من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الإنسان
نوع العالم، والجمع: الناس. قال الجوهري وتقدير إنسان على فعلان، وإنما زيد في تصغيره ياء. وقيل أنيسيان كما زيد في تصغير رجل، فقيل: رويجل. وقال قوم: أصله إنسيان على وزن افعلان، فحذفت الياء تخفيفا لكثرة ما يجري على الألسنة، وإذا صغروها ردوها لأن التصغير لا يكبر واستدلوا عليه بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إنه إنما سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي والأناس لغة في الناس، وهو الأصل فخفف، قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
، وهو اعتداله، وتسوية أعضائه، لأنه خلق كل شيء منكبا على وجهه، وخلقه سويا وله لسان ذلق، ينطق به ويد وأصابع يقبض بها، مزينا بالعقل مؤدبا بالأمر، مهذبا بالتمييز، يتناول مأكوله ومشروبه بيده.
وروى الطبراني في معجمه الأوسط، بإسناد صحيح، عن أبي مزينة الدارمي، وكانت له صحبة، قال: كان الرجلان من أصحاب النبي ﷺ، إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
فائدة قال ابن عطية: من الدليل على أن القرآن غير مخلوق، أن الله تعالى ذكر القرآن في كتابه العزيز في أربعة وخمسين موضعا، ما فيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق، ولا أشار إليه، وذكر الإنسان على الثلث من ذلك في ثمانية عشر موضعا، كلها نصّت على خلقه، وقد افترق ذكرهما على هذا النحو، في قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ
. قال القاضي
أبو بكر بن العربي المالكي الإمام العلامة: ليس لله تعالى خلق أحسن من الإنسان، فإن الله تعالى خلقه حيا عالما قادرا متكلما سميعا بصيرا مدبرا حكيما، وهذه صفات الرب جل وعلا وعنها وقع البيان بقوله ﷺ: «إن الله تعالى خلق آدم على صورته يعني على صفاته، التي قدمنا ذكرها.
قلت: وهنا مجال رحب لأصحاب الكلام في أصول الدين أضربنا عنه، إذ ليس هو من غرضنا في هذا الكتاب.
وروى أبو بكر المتقدم ذكره، بإسناده أن موسى بن عيسى الهاشمي، كان يحب زوجته حبا شديدا فقال لها يوما: أنت طالق ثلاثا، إن لم تكوني أحسن من القمر، فاحتجبت عنه، وقالت: طلقت. فبات بليلة عظيمة، فلما أصبح أتى المنصور وأخبره بذلك، فاستحضر الفقهاء، وسألهم عن ذلك؟ فأجاب كل منهم بالطلاق، إلا واحدا منهم، فقال: لا تطلق لقوله تعالى:
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
. فقال المنصور: الأمر كما ذكرت، ثم أرسل إلى زوجته بذلك. وهذا الجواب ينقل عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، وعندي في قوله: موسى بن عيسى نظر، والذي أظنه أنه عيسى بن موسى فإنه كان ولي عهد المنصور، ثم خلعه من ولاية العهد لولده المهدي، وقد تقدم أن الشافعي رضي الله تعالى عنه، ولد في سنة خمسين ومائة، والمنصور كانت وفاته على ما ذكره ابن خلكان وغيره في سنة ثمان وخمسين ومائة، فكيف يتصور أن يكون الشافعي المفتي في هذه الواقعة؟ فليتأمل ذلك.
قلت: وقد أذكرتني هذه الحكاية، ما ذكره الزمخشري، عند قوله تعالى: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
أن عمران بن حطان الخارجي كان شديد السواد، وكانت امرأته من أجمل النساء، فأطالت نظرها في وجهه يوما وقالت: الحمد لله فقال: ما لك؟ فقالت: حمدت الله تعالى على أني وإياك في الجنة. قال: كيف؟ قالت: لأنك رزقت مثلي فشكرت، ورزقت مثلك فصبرت وقد وعد الله عباده الصابرين والشاكرين الجنة. وذكر ابن الجوزي في الأذكياء وغيره أن عمران بن حطان هذا كان أحد الخوارج، وهو القائل يمدح عبد الرحمن بن ملجم لعنهما الله على قتل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:
يا ضربة من تقى ما أراد بهاإلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبهأوفى البرية عند الله ميزانا
أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهملم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا
فبلغت القاضي أبا الطيب الطبري هذه الأبيات فقال مجيبا له:
إني لأبرأ مما أنت قائلهفي ابن ملجم الملعون بهتانا
إني لأذكره يوما فألعنهدينا وألعن عمران بن حطانا
عليك ثم عليه الدهر متصلالعائن الله إسرارا وإعلانا
فأنتم من كلاب النار جاء لنانص الشريعة برها وتبيانا
أشار أبو الطيب إلى قوله ﷺ «الخوارج كلاب النار».
عجيبة رأيت في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، في ترجمة علي بن نصر الفقيه ابن أحمد المالكي، والد القاضي عبد الوهاب، وكان ثقة عدلا قال: زوجت أيام عضد الدولة ابن بويه، بعض غلمانه الأتراك صبية في جوارنا، وكان لها ولوالدتها أنس بدارنا، وكانت من الموصوفات بالستر والعفاف، ومضى على ذلك سنتان فحضر إلي الغلام التركي، وقال: يا سيدي هذه المرأة التي زوجتني بها قد ولدت مني إبنا، ولا أشكو شيئا من أمرها، ولا أنكره، غير أنها ما أرتني ولدي منذ ولدته وكلما طالبتها به دافعتني عنه، وأريد أن تستدعيها وتسألها عن ذلك، قال: فاستدعيت والدتها فحضرت وخاطبتها من وراء الستر، على ما قاله زوج ابنتها فأسرّت إلي وقالت: يا سيدي صدق فيما حكاه، وإنما دافعناه عن هذا لأنا قد بلينا ببلية قبيحة، وذلك أن زوجته ولدت منه ولدا أبلق من رأسه إلى سرته أبيض، وبقية بدنه أسود! قال فسمع التركي قولها أبلق فصاح ابني ابني! وهكذا كان جدي ببلاد الترك وقد رضيت ففرحت المرأة بقوله وانصرفت وأظهرت له الولد.
وافتتح ابن بختيشوع ومعناه عبد المسيح كتابه في الحيوان، بالإنسان وقال: إنه أعدل الحيوان مزاجا، وأكمله أفعالا وألطفه حسا، وأنفذه رأيا، فهو كالملك الملط القاهر لسائر الخليقة، والآمر لها، وذلك بما وهبه الله تعالى له من العقل، الذي به يتميز على كل الحيوان البهيمي، فهو بالحقيقة ملك العالم ولذلك سماه قوم من الأقدمين العالم الأصغر.
فائدة نقل الشيخ شهاب الدين أحمد البوني ﵀ في كتابه المسمى بسر الأسرار عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: من كانت له حاجة فليصم الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة تطهر وراح إلى الجمعة وقال: اللهم إني أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم، وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملأت عظمته السموات والأرض، وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عنت له
الوجوه، وخشعت له الأبصار، ووجلت القلوب من خشيته، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تعطيني مسألتي وتقضي حاجتي وتسميها برحمتك، يا أرحم الراحمين. وهو سر لطيف مجرب.
وقال: من كتب: محمد رسول الله، أحمد رسول الله خمسا وثلاثين مرة يوم الجمعة، بعد صلاة الجمعة، على طهارة كاملة وحملها معه، رزقه الله تعالى القوة على الطاعة، ومعونة على البركة، وكفاه همزات الشياطين. وإن هو استدام النظر إلى تلك البطاقة كل يوم عند طلوع الشمس، وهو يصلي على محمد ﷺ، كثرت رؤيته للنبي ﷺ. وهو سر لطيف مجرب.
وروى الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه، أنه رأى رب العزة في المنام تسعا وتسعين مرة، فقال: إن رأيته تمام المائة لأسألنه، فرآه تمام المائة فسأله وقال: يا رب بماذا ينجو العباد يوم القيامة؟ فقال له: من قال كل يوم، بكرة وعشيا، ثلاث مرات سبحان الأبدي الأبد، سبحان الواحد الأحد، سبحان الفرد الصمد، سبحان من رفع السماء بغير عمد، سبحان من بسط الأرض على ماء جمد، سبحانه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، سبحانه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
وقال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، من قال كل يوم، بين صلاة الفجر والصبح، أربعين مرة يا حي يا قيوم، يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا ألله لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك، يا أرحم الراحمين. أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب.
فائدة أخرى : في كتاب البستان عن ابن عمر ﵄، أنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«من أحب أن يحفظ الله عليه الإيمان، حتى يلقاه يوم القيامة، فليصل كلّ ليلة بعد سنّة المغرب، قيل أن يتكلم، ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل أعوذ برب الفلق مرة وقل أعوذ برب الناس مرة، ويسلم منهما، فإن الله تعالى يحفظ عليه الإيمان، حتى يوافي ربه يوم القيامة».
قال الراوي وهذه فائدة عظيمة غنيمة.
وذكر النسفي هذا الحديث بسند طويل وزاد فيه: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
قبل الإخلاص، ويسبح خمس عشرة مرة بعد السلام، ويقول عقب التسبيح: اللهم أنت العالم ما أردت بهاتين الركعتين، اللهم اجعلهما لي ذخرا يوم لقائك، اللهم احفظ بهما ديني، في حياتي وعند مماتي، وبعد وفاتي، آمنه الله سلب الإيمان. وهذه فائدة عظيمة من أعظم المهمات. وسئل بعض الحكماء وذوي الفصاحة من العلماء، أي الخصال من الإنسان خير؟ قال: الدين قال: فإذا كانت اثنتين؟ قال: الدين والمال. قال فإذا كانت ثلاثا؟ قال: الدين والمال والحياء. قال: فإذا كانت أربعا؟ قال: الدين والمال والحياء وحسن الخلق. قال: فإذا كانت خمسا؟ قال: الدين والمال والحياء وحسن الخلق والسخاء. فمن اجتمع فيه هذه الخصال الخمس فهو تقي نقي لله ولي، ومن
الشيطان بري وقال: المؤمن شريف ظريف، لطيف لا لعان ولا نمام، ولا مغتاب ولا قتات، ولا حسود ولا حقود، ولا بخيل ولا مختال، يطلب من الخيرات أعلاها، ومن الأخلاق أسناها، إن سلك مع أهل الآخرة، كان أورعهم، غضيض الطرف سخي الكف، لا يرد سائلا ولا يبخل بنائل، متواصل الأحزان، مترادف الإحسان، يزن كلامه ويحرس لسانه، ويحسن عمله، ويكثر في الحق أمله، متأسف على ما فاته من تضييع أوقاته، كأنه ناظر إلى ربّه مراقب لما خلق له لا يرد الحق على عدوّه، ويبطل الباطل من صديقه، كثير المعونة قليل المؤونة، يعطف على أخيه عند عسرته لما مضى من قديم صحبته فهذه صفات المؤمنين، الخالصين الموحدين لرب العالمين.
وكان رجل من عباد الله الصالحين الموحدين يصحب إبراهيم بن أدهم رضي الله تعالى عنه، فقال له: علمني اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى فقال: قل هذه الكلمات صباحا ومساء فإنه ما دعا بهن خائف، إلا أمن ولا سائل إلا أعطاه الله مسألته وهي هذه الكلمات: يا من له وجه لا يبلى ونور لا يطفى، واسم لا ينسى، وباب لا يغلق، وستر لا يهتك، وملك لا يفنى، أسألك وأتوسل إليك بجاه محمد ﷺ أن تقضي حاجتي وتعطيني مسألتي.
وقال بعض العلماء: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى هو لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الأحد، اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، الحنّان المنّان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم.
وسئل الإمام النووي رحمه الله تعالى، عن اسم الله الأعظم ما هو، وفي أي سورة هو؟
فأجاب رضي الله تعالى عنه: فيه أحاديث كثيرة ففي سنن ابن ماجه، وغيره عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: «في ثلاث سور في البقرة وآل عمران وطه». قال بعض الأئمة المتقدمين: هو الحي القيوم، لأنه في البقرة، في آية الكرسي، وفي أول آل عمران، وفي طه في قوله تعالى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
. وهذا استنباط حسن والله أعلم.
وقد ثبت في صحيح مسلم ﵁ عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل» قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: «يقول قد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء».
فائدة: فيمن يستجاب دعاؤهم قطعا: المضطر، والمظلوم مطلقا، ولو كان فاجرا أو كافرا، أو الوالد على ولده، والإمام العادل، والرجل الصالح، والولد البار بوالديه، والمسافر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر، والمسلم للمسلم ما لم يدع بظلم، أو قطيعة رحم، أو يقل دعوت فلم أجب.
ومن الفوائد المجربة العظيمة البركة، الكثيرة الخير، لقضاء الحوائج، وتفريج الهم والغم، وهي من الأسرار المخزونة المكنونة، كما قاله شيخنا اليافعي: أن تقرأ بعد صلاة العشاء،
على طهارة كاملة، في جلسة واحدة، اسمه تعالى «لطيف» ست عشرة ألف مرة وستمائة مرة وإحدى وأربعين مرة، والحذر ثم الحذر من الزيادة والنقص فإنه يبطل السر. والحيلة في معرفة ضبط ذلك أن تأخذ سبحة عدتها فتقرأ الاسم عليها، فيحصل المقصود، وهذه أقرب الطرق المستقيمة لمعرفتها فإن عدة حروفه أربعة وهي ل ط ي ف جملتها فاضربها في مثلها، فتكون جملتها ستة عشر ألفا وستمائة وإحدى وأربعين وتسمي حاجتك فإنها تقضى إن شاء الله تعالى لا محالة وفي كل مائة وتسع وعشرين مرة تقول: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وهذه للدعاء على الظالم ومنها لجلب الخير والرزق والبركة، تقول عقب كل صلاة مائة ثم تقول: الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز. ومنها لدفع كيد الظلمة لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. والدعاء بعد تمام قراءة الاسم المبارك:
اللهم وسع علي رزقي، اللهم عطف علي خلقك كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن ذل السؤال لغيرك، برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال سيدنا الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى: كن متمسكا بهذه الصفات الحميدة تفز بسعادة الدارين، لا تتخذ من الكافرين وليا ولا من المؤمنين عدوا، وارتحل بزادك من التقوى في الدنيا، وعد نفسك من الموتى، واشهد لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة، وحسبك عمل صالح وإن قل، وقل آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فمن كان متمسكا بهذه الصفات الحميدة، ضمن الله ﷿ له أربعة في الدنيا:
الصدق في القول والإخلاص في العمل والرزق كالمطر والوقاية من الشر وأربعة في الآخرة المغفرة العظمى، والقربة الزلفى، ودخول جنة المأوى، واللحوق بالدرجة العليا.
وإن أردت الصدق في القول، فداوم على قراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر، وإن أردت الرزق كالمطر، فداوم على قراءة قل أعوذ برب الفلق، وإن أردت السلامة من شر الناس فداوم على قراءة قل أعوذ برب الناس، وإن أردت جلب الخير والرزق والبركة، فداوم على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين هو نعم المولى ونعم النصير، وقراءة سورة الواقعة وسورة يس فإنه يأتيك الرزق كالمطر وإن أردت أن يجعل الله لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ويرزقك من حيث لا تحتسب، فالزم الاستغفار وإن أردت أن تأمن مما يروعك ويفزعك، فقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه، وعقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وإن يحضرون.
وإن أردت أن تعرف أي وقت تفتح فيه أبواب السماء، ويستجاب الدعاء فاشهد وقت نداء المنادي فأجبه ففي الحديث «من نزل به كرب أو شدة فليجب المنادي»، والمنادي هو المؤذن. وإن أردت أن تسلم من أمر يكربك، فقل: توكلت على الحي الذي لا يموت أبدا، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرا. ففي الحديث
«مما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل، فقال يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت أبدا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبّره تكبيرا».
وإن أردت أن تنجو من هم أو غم أو خوف يصيبك، فقل: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضائك، أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا، من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي فيذهب عنك همك وغمك وحزنك. وإن أردت أن يداويك الله من تسعة وتسعين داء، أيسرها اللمم، فقل ما ورد في الحديث: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» فإنها دواء مما ذكر. وإن أردت أن تؤجر بما يصيبك من مصيبة، فقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني خيرا منها. ومنه: حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا على الله، وعلى الله توكلنا. وإن أردت أن يذهب همّك، ويقضى دينك، فقل، إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدّين، وقهر الرجال. وإن أردت أن توفق للخشوع، فاترك فضول النظر. وإن أردت أن توفق للحكمة، فاترك فضول الكلام. وإن أردت أن توفق لحلاوة العبادة، فاترك فضول الطعام، وعليك بالصوم، وقيام الليل والتهجد فيه. وإن أردت أن توفق للهيبة فاترك المزح والضحك، فإنهما يسقطان الهيبة.
وإن أردت أن توفق للمحبة، فاترك فضول الرغبة في الدنيا. وإن أردت أن توفق لإصلاح عيب نفسك، فاترك التجسس عن عيوب الناس، فإن التجسس من شعب النفاق، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان. وإن أردت أن توفق للخشية فاترك التوهم في كيفية ذات الله تعالى تسلم من الشك والنفاق. وأن أردت أن توفق للسلامة من كل سوء، فاترك الظن السيء بكل الناس. وإن أردت العزلة، فاترك الاعتقاد في الناس وتوكل على الله وإن أردت أن لا يموت قلبك، فقل كل يوم أربعين مرة: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت. وإن أردت أن ترى النبي ﷺ يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، فأكثر من قراءة: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت. وإن أردت أن ينور وجهك، فداوم على قيام الليل. وإن أردت السلامة من عطش يوم القيامة، فلازم الصوم. وإن أردت أن تسلم من عذاب القبر، فاحترز من النجاسات، واترك أكل المحرمات، وارفض الشهوات. وإن أردت أن تكون غنيا فلازم القناعة وإن أردت أن تكون خير الناس، فكن نافعا للناس. وإن أردت أن تكون أعبد الناس، فكن متمسكا بقوله ﷺ: «من يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهن، أو يعلّم من يعمل بهن؟ قال أبو هريرة: قلت أنا يا رسول الله فأخذ بيدي، وعد خمسا، قال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك، تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب لناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب».
وإن أردت أن تكون من المحسنين الخالصين، فاعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وإن أردت أن يكمل إيمانك، فحسن خلقك. وإن أردت أن يحبك الله فاقض حوائج إخوانك المسلمين. ففي الحديث «إذا أحب الله عبدا صير حوائج الناس إليه». وإن أردت أن تكون من المطيعين، فأد ما فرض الله عليك، وإن أردت أن تلقى الله تعالى نقيا من الذنوب، فاغتسل من الجنابة، ولازم غسل الجمعة، تلق الله تعالى يوم القيامة، وما عليك من ذنب. وإن أردت أن تحشر يوم القيامة في النور الهادي، وتسلم من الظلمات، لا تظلم أحدا من خلق الله تعالى. وإن أردت أن تقل ذنوبك، فالزم دوام الاستغفار. وإن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله. وإن أردت أن يوسع الله عليك الرزق طموما كالمطر، فلازم الدوام على الطهارة الكاملة. وإن أردت أن تكون آمنا من سخط الله، فلا تغضب على أحد من خلق الله. وإن أردت أن يستجاب دعاؤك، فاجتنب الحرام، وأكل الربا، وأكل السحت. وإن أردت أن لا يفضحك الله على رؤوس الخلائق، فاحفظ فرجك ولسانك. وإن أردت أن يستر الله تعالى عليك عيبك، فاستر على عيوب الناس فإن الله تعالى ستار ويحب من عباده الستارين. وإن أردت أن تمحي خطاياك، فأكثر من الاستغفار، والخشوع، والخضوع، والحسنات في الخلوات. وإن أردت الحسنات العظام، فعليك بحسن الخلق، والتواضع، والصبر على البلية. وإن أردت السلامة من السيئات العظام، فاجتنب سوء الخلق والشح المطاع. وإن أردت أن يسكن عنك غضب الجبار، فعليك بإخفاء الصدقة، وصلة الرحم. وإن أردت أن يقضي الله عنك الدين، فقل ما قاله النبي ﷺ للأعرابي حين سأله، وقال ﵊ له: «لو كان عليك مثل الجبال دينا، أداه الله عنك، قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك». وفي الحديث: «لو كان على أحدكم جبل من ذهب دينا فدعا بذلك لقضاه الله عنه وهو اللهم فارج الكرب اللهم كاشف الهم اللهم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أسألك أن ترحمني رحمة تغنيني بها عمن سواك». وإن أردت أن تنجو إذا وقعت في هلكة فالزم ما في الحديث، إذا وقعت في ورطة فقل «بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم». فإن الله تعالى يصرف عنك ما شاء من أنواع البلاء والورطة. بفتح الواو وإسكان الراء الهلاك. وإن أردت أن تأمن من قوم خفت شرهم فقل ما ورد في الحديث: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم». ومنه اللهم اكفناهم بما شئت إنك على كل شيء قدير.
وإن أردت أن تأمن، إن خفت من سلطان، فقل ما ورد في الحديث: «لا إله إلا الله الحليم الكريم رب السموات السبع ورب العرش العظيم لا إله إلا أنت عزّ جارك وجل ثناؤك لا إله إلا أنت» ويستحب أن يقول ما تقدم اللهم إنا نجعلك في نحورهم إلى آخره. وفي الحديث: «إذا
أتيت سلطانا مهابا تخاف أن يسطو عليك، فقل الله أكبر الله أكبر الله أعز من خلقه جميعا الله أعز مما أخاف واحذر، والحمد لله رب العالمين». وإن أردت ثبات القلب على الدين، فقد أسند مرفوعا أنه كان من دعائه ﷺ: «اللهم ثبت قلبي على دينك» وفي رواية: «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك».
فائدة مجربة لمن دخل على سلطان يخاف شره، فليقرأ: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
. وإن أردت كثرة الخير والرزق، فداوم على قراءة ألم نشرح وسورة الكافرون.
وإن أردت الستر من الناس فداوم على قول اللهم استرني بسترك الجميل، الذي سترت به نفسك، فلا عين تراك. وإن أردت عدم الجوع والعطش، فداوم على قراءة لإيلاف قريش إيلافهم، وقد جرب ذلك مرارا وصح. وإن خفت على تجارتك أو مالك فاكتب سورة الشعراء وعلقها في موضع تجارتك يكثر فيه البيع والشراء. ومن كتب سورة القصص، وعلقها على من يخاف عليه التلف، فإنها أمان له من ذلك وهو سر لطيف مجرب.
فائدة:
عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يتول قبض روحه إلا الله تعالى». وعن أبي نعيم قال:
سمعت معروفا الكرخي يقول لما «اجتمعت اليهود على قتل عيسى ﵇، اهبط الله تعالى جبريل ﵇ مكتوبا في باطن جناحه اللهم إني أعوذ باسمك الأحد الأعز وأدعوك اللهم باسمك الكبير المتعال، الذي ملأ الأركان كلها أن تكشف عني ضر ما أمسيت وأصبحت فيه.
فقال ذلك عيسى فأوحى الله ﷿ إلى جبريل ﵇ أن ارفع عبدي إلي».
فائدة:
مما جرب للصداع فصح ما روي عن الإمام الشافعي ﵁ أنه قال: وجد في بعض دور بني أمية درج من فضة وعليه قفل من ذهب، مكتوب على ظهره: شفاء من كل داء، وفي داخله مكتوب هذه الكلمات: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اسكن أيها الوجع سكنتك بالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اسكن أيها الوجع سكنتك بالذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: فما احتجت معه إلى طبيب قط بإذن الله تعالى فإنه هو الشافي.
ومما جرب للصداع أيضا أن يكتب على ورقة بيضاء، وتلصق على المحل الذي فيه
الصداع، فإنه يزول بإذن الله تعالى وهو صحيح مجرب دم م ل. ووجد أيضا في ذخائر بني أمية ترس مربع من ذهب، وعليه أزرار من الزمرد الأخضر مملوء بالمسك والكافور والعنبر الخام، وكان من جعله على رأسه، أزال عنه الصداع البتة في الوقت والساعة ففتقوا الترس فوجدوا في باطن أزراره بطاقة مكتوبا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم: ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
بسم الله الرحمن الرحيم: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ، وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
، بسم الله الرحمن الرحيم: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي، فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
بسم الله الرحمن الرحيم: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
. بسم الله الرحمن الرحيم: وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
ومما جرب للصداع أيضا أن تكتب هذه الأحرف على لوح خشب أو مكان طاهر، وتدق في الحرف الأول مسمارا وتقرأ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا، وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم، وتدق دقا خفيفا فإن سكن الصداع فبالغ، عليه بالدق إلى قرصه، وإن لم يسكن فانقل المسمار من حرف إلى حرف إلى أن يسكن الصداع فلا بد أن يسكن في حرف منها كما جرب ذلك مرارا وهي هذه اح اك ك ح ع ح ام ح والسواد موضع وضع المسمار ويجمعهما قولك:
إني حملت إليك كل كريمةحوراء عن حظ المتيم ما حنت
فأوائل الكلمات منها مقصديلصداع رأس يا فتى قد جربت
ثم قال أي ابن بختيشوع: ومما ذكر من الخواص، وشهدت به التجربة، ما قاله الحكيم جالينوس: إذا أخذت شعر ابن آدم وأحرقته، وخلطته بماء الورد، ووضعته المرأة على رأسها، عند الطلق تسهل عليها الولادة. وإن طليت البرص والبهق بمني ابن آدم أبرأه. وإذا حططته في البيت، اجتمعت عليه البراغيث. وبصاق ابن آدم سم الحيات فإنك إن بصقت في فم الحية ثلاث مرات تموت من ساعتها. وإذا أوقدت سراجا من دهن ابن آدم، في ليلة ذات رياح، سكنت الرياح. وشعر المرأة بطوله، إذا طرح في ماء البحر بحيث لا يخرج منه، صار حية مائية. وإذا اكتحل الإنسان بلبن النساء مع سكر طبرزذ ينفع لبياض العين. والطفل الأزرق العينين إذا رضع من لبن الجارية الحبشية أربعين يوما اسودت عيناه. وإذا أخذت بول الصبي وخلط برماد حطب الكرم، وحط على القرحة نفعها. وإذا علقت المرأة عليها سن الطفل الذي وقع في أول سنة لا تحبل. قال جالينوس ويحيى بن ماويشه: مرارة ابن آدم سم قاتل، ومن اكتحل بمرارة
ابن آدم نفعته من بياض العين. وقال ابن ماويشه: سرة الطفل أول ما تقطع إذا علقتها المرأة على يدها، وبها ألم سكن. وإذا أخذ عظم ابن آدم وأحرق وسحق وخلط معه صبر ونفخ في الأنف الذي فيه البسور أبرأه بإذن الله تعالى. وإذا أخذت الحيات التي تخرج من بطن ابن آدم وجففت وسحقت ناعما، واكتحل بها من في عينه بياض ذهب. وإذا أخذ رجيع ابن آدم يابسا وسحق ونخل وعجن بالخل وعسل النحل وطلي به على الأكلة برئت بإذن الله تعالى. وكذلك إذا طليت به الخوانيق التي في الحلق برئت وشعر ابن آدم إذا علق على من يشتكي الشقيقة سكنت. وإذا بل الشعر بالخل ووضع على عضة الكلب برئت. ودم ابن آدم إذا أخذ وعجن بدقيق الحلبة وبماء السذاب وطلي به كل قرحة تتكون في البدن برئت لوقتها البتة لا سيما التي تكون في الساقين، والقروح الرطبة التي يسيل منها الدم والقيح. وإذا أخذ دم الحيض من جارية بكر أو ثيب، وخلط معه خمر عتيق واكتحل به من في عينه بياض أبرأه. وخرقة الحيض إذا علقت على مؤخر السفينة، لا يدخلها ريح ولا زوبعة. وإذا أصاب المرأة وجع السرة، تأخذ خرقة الحيض، فتحرقها حتى تصير رمادا، ثم تأخذ من ذلك الرماد جزءا ومن الكزبرة جزءا ويدق الجميع بماء فاتر ويطلى به ما حول السرة تبرأ بإذن الله تعالى. وكذلك إذا أصابها عند النفاس، فإنه يسكن بذلك بإذن الله تعالى. ورجيع الطفل عند الولادة يجفف ويسحق ويكتحل به من في عينه بياض فإنه يذهب بإذن الله تعالى. وإذا أخذت قلفة الصبيان، وهي طهارتهم، وجففت وسحقت وخلط معها شيء من المسك وماء الورد وسقي من ذلك صاحب البرص والجذام، وقف عنه بإذن الله تعالى. وإذا أحرقت وسحقت وسقيت لمن غلب عليه البرص ذهب عنه بإذن الله تعالى. ويؤخذ من رجيع ابن آدم مقدار حمصة ويسحق ويذاب بماء فاتر ويسقى لصاحب القولنج يبرأ بإذن الله تعالى. وإذا سحق وديف بالخل كان أبلغ وإذا أخذ رجيع ابن آدم، أول ما يخرج وهو حار ويخلط بخمر عتيق، ويسقى للدابة المريضة تبرأ بإذن الله تعالى. وإذا غسلت وسخ رجلي ابن آدم ويديه بالماء، وأسقيته لمن شئت فإنه يحبك محبة شديدة، ولا يكاد يطيق فراقك، وهو سر عجيب مجرب. ومثله إذا أردت أن يحبك إنسان حبا شديدا فاغسل جيب قميصك واسقه ماءه، وهو لا يعلم، فإنه يحبك حبا شديدا. وإن أردت أن تجمع الحمام في البرج فخذ رأس ابن آدم، وهو ميت قد مضى عليه من السنين مدة، وادفنه في ذلك البرج، فإن الحمام يعمره ويجتمع إليه من كل مكان حتى يضيق به. وإذا أصاب إنسانا اللقوة والفالج يسعط بلبن جارية سوداء أو حبشية، مع شيء من دهن الزنبق فإنه يبرأ بإذن الله تعالى. ومقدار السعوط منه وزن قيراط للرجل الكامل، وللطفل والصبي وزن حبة، ويخلط معه في بعض الأوقات أنزروت أبيض، ويقطر في العين المحمرة تبرأ.
وإذا أخذ الكاشم ودق ناعما وديف ببول صبي لم يبلغ الحلم وسقي للدابة المغولة برئت بإذن الله تعالى وإذا أردت أن لا يقرب المرأة أحدا غيرك، فخذ ما تستخرجه من شعرها من تسريح أو غيره، واحرقه حتى يصير رمادا، ثم اجعل منه على رأس احليلك عند الجماع معها، فلا أحد يجامعها بعد ذلك مثلك، ولا تقبل أحدا غيرك، وهو سر عجيب مجرب، ويؤخذ من مني الرجل جزء ومن الزئبق جزء ويخلط الجميع ويسعط منه صاحب اللقوة ثلاثة أيام متوالية يبرأ بإذن الله تعالى. وإذا أخذ رجيع إنسان، وأحرق وسحق ناعما وخلط معه ملح اندراني وشيء من حزنبل
وخلط الجميع ونفخ في عين الدابة التي فيها البياض برئت، وإذا أخذ بول صبي قبل أن يبلغ الحلم، وجعل في وعاء وترك على النار حتى حمي وغمست صوفة في ذلك البول، وطلي به على العين التي بها ورم أو حمرة برئت. وإذا أخذ مني ابن آدم وهو حار وطلي به البرص غير لونه بقدرة الله تعالى. وإذا أخذ شيء من أبوال، وجعل في قدر نحاس، وطبخ حتى انعقد، ثم جفف وخلط معه ملح الطعام وسحق وعجن بماء الزعفران، وجعل في بودقة وأوقد عليه حتى يدور كما تدور الفضة، فاجعله سبيكة وحكه على المسن بالماء والمسك، وكحل به العين التي غلب عليها البياض، تبرأ بإذن الله تعالى البتة وهو سر لطيف مجرب وكان الحكماء المتقدمون يسمونه الجوهر النفيس ويؤخذ لبن جارية سوداء فيذاب فيه شيء من الزعفران وشيء من لعاب السفرجل ويقطر في العين التي بها الوجع والضربان والنقطة، فإنها تبرأ بإذن الله تعالى. وإذا أردت أن تكون نهود الجارية قائمة لا تنكسر، فخذ دم حيض الجارية من أول حيضها، واطل به رؤوس النهدين، فإنهما لا ينكسران ولا يزالان قائمين، وهذا سر عجيب مجرب. وإذا أخذ دم الحيض وهو حار طري ولطخ به العين يزول ما بها من الحمرة والنقطة والورم. وإن أردت أن تسمن المرأة فخذ شحم وزة أنثى، يدق ويخلط معه بورق وكمون كرماني ودقيق الحلبة يمزج الجميع، ويجعل مثل البنادق، ويبلغ ذلك لدجاجة سوداء سبعة أيام متوالية، ثم تذبح وتصلق، فكل من أكل من تلك الدجاجة، أو من مرقتها يسمن، حتى يكاد يغلب عليه الشحم، من ذكر كان أو أنثى.
وإن أردت أبلغ من ذلك، فخذ مرارة آدمي وخذ ما تيسر من القمح، وضع تلك المرارة عليه، مع قليل من الماء واصبر على القمح حتى ينتفخ، وبلعه لدجاجة سوداء وافعل ما تقدم ذكره فمن أكل من تلك الدجاجة، رأى العجب العجاب من السمن والشحم حتى لا يستطيع القيام، ذكرا كان أو أنثى، وهو سر لطيف مجرب. وإذا أردت أن تقطع لبن المرأة، فخذ حلبة واسحقها واعجنها بالماء، واطل بها ثدي المرأة ينقطع اللبن البتة بإذن الله تعالى. وإذا أردت أن يدر اللبن، فخذ حنظلة ودقها واعجنها بالزيت، وخذ صوفة زرقاء ولفها على عود واغمسها في الزيت والحنظلة، واطل بها رأس الثدي يدر اللبن بقدرة الله تعالى. وكلاهما صحيح مجرب. ومتى صور صورة صبي حسن الوجه، ونصب قبالة المرأة بحيث تراه وقت الجماع خرج الولد يشبه تلك الصورة في أكثر الأعضاء البتة. قال: وضرس الميت إذا علق على من به وجع الضرس، سكن وجعه. وإذا أخذ ضرس إنسان، وعظم جناح الهدهد الأيمن، وجعلا تحت رأس النائم لم يزل كذلك حتى يؤخذا من تحت رأسه. وبصاق الإنسان ينفع من لدغ الهوام والقوباء والثآليل إذا طلي عليها قبل أن يأكل الإنسان شيئا. ولبن النساء إذا شرب مع عسل، فتت الحصا من المثانة.
وبول الإنسان إذا وضع على عضة الكلب الكلب نفعها نفعا بينا. وقال قوم: إن المكلوب، إذا شرب من دم إنسان شريف، برىء من ساعته وأنشدوا على ذلك قول الشاعر:
أحلامكم لسقام الجهل شافيةكما دماؤكم تبري من الكلب
وقلامة ظفر الإنسان، إذا أحرقت وسقيت لإنسان آخر، أحبه ذلك الإنسان حبا شديدا.
وشرب بول الإنسان ينفع من لسع جميع ذوات السموم، وإن طلي به بعد أن يغلى، رجل صاحب النقرس سكن الوجع والضربان، وينفع من جميع القروح الحادثة في أصابع القدم والقروح التي فيها دود خصوصا البول العتيق. وينفع من عضة الإنسان والقرد وجميع الحيوان السمي وإذا بال رجل على الجرح حين يجرح قطع الدم لساعته وأبرأه. وهو صحيح مجرب. وعرق الإنسان إذا أخذ منه وعجن بغبار الرحا، ووضع على الثدي الوارم نفعه وينفع من جمود اللبن في الضرع والثدي، وتعقده بعد الولادة ومني الإنسان إذا أخذ وهو يابس ومعه سذاب مدقوق، وذر على الأكلة أبرأها البتة وإن عجن بعسل وطلي به الحلق من خارج نفع الخناق. وإذا أخذ نجو صبي حين يولد وو جفف وسحق وكحل به بياض العين نفع، وينفع من الغشاوة نفعا جيدا. وإذا أخذ من نجو إنسان قدر حمصة وديف بخل خمر وسقي لصاحب القولنج وعسر البول نفعهما. وهو إذا كان حارا نفع الفرس الحمراء، وينفع من عضة الإنسان من ساعته ولعاب الصائم إذا قطر في الأذن أخرج الدود منها. وإن خلط مع الرازوند ووضع على البواسير أبرأها. وسرة الصبي عندما تقطع إذا أخذ منها شيء، ووضع تحت فص خاتم، فإنه ينفع لابسه من القولنج. وقال ابن زهر: سن الصبي الذكر أول ولد من المرأة إن جعل تحت فص خاتم ذهب أو فضة بحيث يكون فصه منه لم يصب من لبسه من الرجال القولنج البتة. وإن بخرت المرأة بشعر إنسان، نفعها من جميع أوجاع الرحم وإذا طلت المرأة بدنها بدم النفاس من أول ولدها منعها الحبل ما عاشت وإن جعل سن الصبي، أول ما يسقط، قبل أن يصل الأرض تحت فص خاتم وعلق على امرأة منعها الحبل. وعرق النساء يطلى به الجرب يبرأ وبول الصبي الذي لم يبلع عشرين سنة إذا شربه صاحب البرص برىء. وبول الإنسان مع رماد الكرم يوضع على موضع نزف الدم يقف.
ورماد العيشوم ورماد الشونيز مع الزيت العتيق ينبت اللحية. ودم الحيض إذا طلي به عضة الكب الكلب تبرأ. وكذلك البهق والبرص. وقال القزويني في عجائب المخلوقات: إذا رعف الإنسان فليكتب اسمه بدمه على خرقة وتجعل نصب عينيه فإنه ينقطع رعافه ونطفة الإنسان إذا طلي بها البهق والبرص والقوباء أبرأتها، وإذا خلط بها زهر الغبيراء وجفف واسقاه إنسان لامرأة عشقته.
ودم البكارة حين افتضاضها، إذا طلي به الثدي لا يكبر.
قاعدة قال الأطباء: إذا أردت أن تعلم هل المرأة عقيم أم لا؟ فمرها أن تتحمل بثومة في قطنة وتمكث سبع ساعات فإن فاح من فمها رائحة الثوم فعالجها بالأدوية، فإنها تحمل بإذن الله تعالى. وإلا فلا قال الرازي: وهي مجربة لذلك والله أعلم.
التعبير الإنسان في المنام كل شخص يعرف فهو ذاك بعينه، ذكرا كان أو أنثى، أو سميه أو نظيره. والشاب المجهول عدوّ. والشيخ جد وسعادة، وربما عبر بالصديق فمن رأى شيخا ضعيفا أو صغير الصورة، فذاك نقص في جد الإنسان وسعده. والكهل إذا لم ينق البياض أقوى لجد الإنسان وسعده. والصبي هم إذا كان طفلا يحمل لقوله تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ.
والبالغ قوة وبشارة لقوله تعالى: يا بُشْرى هذا غُلامٌ
والصبي الحسن الصورة، إذا دخل مدينة محاصرة، أو كان بها طاعون أو قحط، فرج عنهم وكذلك إذا نزل من السماء أو خرج من الأرض فهو بشارة لكل ذي هم. ويعبر أيضا بملك من الملائكة، مثال ذلك أن يرى المريض أو يرى له كأن صبيا أمرد أخذه أو ضرب عنقه، فإنه ملك الموت والشاب الأشقر عدو شحيح.
والشاب التركي عدو لا أمان له. والشاب الضعيف عدو ضعيف. والشاب الأسمر عدو غني والشاب الأبيض عدو دين.
والمرأة في المنام دنيا، والمجهولة أقوى من المعروفة، وحسنها أحسن شيء، وقبحها أقبح شيء. والزانية زيادة في الخير والصلاح، لقول النبي ﷺ: «عرضت على الدنيا ليلة أسري بي في صورة امرأة حاسرة الذراعين، فقال لها: طلقتك ثلاثا». أراد بها الدنيا. والمرأة السوداء تعبر بليلة مظلمة، والبيضاء بالنهار فمن رأى امرأة سوداء غابت عنه، وظهرت له امرأة بيضاء، فإن ذلك دليل الصباح وزوال الظلام. والمرأة التي تكون للسلطان أو هي سلطانة فإنه تعبر بملك ظالم معجب. أو تكون بمنزلة العروس لأهله ومال حرام لغير ذلك. والشابة إذا رأتها المرأة فهي عدو لها، إذا كانت مجهولة. والعجوز المجهولة لها جد وتعبر المرأة بالسنة فإن كانت سمينة فهي خصب، وإن كانت هزيلة فهي جدب. وإنما شبهت المرأة بالسنة لأنها كالأرض. قال الله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
ولأنها ذات نتاج وكذلك الأرض. والمرأة المتنقبة عسر لمن رآها. والمكشوفة الوجه دنيا ليس فيها تعب. والنساء زينة الدنيا، فمن أقبلن عليه، أقبلت عليه الدنيا، ومن أدبرن عنه أدبرت عنه الدنيا. والإنسان القبيح الصورة أمر مكروه، والأسود سوء والخصي المجهول يعبر بملك من الملائكة لانتزاع الشهوة منه. فمن رأى أنه خصي أو كأنه خصي ناله ذل وخضوع. وقالت النصارى: من رأى نفسه خصيا، نال منزلة في العبادة وعفة الفرج. ومن رأى بيده رأس إنسان فإنه ينال ألف دينار أو ألف درهم أو مائة درهم والرؤوس المقطعة في المنام رؤساء الناس، فمن أخذ شيئا من لحمها أو شعرها، نال مالا من قوم رؤساء. ومن رأى رأسه كبيرا حسنا نال رئاسة. ومن قطع رأسه، وكان مملوكا عتق. أو مهموما فرج الله همه. أو مريضا شفي. فإن كان ممن يخدم فارق خدمه. ومن رأى رأسه يرضخ بحجر، فإنه قد نام عن صلاة العشاء. ومن رأى رأسه رأس كلب أو فرس أو جمل أو حمار أو بغل أو غير ذلك من البهائم التي تنالها مشقة التعب والعمل نال تعبا، لأن هذه الحيوانات خلقت للكلف والتعب. وإن رأى رأسه رأس طير، كثر سفره. ومن رأى رأسه بيده، وكان له رأس آخر، فإن ذلك يدل على تدبير الأمور الرديئة وإصلاحها وأكل الرأس من الحيوان مال، لم يكن يرجوه، وطول حياة إذا كان غير نيء. والرأس يعبر بالرئيس، والسيد والأب. ويعبر أيضا برأس
الممال فما رؤي فيه من زيادة أو نقص أو وجع، فهو عائد إلى ما ذكرناه، ومن رأى رأسه تحوّل رأس أسد، فإنه ينال ملكا إن كان من أهله أو رياسة أو ولاية أو وجاهة. ومن رأى أنه يأكل لحم إنسان فإنه يغتابه. ومن أكل لحم نفسه فإنه يغتاب. وقيل: أكل اللحم النيء خسارة في المال.
واللحوم في الرؤيا أموال إذا كانت مطبوخة ناضجة، وإذا أكلت المرأة لحم امرأة فإنها تساحقها.
وإن أكلت لحم نفسها فإنها تزني. وأكل لحم البقر الهزيل مرض. وانسب كل لحم إلى حيوانه فلحم الحية مال من عدو فإن كان نيئا فهو غيبة. ولحم السبع مال من سلطان. وكذلك لحوم السباع الضواري وجوارح الطير ولحم الخنزير مال حرام والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع