من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
الجزع من الموت
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الفُضَيل بن عِيَاض قال: ما جَزع أحدٌ من أصحابنا عند الموت ما جزع سُفْيان الثوريّ فقلنا: يا أبا عبد الله ما هذا الجَزَع أليس تَذْهَب إلى من عَبَدْته وفَرَرْت ببدنك إليه فقال: ويحكم! إني أسْلُك طريقاً لم أعرفه وأقْدم علِى ربٍّ لِم أره.
ولما تُوُفِّي سعيدُ بن أبي الحسن وجد عليه أخوه الحسن وَجْداً شديداً فكُلِّم في ذلك فقال: ما رأيتُ الله جعل الحُزن عاراً على يَعْقوب.
وقال صالح المًرِّي: دخلتُ على الحسن وهو في الموت وهو يُكثِر الاسترجاعَ فقال له ابنه: أمثْلك يَسترجع على الدنيا قال: يا بُني ما أسْتَرجع إلا على نفسي التي لم أُصَب بمثلها قَطًّ.
ولما أمر معاوية بقتل حجْر بن الأدْبَر وأصحابه بَعث إليهم أكفانهمِ وأمر بأن تُفْتح قبورهم ويُقْتلوا عليها.
فلما قُدِّم حُجْر بن الأدبر إلى السيف جزعِ جزَعاً شديداً فقيل له: أمثلُك يَجزعٍ من الموت فقال: وكيف لا أجزع وأرى سيفاً مشهوراً وكفناً منشوراً وقَبْراً مَحفوراً.
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع