من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
كتمان البلاء إذا نزل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: من ابتلي ببَلاء فكَتَمَه ثلاثة أيام صَبْراً واحتساباً كان له أجرُ شهيد.
وسَمِع الفُضَيْل بن عِيَاض رجلاً يشْكو بلاء نَزَل به فقال: يا هذا تشكو مَنْ يَرْحَمُك إلى من لا يَرْحمك.
وقال: مَن شكا مُصِيبةً نزَلت به فكأنما شَكا ربَّه.
وقال دُريد بن الصِّمة يَرْثي أخاه عبد الله بن الصِّمة: قليلَ التَّشَكِّي للمصائب ذاكرًا من اليوم أَعقابَ الأحادِيث في غَدِ وقال تأبَّطَ شرًّا: قليلَ التشكِّي للمُلًمَ يصيبه كثيرَ النوَى شتى الهوى والمسالِكِ الشيبَانيّ قال: أخبرني صَديقٌ لي قال: سَمِعَني شُريح وأنا أشْتَكي بعضَ ما غمني إلى صديق «لي» فأخذ بيدي وقال: يا بن أَخي إياك والشَّكْوى إلى غير الله فإنه لا يَخلو من تشكو إليه أن يكون صديقاً أو عدوًّا فأما الصديق فتخْزُنه ولا يَنْفعك وأما العدوّ فَيَشْمَت بك انظُر إلى عيني هذه - وأشار إلى إحدى عَينيه - فوالله ما أبصرت بها شخصاً ولا طريقاً منذُ خمسَ عشرةَ سنة وما أخبرتُ بها أحداَ إلى هذه الغاية أما سمعتَ قول العبد الصالح: «إنما أَشْكو بَثِّي وحُزْني إلى اللهّ» فاجعلْه مَشْكاك ومَفْزَعك عند كل نائبة تَنُوبك فإنه أكرمُ مَسْئول وأقربُ مدعوٍّ إليك.
كتب عَقِيل إلى أخيه علي بن أبي طالب رضوانُ اللهّ عليهما يسألهُ عن حاله فكتب إليه: عزيزٌ عليّ أنْ تُرَى بي كآبة فيَفْرَحَ وَاشٍ أَوْ يُسَاءَ حَبيب وكان ابن شُبْرمة إذا نزلتْ به نازلةٌ قالت: سحابة «صَيْف عن قليل» تَقَشِّع.
وكان يُقال: أَرْبع من كُنوز الجنَّة: كِتْمان المُصيبة وكِتمان الصَّدقة وكِتمان الفاقة وكِتمان الوَجَع.
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع