من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
الكناية عن الكذب في طريق المدح
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
المدائنيّ قال: أتي العُرْيان بن الهَيْثم بغلام سكران فقال له: مَن أنت فقال: أنا ابن الذي لا يَنْزلُ الدَّهرِ قدرُه وإن نزلت يوماً فسوف تَعودُ ترى الناسَ أفواجاَ إلى ضوْء ناره فمنهم قِيامٌ حولها وقُعود فظنّه ولداً لبعض الأشراف فأمر بتخليته.
فلمّا كُشف عنه قيل له: إنّه ابن باقلاني.
ودخل رجل على عيسى بن موسى وعنده ابن شُبْرمة «القاضي» فقال له: أتعرف هذا الرجل - وكان رُمي عنده بريبة - فقال «نعم» إن له بيتاَ وقَدماً وشرَفاً فخلّى سبيلَه.
فلمّا انصرف ابن شبرمة قال له «أصحابُه»: أكنت تعرف هذا الرجل قال: لا ولكني عرفُ أنّ له بيتاً يأوي إليه وقدماَ يمشي عليها وشرفُه أُذناه ومَنْكباه.
وخطب رجل لرجل إلى قوم فسألوه: ما حِرْفته فقال: هو نخَّاس الدوَاب فزوّجوه فلمّا كُشف عنه وجدوه يبيع السَّنانير فلمّا عنِّفوه في ذلك قال: أوَ ما السنانير دواب ما كذبتكم في شيء.
ودخل مُعلَى الطائي على ابن السَّرِيّ يعوده في مرضه فأنشده شعراً يقول فيه: فأُقسم إن منَّ الإله بصحَة ونَال السَّرِيُ بنُ السرِيِّ شفَاءَ لأرتَحِلِّن العِيسَ شهراً بحِجة وأُعتق شُكرإً سالماً وصَفَاء فلمّا خرج من عنده قال له أصحابُه: والله ما نعلم عبدَك سالماً ولا عبدك صَفاء فمَن أردت أن تُعتق قال هما هرّتان عندي والحجّ فريضة واجبة فما عَلَيِّ في قولي شيءإن شاء الله تعالى.
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع