمه، قال ابن سينا: عصارته تقلع الثآليل وتقتل القمل ويغسل به الرأس فيذهب النخالة وانتشار الشعر ويزيل الكلف إذا غسلت الموضع بالنطرون ثم طليت به.

(سمسم) قال ابن سينا: ورقه وعصارة شجره يطول الشعر، وبزره يزيل خضرة الضربة والدم الجامد، وهو نافع من الشقاق شربا وطلاء ومسمن جدا، ونقيعه يدر الحيض ومقلوّه يزيد في قوة الباه ومادة المني.

(سنبل) نبت طيب الرائحة جدّا له سنبلة صغيرة يطيب النكهة ويخفف اللسان إذا مسك في الفم. ومن خواصه تقوية الدماغ، ومنع النوازل وإنبات الشعر في الأشفار إذا جعل في الكحل، وينقي الصدر وينفع من الخفقان، ويحبس النزف من الرحم.

(سوسن) نبات له ساق وزهر مختلف الألوان من بياض وصفرة.

وأسما نجونية رائحته تجلب النوم يلطخ به الكلف يزيله، يضمد به الرأس مع الخل، يزيل الصداع، وهو ينفع من نهش الهوام، ويسحق ويخلط بالعسل للبهق والجرب طلاء، وإذا غسل به الوجه جلاه ونقاه. قال صاحب الفلاحة: إذا جعلت السوسن في ظرف جديد واستوثقت رأس الظرف يبقى طريّا غضّا طول السنة دهنه يزيل نتن المنخرين.

(سينسبر) نبت له رائحة طيبة يقال له: النمام؛ لأن رائحته تدل عليه، ورقه يسكن الصداع إذا ضمد به الجبهة والصدغين، وينفع من لسع الزنابير ضمادا. قال ابن سينا: إذا فرشت السينسبر تهرب منه أكثر الهوام وهو يقتل القمل ضمادا، ويزيل الفواق شربا، ويخرج الجنين الميت والديدان وحب القرع شربا. بزره يسكن الفواق والمغص شربا، ويسهل الولادة.

(شبث) نبت مشهور. قال صاحب الفلاحة: إذا أثيرت الأرض وسقيت ولم تزرع، ومضى على ذلك سنة، ينبت فيها الشبث من غير بث حب، أكله يورث ظلمة البصر. قال ابن سينا: إنه منوم جدّا، وإذا سحق وعجن وضمد به البواسير قلعها وأبرأها. قال بليناس: إذا مضغت الشبث الأبيض وأخذت النار في فمك لا تضرك، وإذا وضعت الشبث تحت مخدة الإنسان ذهب عنه الفزع والغطيط. بزره يدر اللبن وينفع من الفواق الامتلائي والمغص ويقطع مادة المني ويقلع البواسير.

(شبرم) نبت في البساتين، له قضيب دقيق، ورقه كورق الطرخون. قال ابن سينا: هو مضر بالباه ومادة المني، ولبنه معين على قلع الأسنان، ويولد الحميات، ويقتل منه درهمان.

(شجرة مريم) شوك أصله الغرطنيثا. قال ابن سينا: ينفع من الزكام البارد ونزول الماء في العين، أصله يدفع الفواق ويسقط الأجنة.

(شعير) من الحنطة عن علي ﵁ عن النبي ﷺ: «إن الله تعالى خلق الشعير من الحنطة وذلك فإن جبرائيل ﵊ أتى آدم ﵇ بحفنة من

الحنطة، وقال هذا الذي اخترته على جنة رب العالمين هو لك رزق ولولدك، فعمد آدم قبضة منها وعمدت حواء إلى قبضة، فقال آدم لحواء: لا تزرعي، فخالفته، فجاء الذي زرعت حواء شعير».

وخاصية الشعير أن يحفظ الأشياء عن التعفن والتغير. قال صاحب الفلاحة: لو تركت في الشعير عنبا بعناقيده لم يتغير، وأكلت في كل يوم عنبا طريا كأنه قطف من كرمه. قال ابن سينا: الشعير يستعمل على الكلف طلاء ويطبخ بالخل الثقيف ويضمد به الجرب المتقرح والنقرس.

(شقائق النعمان) والعرب يقولون: أنه خد العذارى، قيل: كان ظهر في الكوفة نبت الشقائق فمر النعمان بن المنذر به وقال: من نزع منه شيئا انزعوا كتفه، فنسب إلى النعمان. وشقائق النعمان يدور مع الشمس، ينفتح ورقه بالنهار وينضم بالليل، الاكتحال منه ينفي ظلمة البصر.

قال ابن سينا: إنه مع قشر الجوز خضاب يسود الشعر وهو نافع للجرب والقروح، وإذا طبخ بقضبانه يدر اللبن، ويمزج شقائق النعمان بماء الورد فإذا رششت منه على الثياب البيض فإنه يحمر الثوب، وإذا يبس لا يبقى على الثوب منه أثر أصلا.

(شلجم) قال صاحب الفلاحة: بزر الشلجم وبزر الكرنب إذا أتى عليهما ثلاث سنين ينبت من بزر الشلجم الكرنب، وينبت من بزر الكرنب الشلجم، وهذا أمر يعرفه الزارعون وإن نقعت بزر الشلجم في عصير الزيت أو العسل ينبت حلو طيب الطعم جدّا، والمطبوخ منه يحرك شهوة الوقاع، ويضمد به العضو الخدر إذا كان حارّا ينفعه نفعا بينا، بزره يعلق على صاحب الأوبئة ينفعه.

(شوكران) سم قاتل، ساقه كساق الرازيانج، وورقه كورق القثاء، وبزره كالأنيسون وله زهر أبيض. قال ابن سينا: يطلي به موضع النتف يمنع ثبات الشعر ثانيا، ويضمد به ثدي النساء فلا يعظم وينفع من نزف الدم بتجميده، ويمزج به أعضاء المني فيمنع من الاحتلام.

(شونيز) قال محمد بن زكريا الرازي: يرش البيت بطبيخ الشونيز يقتل براغيثه، ويسحق الشونيز مع الصابون ويطلي به الوجه يزيل كلفه، وإن بخرت به وبالقلقند البيت لم يدخله بق البتة. قال ابن سينا: إنه يقطع الثآليل والخيلان والبهق والبرص وينفع من الزكام طلاء، وطبيخه ينفع من وجع الأسنان مضمضة سيما مع خشب الصنوبر، والهوام تهرب من دخانه، وإن سحق بدهن الرشاد منع ابتداء الماء. قالوا: الإكثار منه قاتل.

(شيح) نبات أجوف العود ورقه كورق السرو. وقال ابن سينا: إنه يقتل الديدان، وحب القرع ورماده بالزيت نافع من داء الثعلب، دهنه ينبت اللحم المتباطئ ويمنع من داء النافض ومن لدغ العقارب والرتيلا والسموم كلها.

(شيلم) هو الزوان يدق ويعجن ويوضع على موضع دخل فيه شوك أو سلا، يجذبه ويخرجه، ويطلى على البهق مع الكبريت ومع بزر الكتان يحلل الأورام والخنازير، ومع الحنطة على القروح والقوباء ذرورا والبخور به يعين على الحبل.

(صعتر) إذا مضغ يسكن وجع الأسنان ويقتل الديدان، وحب القرع والبري منه ينفع من لسع الحيات، ذكر أن القنفذ وابن عرس إذا تناهشا الأفاعي والحيات عالجا بأكل الصعتر البري وإنما كتب بالصاد لئلا يشتبه بالشعير.

(طرخون) هو النبت المعروف، إذا مضغ أزال حس الذوق حتى لا يحس الإنسان بعد مضغها بمرارة الأدوية المرة. قال ابن سينا: إنه يحدث وجع الحلق ويقطع شهوة الباه، وأصل الطرخون الجبلي هو العاقر قرحا، وهو نافع من وجع السن وإذا طبخ بالخل وأمسك الفم يشد الأسنان المتحركة، ويدلك البذر به قبل نوبة النافض ينفعه، وإذا مضغ وجعل على موضع اللسعة ينفعها نفعا بينا.

(عبيران) قال ابن سينا: إنه نافع من الزكام الحادث من البرودة، وماؤه يحد البصر.

(عدس) إذا خلطت العدس بأي بركان وافقه، فإذا أردت أن يتعجل فاجعله في أخثاء البقر، ثم ازرعه، وزعم أن آكله يزداد ارتياحا وجدلا إلا أن الإكثار منه يورث الجذام وظلمة البصر. وقال ابن سينا: إنه مع السويق ضمادا جيد للنقرس آكله يرى أحلاما رديئة.

(علطم) حشيشة، يوجد من عصارته النيل، يجلو الكلف والبهق، وينفع من داء الثعلب والجراحات البردية والقروح العفنة، ويخرج الشوك ومع السكر ينفع من سعال الصبيان، وكذلك عصارته.

(عنب الثعلب) هو أنواع منه أخضر الورق وأصفر الثمرة، وهو مستعمل، ومنه نوع يخدر كالأفيون، ومنه قاتل، عصارته جميعها تقوي البصر اكتحالا ومن المخدر اثنا عشر حبة يورث الجنون، ومن القاتل أربعة دراهم تفعل ذلك.

(فجل) قال صاحب الفلاحة: إذا نقعت بزر الفجل في العسل وزرعته يأتي فجله حلوا طيبا أكله يورث جشاء منتنا. قال أبو الفرج: سببه أن الفجل يلتمس الفضلات البردية فإذا ورد الفجل قطعها بأثرها، فيكون النتن من الفضلات لا من الفجل كما ترى من الحمأة، فإنها لم تزعج فلا رائحة لها، فإذا أثيرت يظهر منها رائحة منتنة، أكل الفجل بعد الثوم يقطع رائحة الثوم، والمداومة على أكله تنقي المعدة، وإن أكلته النفساء زاد في لبنها، وإن أكله الرجال زاد في قوة فهمهم، لكنه يفسد الصوت وإن وضع شرخة منه على عقرب ماتت، وإن لدغت العقرب من أكل فجلا لم تضره، وهو ينبت الشعر في داء الثعلب وداء الحية، وأكله يكثر القمل في البدن ويضر بالرأس والأسنان والعين والضماد به مع العسل يقطع الآثام الكمدة من الوجه وغيره، وإذا ألقيته في الشراب يفسده، وعصارته يطلى بها الكلف يزيله وإذا طليت سلة الحواء بالنوشادر وعصير الفجل ماتت حياتها، وإن شربها صاحب اليرقان خمسة أيام زالت صفرته، وإن اكتحل به يحد البصر وينفع من بياض العين، قشره يكتحل به مجففا مسحوقا يحد البصر، ويهرب منه العقرب وإن طلي به الوجه أزال كلفه، بزره يهيج الباه أكلا وينفع من السموم، ورقه قال ابن سينا: يحد البصر ويزيد في اللبن.

(عرفج) ويقال له: البقلة الحمقاء؛ لأنها تنبت في ممر المياه. قال: ومن ترك العرفج في فراشه ونام عليه لم ير شيئا من الأحلام أصلا، ولا يوضع على شيء من القروح إلا نفعه، وينفع من الباه نفعا بينا. قال ابن سينا: تحك به الثآليل يقلعها، ورقها ينفع من أصابه ضرس من أكل الحموضة، بزرها إن شرب الإنسان منه ممزوجا بالخل يصبر على العطش طويلا، والمسافرون يستصحبونها في أسفارهم عند توقع فقد الماء والإكثار منه يقطع شهوة الوقاع، والله أعلم.

(فنحكشت) نبات لعظمه كاد أن يكون شجرا، ينبت بقرب الماء ورقه كورق الزيتون وله زهر. قال ابن سينا: إنه ينفي اللون وإذا ضمد به يزيل الإعياء والصداع ويكثر اللبن، ويقلل مادة المني، ويدخن به عند شدة الشهوة للنساء، وينفع من لسع الحيات شربا ومن عض السباع ضمادا، ويدخن به لطرد الهوام، ويجعل منه شيء في الفراش يمنع الاحتلام.

(قوبخ) نبت معروف طيب الرائحة صمغي الأوراق، منه نهري ومنه جبلي، فالنهري يفيق المغشي عليه إذا شمه، وينفع من نهش الهوام ضمادا ويطرد الهوام تدخينا، ورقه يطرد الهوام ومضغه يزيل روائح الثوم، وهو يقطع الباه. والجبلي يزيل الآثار السوداء ضمادا مطبوخا بالشراب، ويستحم بطبيخه للجرب والحكة وينفع من الجذام وقروح الفم والفواق واليرقان وهو جيد للدغ العقارب.

(قاتل الذئب) حشيشة لا تستعمل البتة، وتقتل الذئاب قتلا روحيا.

(قاتل الكلب) حشيشة تجذب العاف، وتقتل الكلاب بسرعة كما ذكر.

(قتاد) شجرة مشوكة معروفة تتخذها الناس وقودا، إبرها طويلة حادة جدا يقال للأمور الصعبة: (دونها خرط القتاد) صمغها الكثير ينفع من السعال وقرحة الرئة ويصفي الصوت، والله الموفق.

(قت) علف الدواب، دهنه أنفع شيء للرعشة.

(قثاء) قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يكون القثاء على صورة شيء من الحيوانات، فخذ قالبا للصورة التي أردت، واجعلها فيه وهي صغيرة واستوثق منها ربطا بحيث لا يدخل القالب ريح ولا غبار، فإنها إذا عظمت فيه كانت على صورة القالب التي جعلتها فيه، وإذا عبرت طوامث النساء بالقثاء تغيرت وذبلت وفسدت، وإن أصاب بزرها رائحة الدهن صارت ثمرتها مرة، وإذا نقعت بزرها بالعسل واللبن تكون ثمرتها حلوة طيبة. قال ابن سينا: إنه ينفع من عضه الكلب الكلب أكلا، ثمرتها تسكن العطش وتقوي المثانة وتنفس حرارة المغمى عليه، بزرها يدر البول ويحسن اللون طلاء، ويطفئ حرارة الصفراء.

(قرطم) نبت يقال له بالفارسية: كاثه يره. قال ابن سينا: بزره ينقي الصدر ويصفي الصوت وينفع من القولنج، وإذا أكل بتين أو عسل ينفع من الباه، زهره هو العصفر، ينقي الكلف والبهق ويطلي بالخل على القوباء.

(قطن) زعموا أن عصارة ورقه إن سقي لصبي به إسهال نفعه جدا، ثمرته إن كانت ناعمة تنعم البدن، وإن كانت خشنة لبسها يهزل البدن، وينفع المبرودين لبسها، قشر جوزها محروقا ينفع لقرحة اللثة والفم نفعا بينا.

(قنا بري) يجلو الكلف والبهق وهو أنفع شيء للبرص أكلا وضمادا يذهبه في أيام يسيرة، وورقه ضمادا لقروح الثدي الخشنة وللسع الهوام كلها.

(قنب) منه بري ومنه بستاني، فالبري طول شجرته ذراع ورقها يغلب عليه البياض وثمرتها كالفلفل، والبستاني هو الشهدانج، ورقه البنج إذا أكل منه شيء يخلط العقل ويفسد الذكر ويحدث بالمحرورين خناقا أو جنونا، وهو مخدر يقطع النزف ويسكن بتخديره الأوجاع الضربانية حتى وجع النقرس طلاء وشربا بزره يسكن أوجاع العين وكذلك عصارته. قال ابن سينا: إنه يصدع ويظلم البصر، واستكثاره يخف المني. وقال غيره: إنه يطرد الرياح ودهنه دواء جيد لوجع الأذن من البرودة.

(قنبيط) هو من فصيلة الكرنب قال صاحب الفلاحة: إذا زرع في الأرض السبخة كبر جرمه، ويطيب طعمه ولا يتدور ورقه مع قضبانه، يدق ويوضع على جبهة الحزين يفرج عنه، ومن أكل منه يرى منامات هائلة، وإن اعتادت الصبيان أكله أسرع نباتهم، ويصفي صوت من به بحوحة؛ ولذلك يديم عليه أصحاب الغناء. وقال ابن سينا: القنبيط يسقط الأوجاع وينفع من العنة، ومنوم جدّا، ومظلم للبصر بزره يدخل به المناخس والبساتين يقتل دودها، وإذا احتملته المرأة بعد الجماع أفسد المني وأكله يزيد في مادة المني.

(قيصوم) نبت طيب الرائحة والحيات تهرب منه ومن رائحته فإن زرعته حوالي القرية لا يبقى فيها حية. قال ابن سينا: ينفع من إنبات اللحية البطيئة النبات إذا طبخ ببعض الأدهان، ويدر الطمث ويخرج الجنين، وينفع من عسر البول، ومن النافض إذا مزج بالدهن، وإذا افترش طرد الهوام، وإذا سقي بالشراب نفع من السموم كلها.

(كاوزوان) معناه: لسان الثور. قال ابن سينا: خاصيته التفريح وإزالة الغم.

(كتان) هو النبات المبارك الذي يتخذ منه الثياب، ثيابه تنعم البدن وتخصبه سيما في الصيف. ولأصحاب الأمزجة الحارة دخان الكتان ينفع من الزكام، بزره يسكن الأوجاع ضمادا، ومع النطرون والتين ينفع من الكلف، ومن الشمع ينفع من برص الأظفار.

(كراث) منه شامي ومنه نبطي. قال صاحب الفلاحة: من أراد زراعته فلينثر بزره ثم يسقيه بعد ثلاثة أيام؛ ليكون نبته قويا، وإن أردت أن يكون أصله قويّا جدّا تجعل في كل بعرة من

بعر الغنم ثلاث حبات، فإنه ينبت أقوى ما يكون، والكراث يدق ويوضع على لسع العقرب والزنبور يسكن وجعه في الحال. وإدامة أكله تورث ظلمة البصر. قال ابن سينا: الكراث الشامي يذهب بالثآليل والبثرات وأكله يفسد اللثة والأسنان ويضر بالبصر، والنبطي ينفع البواسير مصلوقا مأكولا وضمادا، ويحرك الباه ويوضع على الجراحات الدامية يقطع دمها، وأصحاب الألحان يستعملونه لتصفية أصواتهم.

(كرسنة) حب في حجم العدس إلا أنه غير مفرطح بل مضلع، ولونه ما بين الغبرة والصفرة وطعمه ما بين الماش والعدس. وقال ابن سينا: هو طلاء جيد للبهق والكلف والبرص، ويحسن اللون، ودقيقه يسمن المهازيل، يضمد بالشراب على نهش الأفاعي وعضة الكلب الكلب والإنسان الصائم.

(كرفس) منه بري ومنه بستاني يطيب النكهة ويهيج شهوة الباه للرجال والنساء، ويوضع على العضو المرتعش يسكن. قال ابن سينا: البستاني يطيب النكهة ويستعمله من يشاور الملوك سرّا، وينفع من الجرب والقوباء وإذا لدغت العقرب آكله يشتد الأمر به فينبغي أن يتجنب أيام ظهور العقارب، عصارته تنفع من ظلمة العين اكتحالا، أصله على الرقبة ينفع من وجع السن، بزره ينفع من الاستسقاء وعسر البول، ويخرج المشيمة وإذا بخر به عند قوم سدروا وناموا، وهو ينفع من وجع السن والفواق الذي عن الامتلاء.

(كراويا) قال ابن سينا: ينفع من الرياح ويطردها، وينفع من الخفقان وهو جيد لقتل الديدان والمغص الشديد.

(كزبرة) قال بليناس: يقلع الكزبرة بأصلها قلعا رفيقا ويعلق على فخذ صاحبة الطلق تضع في الحال. قال ابن سينا: رطبه ينوم ويولد ظلمة البصر ويابسه يكسر قسوة الباه يخفف المني وعصارته مع اللبن تسكن الضربان الشديد، والإكثار منه رطبا ويابسا يخلط الذهن. بزره ينفع من لسعة الزنبور، يتناول منه ثلاث راحات، يسكن الوجع ويزيل رائحة البصل والثوم. وقال بليناس: يبخر به البيت، تهرب الحيات والعقارب منه.

(كلواشة) حشيشة يلقى شيء منها في الفراش تجد البراغيث كلها لا تقدر على الظهور ولا على أذى فتؤخذ حينئذ بسهولة.

(كمون) قالوا: إن الحمام يحبه فإذا أردت أن تألف لمسكنها فاطرح شيئا من الكمون قبل أن يخرج لطلب العلف، فإنه تزداد حبّا لمسكنها، والنمل تهرب من رائحته. قال ابن سينا: إذا غسل الوجه بمائه صفاه وإن استكثر من أكله يورث صفرة الوجه وإذا سحق بالخل واشتم قطع الرعاف وعصارته تجلو البصر ويؤخذ الكمون والملح سواء ويجعل أقراصا، ويترك في وسط الدقيق الدرمك يبقى زمانا طويلا لا تصيبه آفة أصلا.

(كمأة) نبات يتولد من تحت الأرض لا بزر لها ولا عرق لكنه ينبطح كالجواهر في أعماق الأرض جاء في الحديث: «إن الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين» وإنما شبه بالمن لأنه ينبت في الأرض بلا تعب، كما أن المن يقع من الهواء من غير تعب والعرب تقول: إن الكمأة تبقي في الأرض فيمطر عليها مطر الصيف فتستحيل أفاعي، ومنه نوع يتولد في ظل شجر الزيتون يسمى القطر وهو نوع سم قاتل. قال ابن سينا: الكمأة يخاف منها الفالج والسكتة، وماؤها يجلو العين كما هو مروي عن رسول الله ﷺ. وقال غيره: يورث القولنج وعسر البول.

(لبلاب) ويقال له حبل المساكين، يلتف على الشجر ويرتقي منه خيوط دقاق وورق رقاق طوال، ينفع من الصداع المزمن، ورقه بالخل ينفع من الطحال. قال ابن سينا: لبن اللبلاب يحلق الشعر ويقتل القمل.

(لسان الحمل) نبات يشبه لسان الحمل في شكله. قال ابن سينا: أصله يعلق على صاحب الخنازير ينفعه، وطبيخ أصوله ينفع من وجع السن مضمضة والعدسة التي يكون فيها لسان الحمل بدل السلق تنفع من الصرع. وقيل: إنه نافع من حمى الربع.

(لسان العصافير) نبات يشبه لسان العصافير ورقه يدمل الجروح. قال ابن سينا: ينفع من الخفقان ويزيد في الباه.

(لصف) يقال له بالفارسية: كبر، ثمرته تشبه القثاء يجعل في العصير يحفظه من الغليان قشورا، أصله نافع من عرق النسا ومن الفالج والخدر، ويعض على قشوره بالسن الوجعة ينفعها، سيما إذا كان رطبا، ورقها ينفع من البواسير ويزيد في الباه وهو ترياق السموم ويقطر ماؤه في الأذن التي فيها دبيب يقتله ويطلي به البهق يزيله.

(لفاح) منه نوع أبيض الورق لا ساق له يقال: هو الذكر، شمه كثيرا يورث السكتة، ورقه يدلك به البرص أسبوعا يزيله من غير تقريح، وشمه ينفع من الصداع لكنه يبلد الحواس، وينوم بزره إذا خلط بكبريت ولم تسمه النار. أصل اللقاح البري اليبروح وهو على صورة الإنسان الذكر كالذكر، والأنثى كالأنثى، زعموا أن من قلعه مات فإذا أرادوا شدوه في كلب أو حيوان خسيس حتى يمشي به ويقلعه، يجعل ضمادا للأورام الصلبة والخنازير والدماميل وأوجاع المفاصل يبرئها ومن احتمل منه شيئا أسبته ويتخذ ذلك لدفع السهر. قال ابن سينا: من احتاج إلى قطع عضو والعياذ بالله يسقى من ذلك ثلاث لولوسات في شراب فيسبته ولا يكون له حس عند القطع.

(لوبيا) نبت معروف. قال ابن سينا: من أكله يرى أحلاما رديئة. وقال غيره: يخصب البدن ويخرج المشيمة والجنين الميت، ويدر الطمثو وينقي من دم النفاس.

(لينوفر) نبات طيب الرائحة ينبت في الآجام والمياه القائمة في فضاء ويغيب النهار كله ويظهر بالليل. قال ابن سينا: إنه منوم مسكن للصداع الحار لكنه يكمد شهوة الباه، ويجمد المني لخاصية فيه، بزره يذهب البرص طلاء بالماء، وأكله يضعف الباه، وإذا جعل على داء الثعلب أبرأه.

(ماش) هو النبت المعروف. قال ابن سينا: إنه يضر الباه. وقال غيره: يضمد به الأعضاء فيسكن وجعها، ويضعف الأسنان.

(مازريون) حشيشة معروفة من اليتوعات منها صغير وكبير، فالكبير يشبه ورق الزيتون، والأسود منها قتّال جدّا، وجميع أصنافها يستعمل للبهق والبرش والبرص طلاء ويخلط بها الكبريت ليكون أبلغ. قال ابن سينا: يسقى بالشراب لنهش الهوام، فإذا خلط بالسويق وجمع بماء أو زيت قتل الفأر والكلاب والخنازير، والقاتل للناس درهمان. وقال غيره: يقتل السمك في الماء ويدفع الاستسقاء، وإذا سقى العليل منه درهم فإنه يسهله إسهالا محكما يزيل عنه الاستسقاء، لكن العلاج بها خطر جدا، وذكر القاضي أبو علي التنوخي: أن بعض من ابتلي بالاستسقاء عجز الأطباء عن علاجه فأيقن بالهلاك وترك المعالجة والاحتماء، فاجتاز عليه رجل في دروب بغداد يبيع الجراد المقلي فاشترى منه وأكل كثيرا فانحل طبعه ثلاثة أيام، ثم عاد إلى حاله وعوفي فسأله الطبيب عن حاله، فذكر له أكل الجراد، فقال لصاحب الجراد: من أين أخذته؟ فقال: من الموضع الفلاني. فذهب إليه فرأى أكثر نبته المازريون، فعلم الطبيب أن الجراد قد أكل منه فتقصت قوة المازريون ثم نضجت فتقصت شيئا آخر فأكلها الرجل، وقد اعتدلت فصارت سبب النجاة لمن عجز الأطباء عن علاجه ﴿إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

(ماهيزهرج) نبات له قضيب دقيقة مستوية ورقه كورق الطرخون شديد الشبه بالشبرم إلا أنه أطول، في لونه غبرة إلى صفرة يعده الناس من اليتوعاتو إذا طرح منه في الغدير أسكر السمك وأطفاها، وهو نافع من النقرس ووجع المفاصل والظهر.

(مرزنجوش) نبت طيب الرائحة. قال ابن سينا: نافع من الشقيقة والصداع، وطبيخه ينفع من الاستسقاء والمغص وعسر البول، ومع الخل ضمادا للسع العقارب، وبزره يسقي لمن به لسعة الزنبور قدر درهم يسكن وجعه في الحال، دهنه ضماد للفالج، يابسه يطلي بالعسل على كهبة الدم واخضراره خصوصا لجرب العين.

(ناردين) هو السنبل الرومي، ورقه كورق العصفر، وأغصانه صفر ملس ولا ساق له ولا زهر ولا ثمر، ينبت أهداب العين إذا جعل في الأكحال ودرهم منه ينفع من الفالج واللقوة.

(نانخواه) نبت معروف قال صاحب الفلاحة: إذا خلط علف الغنم منه في الشتاء كثرت نطفها وولدت إناثها توأما، وازدادت أصوافها وألبانها ولم يتعرض لها القرادو وكذلك نحل العسل إذا حرثت منه وهو نافع من كل لدغ ولسع. قال بليناس: من أدام النظر فيه اصفر وجهه.

قال ابن سينا: شربه والطلاء به يحيل اللون إلى الصفرة وهو من أدوية البهق والبرص ويعجن بالعسل لكهوبة الدم ضمادا، وطبيخه يصب على لدغ العقارب، يسكن ويشرب للدغ الهوام.

(نرجس) عن رسول الله ﷺ: «شموا النرجس فما منكم إلا من له بين الصدر والفؤاد شعبة من برص أو جنون أو جذام لا يذهبها إلا شم النرجس».

وقال جالينوس: من كان له رغيفان فليجعل أحدهما في ثمن النرجس؛ فإن الخبز غذاء البدنو والنرجس غذاء الروح. وقال صاحب الفلاحة: إذا قطعت بصل النرجس قطعا صليبيا أو عبرت فيه شوكتين عبورا ثم زرعته نبت نرجسا مضاعفا. وزعموا أن من وقع نظره على النرجس حالة المجامعة تنعقد شهوته عقدا لا ينحل، وإذا وضعت بصلة على الجراحة التأمت

شقوقها. وقال ابن سينا: إنه يخرج الشوك والسلا، سيما مع دقيق السلم والعسل، زهره يجلو الكلف والبهق من الصداع، وأكله يهيج القيء، وإذا شرب منه أربعة دراهم من ماء العسل أسقط الأجنة الأموات.

(نسرين) قال ابن سينا: البستاني منه يقتل ديدان الأذن، وينفع من الطنين والدوي وأوجاع الأسنان، والبري منه يطلي به الجبهة، ويسكن الصداع وينفع من الفواق.

(نعنع) قال ابن سينا: يقوي المعدة ويسكن الفواق ويعين على الباه، والمرأة إذا احتملته قبل الجماع يمنع الحبل، ويضمد به الجبهة، ينفع من الصداع ومن عضة الكلب، عصارته بالخل تمنع سيلان الدم من الباطن. وقال غيره: إذا شرب بالخل يحرك شهوة الباه ويقوي المعدة ويسكن الفواق والمتلاء.

(هليون) حشيشة لها ورق، وبزره منه جبلي ومنه سهلي. قال ابن سينا: ورقه يطبخ ويشرب ينفع من وجع الظهر وعرق النسا، وهو نافع من القولنج الريجي أصله يطبخ ويشرب، ينفع من

وجع الظهر وعسر البول وعسر الحبل، ويزيد في الباه وفي مادة المني، بزره جيد لوجع الضرس، ويدر الطمث ويضر بالمعدة.

ومن الحكايات العجيبة ما حكى لي صديق أربلي: أن بجبال أربل هليونا كثيرا، وكان عامل تلك الناحية يتخذ من كل سنة شرابا يبعثه إلى صاحب الأربل، فوقع الأكراد الحرامية على القافلة ونهبوهم، ورأوا آنية الشراب فحسبوا أنها عسل فأكلوا منها وأفرطوا فغلبهم الإسهال حتى ضعفوا وعجزوا عن الحركة، فمر عليهم بعض المارين فلما رآهم على تلك الحالة أخبر صاحب الأربل بحالهم، فبعث إليهم من حملهم إلى أربل مطروحين على الدواب فاستقبل الناس دخولهم يضحكون بهم ويقولون: هم سكارى هليون.

(هندبا) قال علي كرم الله وجهه ورضي عنه: في كل ورقة من الهندبا وزن حبة من ماء الجنة.

قال ابن سينا: يضمد به النقرس ينفعه وينفع من الرمد الحار، ولبن الهندبا البري يجلو بياض العين، أصله مع ورقة ضمادا للسع العقرب والحية والزنبور وسام أبرص، وينفع من حمى الربع.

(ورس) نبت يزرع باليمن يشبه السمسم فإذا جف عند إدراكه تفتت خريطته فينفض منها الورس ويزرع نبته، يبقى عشرين سنة، ينفع من الكلف والنمش طلاء، فإذا شرب نفع من الوضح وفتت الحصا.

(يقطين) هو القرع إذا أردت أن يعظم القرع فدع بزره على الأرض معكوسا عند الزرع.

قال علي ﵁: إذا طبختم اللحم فأكثروا القرع فيه، فإنه يسلي القلب الحزين.

ومن خواصه: أن الذباب لا يقع على شجرته، ولما خرج يونس ﵊ من بطن الحوت أنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين؛ لدفع الذباب حتى صلبت بشرته. والله الموفق للصواب.

وليكن هذا آخر مقالة النبات، والله تعالى أعلم.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.