تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

خزاعة

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عمرو بن رَبيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وإنما قيل لها خُزاعة لأنهم تَخزّعوا من وَلد عمرو بن عامر في إقبالهم من اليمن وذلك أن بَني مازن من الأزد لما تفرفت الأزد منِ اليَمن في البلاد نَزَل بنو مازن على ماء بين زَبيد ورِمِع يُقال له غَسّان فمن شرب منه فهو غسانيّ وأقبل بنو عمرو فانخزَعوا من قومهم فنزلوا مكةَ ثم أقبل أسْلَم ومالك ومَلَكان بنو أفْصى بن حارثة فانخزَعوا فسُموا خُزاعة وافترق سائرُ الأزد فالأنصار وخُزاعة وبارق والهُجُن وغَسّان كلّها من الإزد فجميعُهم من عمرو بن عامر وذلك أنّ عمرو بن عامر وُلد له جَفْنة والحارث وهو مُحرق لأنه أوّل من عَذّب بالنار وثَعْلبة العَنْقاء وهو أبو الأنصار وحارثة وهو أبو خُزاعة وأبو حارثة ومالك وكَعْب ووَدَاعة وهو في هَمْدان وعَوْف وذهل وهو وائل وعِمْران فلم يشرب أبو حارثة ولا عِمْران ولا وائل من ماء غَسّان فليس يُقال لهم غَسّان.

بطون من خزاعة حُليل بن حُبْشية بن سَلول بن كَعب بن رَبيعة بن خَزاعة وهو كان صاحبَ البيت قبل قُريش - منهم: المُحترش بن حُلَيل بن حُبْشية الذي باع مِفتاح الكَعبة من قُصيّ بن كِلاَب وهِلال بن حُليل وكُرْز بن عَلْقمة الذي قَفا أثر النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل الغار وهو الذي أَعاد معالمَ الحَرم في زمن مُعاوية فهي إلى اليوم وطارق بن باهِية الشاعر.

قَمير بن حُبشية بن سَلول بن كعب بن رَبيعة بن خزاعة - فمن بني قَمير: بُسْر بن سُفْيان الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وجَلْجلة بن عمرو الذي ذكره أبو الكَنُود في شِعْره ومن ولده: قَبيصة بن ذُؤَيب بن جَلْجَلة ومالك بن الهَيْثم بن عَوْف.

كُليب بن حُبشية بن سَلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة - منهم: السَّفَّاح.

ابن عَبْد مَناة الشاعر وخِرَاش بن أُمية حَليف بني مَخْزوم وهو الذي حَلَق النبيَّ عليه الصلاةُ والسلام.

ضاطِر بن حُبشية بن سَلُول بن كَعْب بن رَبيعة بن خزاعة - منهم: حَفْص ابن هاجِر الشاعر وقُرة بن إيّاس الشاعر وكان ابنه يحيى بن قُرّة سيد قومه وطَلْحة بن عبيد الله بن كُرَيزة وابن الحُدَادِيّة الشاعر واسمه قَيْس بن عمرو.

حَرَام بن عمرو بن حُبشية بن سَلول بن كَعب بن رَبيعة بن خُزاعة - منهم: أكتم بن أبي الجَوْن وسُليمان بن صُرَد بن الجَوْن ومُعتِّب بن الأكْوع الشاعر وأم مَعْبد وهي عاتكة بنت خُليف التي نَزل بها النبي صلى الله عليه وسلم في مُهاجرته إلى المدينة.

غاضرة بن عمرو بن حُبشية بن سَلول بن كعب بن ربيعة بن خُزاعة - منهم: عِمْران بن حُصين صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام وسَعيد بن سارية وَلِي شُرطة عليّ بن أبي طالب وأبو جُمعة جدّ كُثيِّر عَزّة وجَعْدَة وأبو الكَنود ابنا عبد العُزّي.

مُلَيح بن خُزاعة - منهم عبد الله بن خَلف قُتل مع عائشة يومَ الجمل وأخوه سليمان بن خَلَف كان مع عليّ يومَ الجمل وابنهُ طَلحة بن عبد الله بن خَلف يُقال له طَلحة الطَّلحات وهو أجْود العَرب في الإسلام وعَمرو بن سالم الذي يقول: لا هُمّ إنّي ناشدٌ مُحمَّدَا حِلْفَ أبِينا وأبيه الأتلدا ومنهم: كُثيِّر عَزّ الشاعر وكُنيته أبو عبد الرحمن.

عَدِي بن خزاعة - منهم: بَدِيل بن وَرْقاء الذي كَتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام وابنه عبد الله بن بَدِيل ونافعُ بن بَديل قُتل يوم بئر مَعونة ومحمد بن ضمْرة كان شريفاً والحَيْسُمان بن عمرو الذي جاء بقَتْلَى أهل بدر إلى مكة وأسْلم بعد ذلك.

سَعد بن كَعْب بن خُزاعة - منهم: مَطرود بن كعب الذي رَثى بني عَبْد مَنَاف وعَمرو بن الحَمِق صاحب النبي عليه الصلاة والسلام وأبو مالك القائد وهو أسد بن عَبد اللة والحُصين بن نَضْلة كان سيّد أهل تهامة ماتَ قبلَ الإسلام والحارث بن أسد صَحِب النبي صلى الله المصْطلِق بن سَعد بن خُزاعة - منهم: جُويرية بنت الخَزْرج زَوْج النبي عليه الصلاةُ والسلام.

وإخوة خُزاعة وهم يُنْسبون في خزاعة: أسلم بن أفصىَ بن حارثة بن عمرو بن عامر - منهم: بُريدة بن الحَصَيب صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام وسَلَمة بن الأكوع صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام.

ومَلَكان بن أفصى بن حارثة بن عمر بن عامر - ومنهم: ذو الشّمالين وهو عُمَير بن عبد عَمرو شَهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم ومالك بن الطُّلاطِلة كان من المُسْتهزئين من النبي صلى الله عليه وسلم ونافع بن الحارث وَلي مكة لعمرَ بن الخطّاب.

مالك بن أفْصىَ بن عَمْرو بن عامر - منهم: عوَيمر بن حارثة وسُليمان ابن كُثيّر من نُقباء بني العبَّاس قَتله أبو مُسلم بخُراسان.

سَلاَمان بن أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر - منهم: جَرْهَد بن رِزَاح كان شريفاً وأبو بُرْدة صاحب النبي عليه الصلاة والسلام.

فرغت خزاعة بارق والهجن وَلد عديّ بن حارثة بن عمرو بن عامر سَعدا وهو بارق وعَمرا وهم الهُجن فخُزاعة فمن بارق: سُراقة بن مِرْداس الشاعر وجَعْفر بن أوْس الشاعر ومنهم: النُعمان بن خَمِيصةِ جاهليّ شريف.

وبارق والهُجُن لا يقال لها غسّان وغسّان ماء بالمُشلَل فمن شرب منه من الأزد فهو غسّاني ومن لم يشرب منه فليس بِغَسّاني.

وقال حسان: إمّا سالْت فإنّا مَعشر نُجُبٌ الأزْد نسبتنا والماءُ غسّانُ ومن الهُجْن: عَرْفجة بن هَرْثمة الذي جَنَّدَ الموصل وعِداده في بارق ومنهم: رَبْعة ومُلادِس وثَعلبة وشَبيب وألمَع بنو الهُجن.

حُجر بن عمرو بن عامر حارثة بن ثَعلبة بن امرئ القيْس بن مازن بن الأزد - ومنهم: أبو شجَرَة بن حُجْنة هاجَر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم: صَيْفيّ بن خالد بن سَلَمة بن هُرَيم.

والعَتِيك هو ابن الأزْد بن عِمْران بن عَمْرو - منهم: المُهلَّب بن أبي صفْرة واسم أبي صُفرة ظاِلم بن سُرَاقة وجُدَيع بن سَعيد بن قَبيصة ومن العَتِيك عمرو بن الأشْرَف قُتل مع عائشة يومَ الجَمل وابنه زِياد بن عمرو كان شريفاً وثابتَ قُطْنة الشاعر.

ويقال: إنَ العَتِيك بنُ عِمْران بن عمرو بن أسد بن خزَيمة فهؤلاء بنو عِمْران بن عَمْرو بن عامر وهم الحُجْر والأزْد والعَتِيك.

بطون الأزد بنو ماسخَة بن عبد الله بن مالك بن النّصر بن الأزد إليهم تُنسب القِسىّ الماسِخيّة كان أولَ مَن رَمى بَها زَهْرانُ بن كَعْب بن الحارث بن كعب بْن عبد الله بن مالك بن نَصر من الأزد.

ومنهم: حُمَمة بن رافِع.

وفيهم: بنو النَّمِر بن عُثمان بن النَّصر بن هوازن.

ومنهم: أبو الكَنُود صاحب ابن مَسْعود قُتلِ يوم الفجار وأبو الجَهْم بن حبيب كان والياً لأبي جَعْفر وأبو مَرْيم وهو حُذيفة بن عبد الله صاحبُ رايتهم يوِمَ رُستم والحارث بن حَصِيرَة الذي يُحدَّث عنه ومخْلَد بن الحسن كان فارساً بخُرَاسان وفَهم ابن زَهْرَان بَطن وحُدَّان بَطْن وزِيادة بطْن ومَعْولة بنو شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نَصر بن هوازن.

فمن بني حُدّان: صَبْرَة بن شَيْبان كان رأسَ الإزْد يومَ الجمل وقُتل يومئذ.

ومن بني مَعْولة بن شمس: الجُلَنْدي بن المُسْتكين صاحبُ عُثمان وابنه جَيْفر وكَتب النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى جَيْفر وعُبيد ابني الجُلَنْدِي.

ومنهم: الغِطْريف الأصْغَر والغِطْرِيف الأكْبَر منْ بني دُهمان بن نصر بن زَهْران ومنهم: سُبَالة وحُدْرُوج ورَسْن بنو عَمْرو بن كعب بن الغِطْرِيف بطون كلّهم وبنو جِعْثِمة بن يشكر بن مَيْسر بن صعب بن دُهمان.

بنو راسب بن مالك بن مَيْدعان بن مالك بن نصر بن الأزد - منهم: عبد الله بن وَهْب ذو الثَّفِنات رئيس الخوارج قَتله عليّ بن أبي طالب يوم النَّهْرَوَان.

ومن الناس من يَنْسب بني راسِب في قضاعة.

ثُمالة وهو عَوْف بن أسْلم بن أبجر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزْد وثُمالة مَنْزلهم قَريب من الطَّائف وهم أهلُ روية وَعُقول.

منهم: محمد بن يزيد النَّحْوي المَعْروف بالمُبرَد صاحبُ الروْضة.

وقال فيه بعض الشعراء: سَألْنا عن ثُمالة كلَّ حَيٍّ فقال القائلونَ وَمَنْ ثُمالَه فقلتُ محمدُ بنُ يزيدَ مِنْهم فقالُوا الآن زِدْتَ بهم جَهاله بنو لِهْب بن أبْجر بن كَعْب بن الحارث بن كَعْب وهم أعيف كلّ حيّ في العَرَب - العائف الذي يَزْجُر الطيرَ - ولهم يقول كُثَيِّر عزة: تَيمَمْتُ لِهْبا أَبْتَغي العِلْم عِنْدهم وقد رُدّ عِلْم العائِفين إلى لِهْبِ دَوْس بن عًدْثان بن عبد الله بن زَهْران - ومنهم: حُممة بن الحارث بن رافع كان سَيّد دَوْس في الجاهليّة وكان أسْخَى العَرَب وهو مُطْعِم الحجّ بمكة.

ومنهم: أبو هُرَيرة صاحب النبي عليه الصلاةُ والسلام واسمه عُمَير بن عامر.

ومنهم: جَذِيمة الأبْرش بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس وجَهْضم بن عَوْف ابن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس.

ومنهم: الجَرَاميز جَمْع جُرْموز والقَراديس جَمْع قُردُوس والقَسامِل جمع قَسْملة والأشَاقِر جمع أشقر وهم بنو عائذ بن دَوْس وفيهم يقول الأعجم: قالُوا الاشَاقر تهجوكم فقلتُ لهم ما كنتُ أحسَبهم كانُوا ولا خًلِقُوا وهم من الحَسَب الزَاكي بمنزلةٍ كطُحْلب الماء لا أصْلٌ ولا وَرَق لا يَكْبرُون وإ نْ طالَت حياتُهمُ ولو يَبُول عليهم ثَعْلب غَرِقُوا عَكّ بن عُدْثان بن عبد الله بن زَهْران.

وعَكّ أخو دوْس بن عدثان بن عبد الله بن زَهْران عند مَن نَسبهم إلى الأزد ومَن قال غيرَ ذلك فهو عَكُّ بن عُدْثان أخو مَعَدّ بن عُدْثان.

وفي عَكِّ: قَرْن وهو بَطْن كَبير منهم: مُقاتل ابن حَكيم كان من نُقَباء بني هاشم بخُراسان.

غسّان وهم بنو عَمْرو بن مازن - وفيهم: صُرَيم وبنو نُفَيل وهم الصَّبْر سمَوا بذلك الِصَبرهم في الحَرْب.

وفي بني صُرَيم: شَقْران ونَمْران ابنا عمرو بن صُرَيم وهما بَطْنان في غَسّان.

وبنو عَنَزة بن عمرو بن عَوْف بن عمرو بن عَدِيّ بن عمرو بن مازن بن الأَزْد منهم: الحارث بن أبي شَمِر الأعْرج ملك غسّان الذي يُقال فيه الجَفني وليس بجَفْني ولكنّ أمه من بني جَفْنة.

ومن بني عَمْرو بن مازن: عبدُ المَسِيح بن عمرو بن ثَعْلبَة صاحبُ خالد بن الوليد ومنهم: عبدُ المَسيح الجِهْبِذ ومنهم: سَطِيح الكاهن وهو رَبيعة ابن ربيعة.

ومن بني غَسّان: بنو جَفنة بن حارثة بن عَمرو بن عامر بن حارثة بن ثَعلبة بن امرئ القيس بن مازن بنِ الأزد ومنهم: مُلوك غسّان بالشام وهم سَبْعة وثلاثون ملكاً مَلَكوا ستّمائة سنة وست عشرةَ إلى أن جاء الإسلام.

بَجِيلة وهم عَبْقر والغَوْث وصُهَيب ووَدَاعة وأشْهل نُسبوا إلى أمهم بَجيلة بنت صَعْب بن سَعْد العَشيرة وهم بنو أنمار بن إِرَاش بن عمرو بن الغَوْث أخى الأَزْد بن الغَوْث.

منهم: جَرير بن عبد الله صاحبُ النبي عليه الصلاةً والسلام وكان يُقال لجرير: يُوسف هذه الأمة لحُسْنه.

وفيهم يقول الشاعر: لولاجَريرٌ هَلَكت بَجِيله نِعْم الفَتى وبِئْست القَبِيلَه ومنهم الضَّبين بن مُضَر الذي وقع ببني كِنَانة ومنهم: القاسم بن عُقَيل أحد بني عائذة بن عامر بن قُدَاد كان شَريفاً وهو الذي ابتدأ مُنَافرةَ بَجِيلة وقُضاعة.

وفي بَجِيلة: قَسْرى عَبْقر منهم: خالد بن عبد الله القسْرى صاحبُ العِرَاق.

ومنهم: بنو أَحْمس وهم بنو عَلقمة بن عَبْقر بن أنمار بن إرَاش بن عَمرو بن الغَوْث وبنو زَيد بن الغَوْث بن أنمار وبنو دهن بن مُعاوية بن أسْلم بن أَحْمس رَهْط عمّار الدَّهْنِي.

ومن قبائل بَجِيلة: هُدْم وهَدِيم وأحمس وعادِية وَعَدِيّة خثعم هوِ خَثْعم بن آَنمار بن إِراش بن عَمرو بن الغَوْث أخى الأزْد ابن الغَوْث - ففي خثْعم: عِفْرِس وناهِس وشَهْران فيها الشرفُ والعَدد.

فمن بني شَهْران: بنو قُحافة بن عامِر بن رَبيعة منهم: أسماءُ بنت عُمَيس ومالكُ ابن عبد الله الذي قاد خَيْل خثْعم للنبيّ صلى الله عليه وسلم.

ومن رَبيعة بن عِفْرِس: نُفيل بن حبيب دليل الحبشة على الكَعْبة وهو القائل: وكلّهمُ يُسائل عن نُفَيل كأنّ عليّ للحُبْشان دَيْنَا وما كانَت دَلالتهم بِزَيْن ولكنْ كانَ ذاك عليَّ شَيْنَا فإنّكِ لو رأيتِ ولم تَرَيْه لَدَى جَنْب المحصَب ما رَأْيْنَا إذاً لم تفرحي أبداً بشيءٍ ولم تأْسيَ على ما فات عَيْنَا حَمِدتِ الله إذ أبصرتِ طَيْراً وحُصْبَ حِجارة تُرْمَي علينَا ومن خَثْعم: عَثْعث بن قحافة وهو الذي هَزَم هَمْدان ومَذْحج وله يقول الشاعر: وجُرْثومة لم يَدْخل الذُّلُّ وَسْطها قَرِيبة أنساب كثير عدِيدُها مُلمْلَمَة فيها فَوَارِسُ عَثْعَثٍ بَنُوه وابناء الأقَيصر جِيدُها ومنهم: حُمْران الذي يقول: أقْسمتُ لا أَمُوت إلا حُرِّاً وإنْ وجدتُ الموتَ طَعْماً مرّاً ويقال: إنّ خَثعم اسمه أفْتَل وإنما خثعم جَمل كان لهم نُسبوا إليه.

هَمْدان وهو هَمدان بن مالك بن زَيد بنِ أَوْسَلة بن ربيعة بن الخِيَار بن مالك بن زَيد بن كَهلان.

فولد هَمدان حاشِداً وبَكِيلاً ومنهما تَفَرَّقت همدان.

فمن بُطون هَمْدَان: شِبَام وهوِ عبد الله بن أسعد بن حاشد ومنهم: ناعط وهو رَبيعة بن مَرْثد بن حاشِد بن جُشم بن حاشد ومنهم: وَدَاعة بن عمرو ابن عامر رهْط مَسْروق بن الأجْدع ومن الناس من يَزْعُم أنه وَدَاعة بن عمرو بن عامر بن الأزد ولكنَّهم انتسبوا إلى هَمدان.

ومن هَمْدان: بنو السُّبَيِع ابن الصّعْب بن مُعاوية بن كَثِير بن مالك بن جُشَم بن حاشِد منهم: سَعِيد بن قيْس بن زَيْد بن حَرْب بن مَعْدِ يكرب بن سَيْف بن عَمْرو السّبيعي.

ومن بني ناعظ: الحارث بن عُمَيرة الذي يَمْدحه أعشى هَمدان بقوله: إلى ابن عُمَيرَةَ تُخْدَى بنَا على أنها القُلُص الضُّمَّرُ ومن بني بَكِيل بن جُشَم بن خَيوان بن نَوْف بن هَمدان: بنو جَوْب - وهم الجَوْبيون - ابن شِهاب بن مالك بن رَبيعة بن صَعْب بن دوْمان بن بكيل وبنو أرْحب بن دُعام بن مالك بن مُعاوية بن صَعْب وبنو شاكر وهم أبو ربيعة بن مالك بن مُعاوبة بن صعب وهم الذين قال فيهم عليُّ بن أبي طالب رضي عنه يوم الجمل: لو تَمَّت عدتَهم ألفاً لعبد الله حقَّ عبادته.

وكان إذا رآهم تَمثل بقول الشاعر: ناديتُ هَمدان والأبوابُ مُغلقهٌ ومِثْل هَمدان سَنَّى فَتْحَة البابِ كالهُنْدوانيّ لم تُفْلَل مَضارِبهُ وجْةٌ جَمِيل وقَلْب غيرُ وَجّاب وقال فيهم عليّ بن أبي طالب كَرَّم الله وجهه: لَهَمْدَان أخلاقٌ ودينٌ يَزِينهم وأنسٌ إذا لاقَوْا وحُسْنُ كلام فلو كنتُ بَوْاباً على باب جَنَّة لقلتُ لِهَمْدَان ادْخلوا بِسَلام ومن أشراف هَمْدان: مالك بن حُرَيم الدّألاني وكان فارساً شاعراً.

ومنهم: مُحمد بن مالك الخَيْوانيّ وكان يُجير قُريشاً في الجاهليّة على اليَمن.

وفي هَمْدان: جُشَم وهم رَهْط أَعْشى هَمْدان وفيهم: خَيْوان وهو مالك بن زيد بن جُشم بن حاشد وفيهم: دألان بن سابقة بن ناشِج بن دافع منهم: مالك بن حَريم الذي يقول: وكُنْت إذا قَوْمٌ غَزَوْني غَزَوْتُهمٍ فهَل أنا في ذا يا لَهَمدان ظالمُ مَتَى تَجْمَع القَلْب الذَّكي وصارِماً وأَنْفاً حَمياً تَجْتَنِبْك المَظَالم ومنهم: أَرْحب بن دُعام بن مالك بن معاوية بن صَعْب بن دَوْمان بنِ بَكِيل منهم: أبو رُهمْ بن مُعطم الشاعر الذي هاجرَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمسين ومائة سنة.

وفي هَمْدان: الهان بن مالك وهو أخو هَمْدان ابن مالك منهم حَوْشب قُتل بصفِّين مع مُعاوية.

كنْدة كندة بن عُفير بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أدد بن زَيد بن يَشْجُب ابن عَريب بن زَيد بن كَهَلان.

فمن بُطون كِنْدة: الرَّائش بن الحارث بن مُعاوية بنِ كِنْدة منهم: شرُيح بن الحارث القاضي ومنهم: بنو مُعاوية الأكْرَمِين الذين مَدَحهم الأعْشى.

ومنهم: الأشْعث بن قَيْس بن مَعْد يكرب والصّباح بن قَيْس وشُرَحْبيل بن السِّمْط وَلي حِمْص وحُجْر بن عَدِيّ الأدبر صاحب عليّ وهو الذي قَتله مُعاوية صَبْراً.

ومنهمِ: بنو مُرّة بن حُجْر لهم مَسجْد بالكوفة ومنهم: الأسْود بن الأرقم ويَزيد بن فرْوة الذي أجار خالدَ بن الوليد يوم قَطع نخل بني وَليعة.

وفي كِنْدة: مُعاوية الوَلادة سُمِّي بذلك لكثرة وَلَده.

ومنهم: حُجْرا الفرْد سُمِّي بذلك لُجوده وأهلُ اليمن يُسمُّون الجَوَاد الفَرْد.

ومنهم: مُعاوية مُقطّع النُّجد كان لا يَتقلّد أحدٌ معه سَيفاً إلا قطع نِجَاده.

فمَن بنى حُجر الفَرْد الملوك الأربعة.

مِخْوس ومِشرح وجَمْد وأبْضعة وأُختهم العَمَرّدة نحن قَتلنا بالنُّجَير أَرْبعة مِخْوَس مِشْرَحا وَجَمْداً أَبْضَعه ومن بني امرئ القيس بن مُعاوية: رَجَاءُ بن حَيْوة الفَقيه وامرؤ القَيس بن السّمْط.

ومن أشراف بني الحارث بن مُعاوية بن ثَوْر: امرؤ القَيْس الشاعر بن حُجْر بن عمرو بن حُجْر آكِل المُرار بن عَمرو بن مُعاوية بن الحارث بن ثَوْر وهم مُلوِك كِندة.

ومنهم: حُجْر بن الحارث بن عمرو وهو ابن أم قَطَام بنت عَوْف بن مُحلّم الشيباني.

ومن بُطون كِنْدة: السَّكاسك والسَّكون ابنا أَشرْس بن كنْدة ومنهم: مُعاوية بن خُدَيج قاتِل محمد بن أبي بَكْر.

ومنهم: الجَوْن بن يَزيد وهو أَوّل مَن عَقَد الحِلْف بن كِنْدة وبين بَكر بن وائل.

ومنهم: حُصَين بن نُمير السكونيّ صاحب الجيش بعد مُسلم بن عُقبة صاحب الحَرّة.

ومن السكون: تُجيب وهما عَدِيّ وسَعْد ابنا أَشْرس بن شبِيب بن السَّكون وأمها تُجِيب بنت ثَوْباَن بن مَذْحِج إليها يُنْسبون.

فمن أَشراف تُجيب: ابن غَزَالة الشاعر جاهلي وهو رَبيعة بن عبد اللهّ وحارثة بن سَلَمة كان على السَّكون يوم مُحياة وهو يومَ اقتتلت مُعاوية بنِ كِنْدة وكِنانةُ بن بشْر الذي ضَرَب عثمان يوم الدَار.

والسكاسك بن أَشْرَس بن كندة - منهم: الضَحًاك بن رَمْل بن عبد الرَّحمن وحُوَيّ بن مانع الذي زَعمِ أهلُ الشام أنه قَتل عَمَّار بن ياسِر ويزيد بن أبي كَبْشَة صاحب الحجَّاج.

انقضى نسبُ كِنْدة.

ومن بني أدد بن زَيد بن يَشْجب بن عَريب بن زَيْد بن كَهْلان بن سَبأ بن يَشْجب بن يَعْرب بن قَحْطان: مالك بن أُدد وهو مَذْحج وطَيء ابن أُدد والأشْعر بن أُدد.

وقال ابن الكلبيّ: إن مَذْحج بن أُدد هو ذو الأنعام وله ثلاثةُ نَفر: مالك بن مَذْحج وطيء بن مَذحج والأشْعر بن مَذحج.

فمن قبائل مَذحج: سَعْد العَشِيرة بن مالك بن أدَد وولده الحَكَم بن سَعد العِشيرة وهو قَبيل كَبِير منهم: الجَرّاح بن عبد الله الحَكَمي قَتله الترك أيامَ عمر بن عبد العزيز وهم موالي أبي نُواس.

وفي بَعْضهم يَقول: يا شَقِيقَ النَّفس من حَكَم نِمْتَ عن لَيْلَى ولم أَنَم وإنّما سُمِّي سعدَ العشيرة لأنه لم يَمتْ حتى رَكِب معه من وَلده وَوَلد ولده ثلثُمائة رجل.

ومنهم: عُمَير بن بِشر ومنهم: بُنْدُقة بن مَظَة.

ومن بطون سَعد العشيرة: جُعف بن سَعد العشيرة بن مالك بن أُدد وصَعْب بن سَعد العَشيرة دَخل في جُعْف وجَزْء بن سعد العشيرة.

فمَن وَلد جَزْء بن سعد: العَدْل والحَمْد وكان العدل على شُرْطَة تبع وكان إذا أَراد قَتْل رجل قال: يُجْعل على يَدي عَدْل وهو قولُ النّاس فلان على يَدَيّ عَدْل إذا كان مُشْرفاً على الهَلاك.

ومن أَشْراف جُعف: أبو سَبْرة وهو يَزيد بن مالك كان وَفَد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَدَعا له ومنهم: شَراحيل بن الأصْهب كان أبعدَ العَرب غارةً كان يَغْزو من حَضْرَموت إلى أَرَحْنَا مَعدَّاً مِن شَراحيَل بعدما أراها مع الصُّبح الكَواكب مَظْهَرا وعَلْقَمَة الحَرَّاب أَدْرك رَكْضُنا بذي الرمْث إذا صام النهارُ وهجا وعَلْقمة الحرَّاب كان رأس بني جُعْف بعد شراحيل ومن بني جُعْف: زَحْر بن قَيْس صاحب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

ومنهم: الأشعْر بن أبي حُمْران الذي يقول: أريد دِمَاء بني مازن وراقَ المُعَلّي بَيَاضُ اللَّبنْ خَلِيلان مُخْتلف بيننا أرِيد العَلاَء ويَبْغي السِّمن ومنهم: عبيد الله بن مالك الفاتك الجُعْفي.

ومن بني سَعْد العَشيرة: أَوْد وزبيد واسمه مُنبّه وهما أيضاً صَعْب بن سَعْد العَشيرة وزُبيد الأصغر وهو منبِّه الأصغر بن ربيعة بن سَلَمة بن مازن بن ربيعة بن زُبيْد بن صَعْب بن سَعْد العشيرة ومنهم: أبو المَغْراء الشاعر ومنهم: الزَعافر وهو عامر بن حَرْب ابن سعد بن مُنبَّه بن أود ومنهم: عبد اللهّ بن إدريس الفقيه ومنهم: الأفْوَه الشاعر واسمه صَلاءة بن عمرو ومنهم: بنو رَمّان بن كعب بن أود من وَلده: عافِيةُ بن يزيد القاضي وبنو قَرْن لهم مَسْجد بالكوفة.

زُبيد بن صَعْب بن سعد العشيرة واسمه مُنبه وهو زُبيد الأكبر من ولده: زُبيد الأصغر وهو زُبيد بن رَبيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد ابن صَعْب.

ومن بني زُبيد الأصغر عمرو بن مَعْدِ يكرب وعاصِم بن الأصْقَع الشاعر ومُعاوية بن قَيْس بن سَلَمة وهو الأفكل وكان شريفاً وإنما سمّي الأفكل لأنه كان إذا غضب أرعد ويقال: الأفَكل من بني زُبيد الأكبر ومنهم: الحارث بن عمرو بن عبد اللّة بن قَيْس بن أبي عمرو بن رَبيعة ابن عاصم بن عمرو بن زُبيد الأصغر.

فهذه سعدُ العَشيرة.

ومن مَذْحج جَنْب وصُدَاء ورُهاء فمن بني جَنْب مُنبّه والحارث والغَليّ وشَيْحان وشِمْران وهِفّان.

فهؤلاء الستة - وهم جَنْب - بنو يَزيد بن حَرْب بن عًلَة بن جَلْد بن مالك بن أُدد وإنما قيل لهم جَنْب لأنهم جانَبوا أخاهم صُداء وحالفوا سَعْدَ العَشِيرة وحالفت صُداء بني الحارث بن كَعْب.

فمن جَنْب: أبو ظَبْيان الجَنْبيّ الفَقيه ومنهم: مُعاوية الخَيْر بن عَمْرو بن مُعاوية صاحب لواء مَذْحج وهو الذي أجار مُهلهِلَ بن ربيعة التَّغلبي على بكر بن وائل فتزوَّج ابنة مهلهل وفي ذلك يقول مُهلَهل بن رَبيعة أخو كُلَيب وائل: هانَ على تَغْلب بما لَقِيَتْ أُختُ بني الأكْرمين من جُشَم أَنْكَحها فَقْدُها الأرَاقَم في جَنْب وكان الحِبَاء من أَدَم لو بأَبانيَنْ جاء يَخْطُبها رُمِّل ما أَنفُ خاطبِ بِدَم قوله: وكان الحباء من أدم أي أنه ساق إليها في مَهْرها قُبًة من أدَم.

صُدَاء بن يزيد بن حَرْب بن عُلَة بن جَلْد بن مالك بن أُدد وهم حُلفاء بني الحارث بن كعب بن مَذْحج رُهاء بن مُنبّه بن عُلة بن جَلْد بن مالك ومنهم: هِزَّان بن سعيد بن قَيْس بن سرمح كان من أَشْراف أهل الشّام.

بنو الحارث بن كعب بن حَرْب بن عُلة بن جَلْد بن مالك بن أًدد وهو بيت مَذْحج منهِم: زَعْبل بطن في بني الحارث وهو الذي يقال فيه: لا يُكَلّم زَعبْل وكان شريفاً ومنهم: المُحجّل بن حَزْن ومنهم: بنو حِمَاس ابن رَبيعة منهم: النّجاشي واسمُه قَيْس بن عَمْرو ومنهم: بنو المَعْقِل بن كَعْب بن رَبيعة منهم: مَرْثد ومُرَيثد ابنا سلَمة بن المعقل قيل لهم المَراثد ومنهم: المأمون بن مُعاوية اجتمعت عليه مذَحج ومُزَاحم بن كعب ومنهم: اللجْلاج وأخوه مُسهر الذي فَقأ عينْ عامر بن الطّفيل يوم فَيْف الرِّيح وعَبد يَغُوث بن الحارث الشاعر قَتيل التَّيم يومَ الكُلاَب وهو القائل: أقولُ وقد شَدُوا لِسَاني بِنسْعة ألا يا آلَ تَيمْ أَطْلُقوا من لِسانيَا وتَضْحك مِنّي شَيْخة عَبْشَمِيَّة كأنْ لم تَرَيْ قبلي أَسيراً يَمانياً ومنهم: بنو قُنان بن سَلَمة منهم: الحُصَين ذو الغصّة بن مَرثد بن شَدّاد بن قُنان وهو رأس بني الحارث عاش مائة سنة وكان يُقال لأبنائه: فوارس الأرباع قتلته هَمْدانُ من ولده: كَثير بن شِهَاب بن الحُصين ومنهم: محمد بن زُهرة بن الحارث وفي بني الحارث بن كَعْب: الضبَاب منهم: هِنْد ابن أَسْماء الذي قَتل المنتشر الباهليّ وفيهم: بنو الديان وفيهم: زياد بن النّضر صاحب عليّ والرَّبيع بن زياد وَلِي خُراسان أيامَ مُعاوية والنابغة الشاعر واسمه يزيد بن أبَان هؤلاء بنو الحارث بن كَعْب.

الضباب في بني الحارث بن كَعب مفتوحة الضّاد وفي عامر بن صَعصعة مكسورة الضاد.

ومن بُطون مَذْحجِ: مُسْلِية بن عامر بن عَمْرو بن عُلة بن جَلْد بن مالك فولد مُسْلية كِنانة وأَسداً منهما تَفرّقت مُسْلية.

كنانة وأسد ابنا مُسْلية - فمن بني كِنانة بن مُسلية: بنو صُبح وثعلبة ابنا ناشرة وأُمهما حَبابَة بها يُعرَفون منهم: أُبَيّ بن معاوية بن صُبح الذي يقول له عمرو بن معديكرب: تَمنَاني لِيَلْقاني أُبيٌّ ودِدتُ وأَيْنما منِّي وِدَادِي ومن بني حَبابة: عامر بن إسماعيَل القائد وابن الحَبَابة الشاعر جاهليّ.

ومن مَذْحج: النَّخَع بن عمرو بن عُلة بن جلْد بن مالك أُدد.

فمن بُطون النَخع: عَمْرو بطن وصُهبان بطن ووَهْبيل بطن وعامر بَطن وجذَيمة بطن وحارثة بطن وكعب بَطن.

فمن بني جَذيمة بن سعد بن مالك بن جلد بن النَّخع الأشتر واسمه مالك ابن الحارث وثابت ومن بني حارثة بن سَعد بن مالك بن النَّخع: إبراهيم بن يَزيد الفقيه والحجَّاج بن أَرطاة.

ومن بني وَهْبيلِ بن سَعد بن مالك بن النَخَع: سِنان بن أَنَس الذي قَتل الحُسين بن علي وشريك بن عَبْد الله القاضي.

ومن بني صُهْبان بن سعد بن مالك بن النَخع: كُميْل بن زِياد صاحب عليّ بن أبي طالب قَتله الحجّاج.

وفي النَّخع: جُشم وبكر.

فمن بني جُشم: العُرْيان بن الهَيْثم بن الأَسْود.

ومن بني بَكْر بن عَوْف بن النَّخع: يزيد بن المكَفف وعَلْقمة بن قَيْس وأخوه أُبَيّ بن قَيْس قُتل مع عليّ بِصفّينْ وأخوهما يَزيد بن قَيْس وابنه الأسود بن يَزيد العابد.

ومن مَذْحج: عَنَس بن مالك بن أُدَد.

فولد عَنَس سَعْدا الأكبر وسَعْدا الأصغر ومالكاً وعَمراً ومخامراً ومُعاوبة وعَريباً وعَتِيكاً وشِهَاباً والقِرِّيّة وياماً.

فمن بني مالك بن عَنَس الأسود بن كعب الذي تَنَبّأ باليَمن ومن بني يام ابن عَنَس: عمّار بن ياسر صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام.

ومن بني سَعْد الأكبر: الأسود بنِ كَعْب تبنّاه سعد الاكبر وكان كاهناً.

ومن أَشراف عَنَس: عامر بن رَبيعة شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو حَليف لِقُريش.

ومن بُطون مَذْحج: مُراد بن مالك بن مَذْحج بن أُدد ويُسمى يَحابر.

فمن بطون مُراد: ناجية وزاهر وأَنْعَم.

فمن بني ناجية بن مُراد: فَرْوة بن مُسْيك كان والياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على نَجْران.

ومن بني زاهر بن مُراد: قيس بن هُبيرة بن عبد يغوث ومنهم: أُويس القُرَنيّ بن عمرو بن مالك بن عمْرو بن سَعْد بن عَمْرو بن عُصْوان بن قَرْن بن رُدْمان بن ناجية بن مُراد وهو الذي يُقال إنِّ النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: يدخل بشفاعته الجنة مثلُ رَبيعة ومُضرَ وكان من التابعين وقد أَتىَ عمرَ بن الخطّاب رضي الله عنه.

وفي ناحية بن مُراد: بنو غُطَيف بن عَبد اللهّ بن ناجية ويُقال إنّهم من الأزْد.

ومنهم: هانىء بن عُرْوة المَقتول مع مُسلم بن عَقِيل.

وفي ناجية بن مُراد: بنو جَمَل بن كِنانة بن ناجية منهم: هِنْد بن عَمْرو قَتله عبدُ الله بن اليَثْرَبي يوم الجمل وقال في ذلك: إنِّي لمَن يَجْهلني ابن اليثربي قتَلْتُ عِلْباءَ وهِنْد الجَمَلي أوابناً لصَوْحانَ على دين عَلي ومن بني زَاهر بن مُراد: قَيْس بن هُبَيرة بن عبد يغوث وهو قيس ابن مَكشَوح.

طيء هو طَيّء بن أُدد بن زَيد بن يَشْجُب بن عَريب بن زَيْد بن كَهْلان أخو مَذْحج ويُقال: ابن مَذْحِج في رواية ابن الكَلْبي.

فَوَلد طيّء الغَوْثَ وفُطْرة والحارث.

فمن بُطون طيِّء: جَدِيلة وهم بنو جُنْدب وبنو حُور وأمهما جديلة وبها يُعْرفون وهي جَدِيلة طيء فأما بنو حُور بن جَدِيلة فسُهْلِيّون ولَيْسوا من الجَبليين وأما بنو جُندب بن جَدِيلة فهم من الجَبليين وفيهم الشَّرف والعَدَد وفيهم الثَّعالب وهم بنو ثَعْلبة بن جَدْعاء بن ذهل بن رُومان بن جُنْدُب.

فمن بني ثعْلبة بن جَدْعاء: المُعلّى بن تيْم بن ثَعْلبة بن جَدْعاء عليه نزل امرؤ القَيْس بن حُجْر الشاعر إذ قُتل أبوه حُجْر بنِ الحارث وقال في المُعلّى: كأنِّي إذ نَزلتُ على المُعلَّى نزلتُ على البَواذخ من شَمَام فما مُلْك العِرَاق على المُعَلّى بمقْتَدَرِ ولا مُلْك الشآمَ أَقَر ّحَشا امرىء القَيْس بنِ حُجْر بنو تَيْم مَصابيحُ الظَّلام فسُمِّي بنو تيْم بن ثَعلبة مصابيحَ الظَّلام.

فمن ثَعْلبة بن جدْعاء: الحُرّ بن مَشْجعة بن النًّعمان كان رئيس جَدِيلة يوم مُسَيْلمة الكَذَّاب.

ومنهم: أَوْس بن حارثة بن لأم سيّد طيّء ومنهم: حاتم بن عبد اللهّ الجَوَاد وابنه عديّ بن حاتم وَفَد علىٍ النبي صلى الله عليه وسلم فألقى له وِسادةً وأجلسه عليها وجَلس هو على الأرض.

قال عديّ: فما رِمْت حتى هَداني الله للإسلام وسَرّني ما رأيتُ من إكْرام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بني عَمْرو بن الغَوْث بن طَيء: ثُقَل بطن ونَبْهان بَطْن وبَوْلان بَطْن وسَلامان بطن وهَنيِّ بطن.

فمن هَنِيّ إياسُ بن قَبِيصة وأبو زَبيد الشاعر واسمه حَرْملة بن المنذر.

ومن بني سَلاَمان: بنو بُحْترُ بَطْن في طَيء.

ومن بني بُحتر: مُعرِّض بن صالح اجتمعت عليه جَدِيلة والغَوْث.

ومن بني ثَعل: عمرو بن المُسبِّح كان أرمى العرَب وإيّاه يَعْني امرؤ القَيس بقوله: رُبَّ رام من بَني ثُعَل مخْرجٌ كَفَيه من قترَه وأدركً النبي عليه الصلاةُ والسلام وهو ابن خمس ومائة سنة فأسْلم.

ومن بني ثُعَل أيضاً: أبو حَنْبل الذي يُعد في الأوفياء نزَل به امرؤ القَيْس ومَدَحه ومنهم: زَيد الخَيْل وَفَد على النبي صلى الله عليه وسلم فسمّاه زيد الخَيْر وقال: ما بلغني عن أحد إلا رأيتُه دون ما بَلغني إلا زَيدَ الخَيْل.

وفي طَيء: سُدُوس وهي مَضمومة السِّين والتي في رَبيعة مفتوحة السّن.

هو الأشْعر بن أُدد أخو مَذْحج ويقال ابن مَذْحج في رِواية ابن الكَلْبي.

فَوَلد الأشْعر الجُماهِر والأرْغَم والأدْغم والأتْغَم وجُدَّة وعبد شمس وعبد الثُّريّا.

فمن بُطن الأشْعرِيين: مُرَاطة وصنُامة وأسد وسَهْلة وعُكَابة والشَراعبة وعُسَامة والدَّعَالج ومن أشْراف الأشْعريّين: أبو مُوسى الأشْعريّ عبد الله بن قَيس صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام ومنهم: مالك بن عامر بن هانيء بن خِفَاف وَفَد على النبي صلى الله عليه وسلم وشَهِد القادسية وهو أول مَن عَبر دِجلة يومَ المَدائن وقال في ذلك: امضُوا فإنّ البَحْر بَحرٌ مَأْمُور والأوّل القاطعُ منكم مَأجوُر قد خاب كِسْرى وأبوه سابُور ما تَصْنَعون والحديث مَأْثُور وابنه سَعْد بن مالك كان من أشراف أهل العراق ومنهم: السائبُ بن مالك كان على شُرْطة المُختار وهو الذي قَوّى أمره ومنهم: أبو مالك الأشْعري زَوّجه النبي عليه الصلاة والسلام إحْدى نساء بني هاشم وقال لها: مارَضِيتِ أن زَوّجتُك رجلاً هو وقومُه خَير من طلعت عليهم الشمس.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا بني هاشم زَوّجوا الأشْعريين وتَزوجوا إليهم فإنهم في الناس كصرّة المِسْك وكالأترج الذي إِن شَممته ظاهراً وجدتَه طيباً وإن اخْتبرت باطنَه وجدْتَه طَيباً.

فهؤلاء بنو أُدد وهم مَذْحج وطَيء والأشْعر بنو أُدد بن زَيد بن يَشْجُب ابن لخم هو مالك بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أدد.

فَوَلد لَخم جَزِيلة ونمارة ومنهما تفَرقت بُطون لَخْم.

فمن بني نُمارة: بنو الدِّار وهو هانِيء بن حَبيب ابن نُمارة منهم: تميم الداريّ صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام.

وفي نُمارة: الأجْوَد وهم بنو مازن بن عَمرو بن زياد بن نُمارة رَهْط الطِّرِمَّاح بن حَكيم الشاعر.

ويقال: إن الطّرمّاح من طَيّء.

ومنهم: قَصِير بن سَعد صاحب جَذِيمة الأَبرش.

ومِن بي نُمارة: مُلوك الحيرة الَّلخْمِيون رَهْط النُّعمان بن المُنْذر بن امرىء القَيس بن النعمان.

وفي جَزِيلة بن لَخْم بُطون كثيرة منهم: إراش وَحُجْر ويشْكُر وأدب وخالفِة وهو راشِدة وغَنم وجَدِيس بطن عَظِيم.

وفي جَزِيلة بن لخم أيضاً: العَمَرَّط وفيهم: عِبَاد الحيريّ منهم: رَهْط عَدِيّ بن زيد العباديّ ومنهم: بنو مَنَارة وفيهم: جَدَس بن إدريس بن جَزِيلة بن لَخْم ومنهم: مالك بن ذُعْر بن حُجْر ابن جَزيلة بن لَخْم يقال: إنه الذي استخرج يُوسف بن يَعقوب صَلوات الله وسلامُه عليه من الجُبّ.

جذام هو جُذَام بن عَدِيِّ بن الحارث بن مُرَّة بن أًدَد.

فَوَلدَ جُذَام حَرَاما وحِشْما منهما تفَرّقت جذام.

فمن بني حِشْم بن جُذام: بنو عُتَيب بن أَسْلم بن خالد بن شَنوءة ابن تَدِيل بن حِشْم بن جُذَام وهم الذين يُنْسبون في بني شَيْبان.

وفي حَرَام ابن جُذام: بنو غَطَفان وأفصى ابنا سَعْد بن إياس بن حَرَام وفيهما عَدد جُذام وشرفُها ويُقال إنّ غَطَفان بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلان هو هذا.

فمن بني أفصى بن سَعْد: رَوْح بن زِنْباع وَزير عبد الملك بن مَرْوان وقَيْس بن زيد وَفَد على النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن بني غَطَفان بن سَعْد: عَنْبس ونضرْة وأُبَامة وعَبدة وحَرْب ورَيْث وعَبد اللهّ بُطون كلّهم.

فانتَسب رَيْث وعَبد الله في غَطفان بن قَيْس وغيرُهم في جُذَام.

عاملة هم بنو الحارث بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرة بن أُدد بن زَيْد بن يَشْجُب ابن عَرِيب بن زَيْد بن كَهْلان بن سَبَأ.

ولد الحارث الزُّهد ومُعاوية وأمهما عاملة بنت مالك بن رَبيعة بن قُضاعة فنُسبا إلى أمهما.

ويُقال: عاملة هو الحارث نفسهُ.

فمن بني مُعاوية بن عامِلة: شَعْل وسَلَبة وعِجْل بُطون كلّهم ومن أشراف عالمة: قَوّال بن عَمرو وشِهَاب بن بُرْهم وكان سَيّداً وهَمّام بن مَعْقل وكان شرَيفاً مع مَسْلمة بن عبد الملك ومنهم: عَدِيّ بن الرِّقاع الشاعر ومنهم: قُعَيْسيس الذي أسر عديّ بن حاتم الطائيّ فأخذه منه شُعَيب بن الرَّبيعِ الكَلْبي فاطْلقه بغير فِدَاء.

فهؤلاء بنو عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدد بن زَيْد بن يشْجُب بن عَرِيب بنِ زَيْد بن كَهلان بن سَبأ وهم لَخْم وجُذَام وعامِلة بنو عَدِيّ بن الحارث وكِنْدة بن عُفير بن عَدِيّ بن الحارث.

خولان هو خَوْلان بنِ عَمْرو بن يَعْفُر بن مالك بنِ الحارث بن مُرّة بن أُدَد فَولد خَوْلان حَبِيباً وعَمْراً والأصْهب وقَيْسا ونَبْتاً وبَكْراً وسَعْداً.

منهم: أبو مُسْلم عبد الرحمن بن مِشْكم الفقيه.

جرهم هو من القبائل القَدِيمة وهو جُرْهم بن يَقْطَن بن عابَر وعند عابر تَجْتمعُ يمن ومُضر لأنّ مُضر كلها بنو فالَغ بن عابَر واليمَن كلها بنو قَحْطان بن عابر.

حضرموت هو ابن عَمْرو بن قيس بن مُعاوية بن جُشم بن عَبْد شَمْس بن وائل بن الغَوْث بن حَيْدان بن قُصيَّ بن عَرِيب بن زُهير بن أيمن بن الهَمَيْسِع بن حِميْر.

منهم: ذو مَرْحب وذو نَحْو ومنهم: قول الشعوبية وهم أهل التسوية ومن حُجّة الشُعوبية على العَرَب أن قالت: إنا ذَهبنا إلى العَدْل والتّسوية وإلى أنّ الناس كلَّهم من طِينة واحدة وسُلالة رَجُل واحد واحتججنا بقول النبي عليه الصلاةُ والسلام: المُؤمنون إخْوة تَتكافأ دِماؤُهم وَيسْعَى بذمتهم أدناهمِ وهمُ يد على مَن سواهم.

وقوله في حِجة الوَداعِ - وهي خُطبته التي ودع فيها أمته وختم بها نُبوته: أيها الناس إنّ اللهّ أذهب عنكم نخْوة الجاهليّة وفَخْرها بالآباء كلّكم لآدم وآدم من تُراب ليس لعربيّ على عَجَمي فَضْل إلا بالتَّقْوى.

وهذا القولُ من النبي عليه الصلاةُ والسلام مُوافق لقَوْل الله تعالى: «إنّ أكرمَكم عِنْد الله أتقاكم».

فأبَيتمِ إلا فَخْراً وقُلتم لا تُساوينا العَجمُ وإن تَقدَّمتْنا إلى الإسلام ثم صَلّت حتى تصِير كأحناء وصَامت حتى تصير كأوتار ونَحن نُسامحكم ونُجيبكم إلى الفَخْر بالآباء الذي نَهاكم عنه نَبينا و نبيّكم صلى الله عليه وسلم إذ أبيتم إلا خِلاَفه وإنما نجيبكم إلى ذلك لاتباع حَديثه وما أمر به صلى الله عليه وسلم فنرُد عليكم حجتكم في المفاخرة ونقول: أخْبرونا إن قالت لكم العجم: هل تَعدون الفخر كلّه أن يكون مُلْكاً أو نُبُوة فإن زعمتم أنه مُلك قالت لكم: فإن لنا مَلوكَ الأرض كلهم من الفَراعنة والنَّماردة والعَمالقة والأكاسرة والقَياصرة وهل يَنْبغي لأحد أن يكون له مِثْل ملْك سُليمان الذي سُخرت له إلإنْس والجْنْ والطًير والريح وإنما هو رَجل منَا أم.

هل كان لأحد مثلُ مُلك الإسكندر الذي ملك الأرض كلها وبَلغَ مَطْلع الشَمس ومَغْربها وبَنىَ ردْماً من حَدِيد ساوَى به بين الصَدَفين وسَجَن وراءَه خَلْقاً من الناس ترْبِي على خَلْق الأرض كلها كثر ة.

يقول الله عزّ وجلّ: «حتّى إذا فُتِحَت يَأْجُوج ومَأْجُوج وهُمْ مِن كلّ حَدَب يَنْسِلون».

فليس شيء أَدلَّ على كثر عَدَدهم من هذا وليس لأحد من وَلد آدم مثلُ آثاره في الأرض ولو لم يكن له إلا مَنارة الإسكندرية التي أسهها في قَعْر البَحر وجعَل في رَأْسها مِرآة يَظْهر البحر كله في زُجاجتها لكَفي وكيف ومنّا مًلوك الهِنْد الذين كتب أحدهم إلى عُمر بن عَبد العزيز: من مَلك الأمْلاك الذي هو ابن ألف مَلك والذي تَحته بِنْت ألف مَلك والذي في مَرْبطه ألف فِيل والذي له نَهرْان يُنْبِتان العُود والفُوه والْجَوْز والكافور والذي يُوجد رِيحه علي اثنى عَشر ميلاً إلى ملك العرَب الذي لايشرْك بالله شيئاً.

أما بعد فإني أردتُ ان تَبْعث إلي رجلاً يُعَلِّمني الإسلام ويُوقّفني على حُدوده والسلام.

وإن زَعَمْتم أنه لا يكون الفَخْر إلا بنُبوّة فإنِّ منّا الأنبياء والمُرْسلين قاطبةً من لدن آدم ماخَلا أربعة: هُوداً وصَالحاً وإسماعيل ومُحمداً ومنا المُصْطَفَون من العالمين: آدم ونُوح وهما العُنْصران اللّذان تَفرَّع منهما البَشر فنحن الأصل وأنتم الفَرْع وإنما أنتم غصْن من أغصاننا فقُولوا بعد هذا ما شِئْتم وادّعوا ولم تَزل للأمم كلها من الأعاجم في كل شَقّ من الأرض ملُوك تَجْمعها ومدائن تَضمّها وأحكام تَدِين بها وفَلْسفة تُنْتجها وبَدائع تَفْتقها في الأدوات والصّناعات مثل صَنْعة الدّيباج وهي أبْدع صَنعة ولَعب الشَطرنج وهي أشْرف لِعْبة ورُمّانة القَبْان التي يوزن بها رِطْل واحد ومائة رِطْل ومثلُ فَلْسفة الرُّوم في ذات الخالق والقَانون والأْسْطرلاب الذي يُعدّل به النّجوم ويُدْرك به عِلْم الأبْعاد ودوَران الأفْلاك وعلم الكُسوف.

ولم يكن للعرب مَلِك يَجْمع سَوادَها ويَضُم قواصِيَها ويقْمع ظالمَها وينْهي سَفِيهها ولا كان لها قَطُّ نَتِيجة في صِناعة ولا أثر في فَلْسفة إلا ما كان من الشّعر وقد شاركَتْها فيه العَجم وذلك أن للرّوم أشْعاراً عجيبة قائمة الوَزْن والعَرُوض.

فما الذي تَفْخر به العَرب على العجم وإنما هي كالذّئاب العادية والوُحوش النَّافرة يَأْكل بعضُها بعضاً ويُغير بعضها على بَعْض فرجالُها مَوْثوقون في حَلَق الأسْر ونساؤها سَبايا مُرْدَفات على حَقائب الإبلِ فإذا أدركهنَّ الصَّريخ فاستُنْقِذن بالعشيّ وقد وُطِئْن كما تُوطأ الطَّريقُ المَهيْع فَخر بذلك الشاعر فقال: وأَلْحق رَكْب المُرْدفات عَشِيّة فقيل له: وَيْحك وأي فَخْر لك في أن تَلْحقهن بالعشى وقد نُكِحْن وامْتُهِنَ.

وبَرحْرحان غَداة كُبِّل مَعْبدُ نُكِحت نِساؤُكم بغير مُهُورِ وقال عَنترة لامرأته: إنَّ الرِّجال لهم إليكِ وَسيلةٌ إِنْ يَأخذُوك تَكحًلي وتَخضَّبِي وأنا امرؤ إن يَأخذُوني عَنْوَةً اَقْرَنْ إلى سَيْر الرِّكاب وأجْنَب ويكونُ مَرْكبَك القَعود ورحلُه وابن النَّعامة عند ذلك مَرْكبي أراد بابن النعامة: باطنَ القَدم.

وسَبى ابن هَبُولة الغَسَّاني آمرأةَ الحارث بن عَمْرو الكِنْديّ فَلحِقه الحارث فَقَتله وارتَجع المرأة وقد كان نالَ منها فقال لها: هل كان أصابَك قالت: نعم والله فما اشتملت النِّساء على مِثْله فأوْثقَها بين فَرَسين ثم استَحْضَرَهما حيث قَطّعاها وقال في ذلك: كل أنْثى وإنْ بدَالك مِنها آيةُ الوُدِّ عَهدُها خَيْتَعورُ إنَّ مَن غَره النساءُ بوُد بعد هِنْد لجاهلٌ مَغْرور وسَبَت بنو سًليم رَيحانة أختَ عمرو بن مَعْدِ يكرب فارس العَرب فقال فيها عمرو: أمن رَيْحانة الدَاعِي السَّمِيعُ يُؤرِّقني وأصْحابي هُجُوعُ وفيها يقول: وأغار الحَوْفزان على بَنِي سَعْد بن زَيْد مَناة فاحتمل الزرْقاءَ من بَني ربيع بن الحارث فأعْجبته وأعجبها فوَقع بها ثم لَحقه قَيْس بن عاصم فاستَنْقَذها ورَدّها إلى أهلها بعد أن وُقِع بها.

فهذا كان شأنُ العَرَب والعَجم في جَاهليتها فلما أتى الّله بالإسلام كان للعجم شَطْر الإسلام وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث إلى الأحْمر والأسْود من بني آدم وكان أوَل من تَبعه حُرّ وعَبْد واختلف الناس فيهما فقال: قَوم: أبو بَكْر وبلال وقال قوم: عليّ وصُهَيب.

ولما طُعِن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قَدّم صُهَيبَاً على المهاجرين والأنصار فصلّى بالناس وقيل له: استخلف فقال: ما أجد من أَسْتخلف فذُكر له السّتة من أهل حِراء فكُلّهم طَعن عليه ثم قال: لو أَدركت سالماً مولى أبي حُذيفة حيّاً لما شَكَكْت فيه فقال في ذلك شاعر العرب: هذا صُهَيب أمّ كُلَ مُهاجر وعَلاَ جَميعَ قبائل الأنْصار لم يَرْضَ مِنهم واحداً لصَلاتنا وهمٍ الهُداة وَقادةُ الأخْبار هذا ولو كان المُثَرّم سالمٌ حيّا لنَال خِلافة الأمْصار ما بال هذي العُجْم تَحْيا دوننا إن الغَوِيّ لَفي عَمًى وخَسَار وقال بُجير يُعيِّر العرب باختلافها في النَّسب واستلْحاقها للأدْعياء: زَعمتم بأنِّ الهِنْد اولاد خِنْدفٍ وبينكم قُرْبى وبين البرابرِ فقد صَار كلُّ الناس أولادَ واحد وصاروا سواءً في أصول العنَاصر بنو الأصْفر الامْلاك أكرمُ مِنكمٍ وأولى بقُرْبانا مُلوك الأكاسِر أتُطْمِع بي صِهْراً دَعيّاً مُجاهراً ولم تَر سِتْراً من دَعيّ مُجاهر وَتَشتم لُؤما رَفطَه وقَبيله وتَمْدَح جهلاً طاهِراً وابن طاهر وقد ذكرتُ هذا الشعر تامّاً في كِتاب النِّساء والأدْعياء والنُّجباء.

وقال الحسن بن هانيء على مَذهب الشعوبية: وجاورت قوماً ليس بَيْني وبَيْنهم أَوَاصرُ إلا دَعْوةٌ وظُنونُ إذا ما دَعا باسمي العريفُ أجبتُه إلى دَعْوة ممّا عليَّ تَهُون لأزْد عُمَان بالمُهلّب نَزْوةٌ إذا افتخر الأقوامُ ثُمَّ تَلِين وبَكْرٌ تَرى أن النُبوة أنْزِلت على مِسْمَع في البَطْن وهو جَنِين وقالت تَمِيم لا نَرى أن واحداً كأحْنَفِنا حتى المماتِ يَكُون فلا لًمْتُ قَيْساً بعدها في قُتيبة إذا افتخروا إنّ الفَخار فُنون رد ابن قتيبة على الشعوبية قال ابن قتيبة في كتاب تَفْضِيل العرب: وأما أهلُ التّسْوية فإنَّ منهم قوّماً أخذوا ظاهر بَعْض الكِتاب والحديث فَقَضَوا به ولم يُفتشوا عن مَعناه فَذَهبوا إلى قَوله عزّ وجلّ: «إنَّ أكْرَمَكم عِنْد الله أتقاكم» وقوله: «إنّمَا المُؤمِنُونَ إخْوَةٌ فأصْلِحُوا بَين أخَويكم» وإلى قول النبي عليه الصلاةُ والسلامُ في خُطبته في حِجّة الوَداع: أيها الناس إنَّ الله قد أذهب عنكم نَخْوة الجاهليّة وتَفَاخرها بالآباء ليس لِعرَبيّ على عَجميّ فَخْر إلا بالتَّقوى كُلّكم لآدمَ وآدمُ من تُراب.

وقوله: المُؤمنون تَتَكافأ دِماؤُهم ويَسْعى بذِمّتهم أدناهم وهم يدٌ على من سِوَاهم وإنما المَعنى في هذا أنَ الناس كلَّهم مِن المؤمنين سَواء في طريقِ الأحكام والمنزلةِ عند الله عزّ وجلّ والدَّار الآخرة ولَو كان النِّاس كلهم سواء في أمور الدنيا ليس لأحد فَضْل إلا بأمر الآخرة لم يكن في الدُنيا شر يف ولا مَشْروف ولا فاضِل ولا مَفْضول.

فما مَعْنَى قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم كريمُ قَوْم فأكْرِموه وقوله صلى الله عليه وسلم: أقيلوا ذَوِي الهيئات عَثَراتهم وقوله صلى الله عليه وسلم في قَيْس بن عاصم: هذا سيّد الوَبَر.

وكانت العرِب تقول: لا يَزال الناسُ بخير ما تَباينوا فإذا تَساوَوْا هَلَكوا.

وتقول: لا يَزالون بخيْر ما كان فيهم أشْراف وأخْيار فإذا جُمّلوا كلهم جملة واحدة هَلَكوا.

وإذا ذَمَّت العربُ قوماً قالوا: سَواسية كأسْنان الحِمار.

وكَيف يَستوي الناسُ في فَضَائلهم والرجلُ الواحد لا تَسْتوي في نَفسه أعضاؤه ولا تَتكافأ مَفاصِله ولكنْ لبعضها الفضلُ على بعض وللرأس الفضل على جميع البَدَن بالعَقْل والحواس الخمس.

وقالوا: القلبُ أمير الجَسَد ومن الأعضاء خادمُه ومنها مَخْدومه.

قال ابن قُتيبة: ومن أعظم ما ادّعت الشّعوبية فَخْرُهم على العَرب بآدم عليه السلام وبقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا تفُضلوني عليه فإنما أنا حَسنة من حَسناته ثم فَخْرُهم بالأنبياء أجمعين وأنهم من العَجم غيرَ أربعة: هُود وصالح وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام واحتجّوا بقول الله عزّ وجلّ: " إنَّ الله اصطفي آدم ونُوحاً وآل إبْراهيمَ وآلَ عِمْران على العَاَلمين.

ذُرّيَةً بَعضُها مِنْ بَعْض والله سَمِيعٌ عَليم ".

ثم فَخَروا بإسحاق بن إبراهيم وأنه لِسَارة وأن إسماعيل لأمَة تُسمَى هاجَر.

وقال شاعرهم: في بَلدة لم تَصل عُكْلٌ بها طُنُباً ولا خِبَاء ولا عَكّ وهمْدانُ ولا لجَرِم ولا بَهراء من وَطَن لكنّها لِبَني الأحرار أوطان أرضٌ يُبني بها كِسْرى مسَاكِنَه فما بها من بَني اللَّخْناء إِنْسان فَبنو الأحرار عندهم العَجم وبنو اللخناء عندهم العَرب لأنهم من وَلد هاجَر وهي أمة.

وقد غَلطوا في هذا التأويل وليس كل أمة يقال لها اللخناء إنما اللخناء من الإماء المُمْتَهنة في رَعْي الإبل وسَقْيها وجمع الحَطب.

وإنما أخذ من اللَّخَن وهو نَتن الرِّيح يُقال: لَخنُ السقاء إذا تَغيّر ريحُه.

فأما مِثْلُ التي طَهّرها الله من كل دَنس وارتضاها للخليل فِرَاشا وللطِّيبَينْ إسماعيل ومحمدٍ أمّاً وجَعلهما لها سُلالة فهل يجوز لِمُلحد فضلاً عن مُسلم أن يُسمِّيها لَخْناء.

رد الشعوبية على ابن قتيبة قال بعضُ مَن يَرى رَأْيَ الشعوبية فيما يَرُد به على ابن قتيبة في تَبايُنِ الناس وتفاضلهم والسّيد منهم والمَسود: إننا نحن لا نُنكر تَباين الناس ولا تَفاضلهم ولا السيد منهم ولا المسود ولا الشَّريف ولا المَشرْوف ولكنا نزْعم أن تَفاضل الناس فيما بَينهم ليس بآبائهم ولا بأحْسابهم ولكنه بأفْعالهم وأخلاقهم وشرَف أنْفسهم وبُعْد هِمَمهم ألا تَرى أنّه من كان دنيء الهمَّة ساقِطَ المرُوءة لم يَشْرُف وإنْ كان مِن بني هاشم في ذُؤَابتها ومن أمية في أرُومتها ومن قَيْس في أشْرف بَطْن منها إنَّما الكَرِيم مَن كَرُمت أفعالُه والشَّريف مَن شَرُفت همَّته وهو مَعْنى حديثِ النبيّ عليه الصلاة والسلام: إذا أتاكم كَرِيمُ قَوْم فأكْرموه وقوله في قيس بن عاصم: هذا سيّد أهْل الوَبَر.

إنما قال فيه هذا لسُؤدَده في قَوْمه بالذبّ عن حَرِيمهم وَبَذْلِه رِفْدهُ لهم ألا تَرى أن عامر بن الطُّفيل وكان في أشْرف بَطْن في قيس يقول: فما سَوَّدتني عامرٌ عن وراثةٍ أبىَ الله أنْ أسْمُو بأمِّ ولا أب ولكنّني أحمي حِمَاها وَأتَّقي أَذاها وأرمي مَن رَماها بِمنْكب وقال آخر: إِنّا وإنّ كرُمت أوائلنا لَسْنَا على الأحْسَاب نَتَّكِلُ نبْني كما كانت أوائلُنا تَبْني ونَفْعل مثلَ مافَعَلُوا وقال قَيْس بن ساعدة: لأقْضين بين العَرب بقضيَّة لم يَقْض بها أحدٌ قَبلي ولاَ يردّها أحدٌ بعدي أيُّما رجلٍ رَمَى رجلاً بِمَلأمة دُونها كَرم فلا لُؤم عليه وأيّما رجل أدّعي كَرماً دونه لُؤم فلا كرم له.

ومثله قولُ عائشة أم المؤمنين: كُل كَرم دُونه لُؤم فاللُّؤم أولى به وكُل لُؤم دونه كرم فالكرمُ أوْلى به تَعني بقولها: أن أوْلى الأشياء بالإنسان طَبائعُ نَفْسه وخِصالُها فإذا كَرُمت فلا يَضُرُّه لؤم أوَّليته وإذا لَؤُمت فلا يَنْفعه كرم أوليَّته.

وقال الشاعر: نَفس عِصَامٍ سوَّدت عِصَامَا وعَلَّمته الكرَّ والإقْدَامَا وصَيَّرتْه مَلِكاً هُمامَا وقال آخر: ما ليَ عَقْلي وهِمَّتي حَسَبي ما أنا مَوْلًى ولا أنا عرَبي وتكلَّم رجلٌ عندي عبد الملك بن مَرْوان بكلام ذَهب فيه كل مَذْهب فأعجب عبدَ الملك ما سمع منه فقال: ابن مَن أنت يا غلام قال: ابن نَفْسي يا أميرَ المؤمنين التي نِلت بها هذا المَقعد منك قال: صدقتَ.

وقال النبي عليه الصلاةُ والسلام: حَسَب الرجل مالُه وكَرمُه دِينه.

وقال عُمر بن الخطَّاب: إن كان لك مالٌ فلك حَسَب وإِن كان لك دِين فلك كَرَم.

وما رأيتُ أعجبَ من ابن قُتيبة في كتاب تَفْضِيل العَرِب إنه ذَهب فيه كُلّ مَذهب من فَضائل العرب ثم ختم كتابه بمَذْهب الشُّعوبية فنقَض في آخره كل ما بَنى في أوًله فقال آخر كلامه: وأعدلُ القول عندي إنَّ الناس كلّهم لأب وأمّ خُلِقوا من تُراب وأعيدوا إلى التراب وجَرَوْا في مَجْرى البَوْل وطُوُوا على الأقْذاء فهذا نَسبهُم الأعلى الذي يُردْع به أهلُ العُقول عن التّعظم والكِبْرياء والفَخر بالآباء ثم إلى الله مَرْجعهم فَتَنْقطع الأنساب وتَبْطًل الأحْساب إلاّ من كان حَسبُه التَّقوى أو كانت ماتّتة طاعةَ الله قالت الشُعوبية: إنما كانت العَرب في الجاهليَّة يَنْكح بعضُهم نِساء بعض في غاراتهم بلا عَقْدِ نكاح ولا اسْتِبراء من طَمْث فكيف يَدْري أحدُهم مَن أَبوه وقد فَخَر الفرزدقُ ببني ضبَّة وأنهم يَبتزُّون العِيال في حُروبهم في سَبيَّة سَبَوْها من بني عامر بن صَعْصعة: فَظَلّت وظلُّوا يَرْكبون هَبِيرَها وليس لهم إلاَّ عوالِيهم سِتْرُ والهَبِير: المُطمئن من الأرض وإنما أرادها هنا فَرْجها وهو القائل في بَعْض ما يَفْخر به:

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»