من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الجان
حية بيضاء، وقيل: الحية الصغيرة قال الله تعالى: فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً
وقال تعالى في آية أخرى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
إلى قوله: فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
وقال تعالى: فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: صارت حية صفراء، لها عرف كعرف الفرس، وصارت تتورم حتى صارت ثعبانا، وهو أعظم ما يكون من الحيات. قال تعالى: فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
. فلما ألقى موسى العصا، صارت جانا في الابتداء، ثم صارت ثعبانا في الانتهاء. ويقال: وصف الله تعالى العصا بثلاثة أوصاف: بالحية والجان والثعبان، لأنها كانت كالحية لعدوها، وكالثعبان لابتلاعها، وكالجان لتحركها. قال فرقد السنجي: كان بين لحييها أربعون ذراعا. قال ابن عباس والسدي: إنه لما ألقى العصا، صارت
حية عظيمة صفراء شقراء فاغرة فاها، بين لحييها ثمانون ذراعا، وارتفعت من الأرض بقدر ميل، وقامت على ذنبها واضعة لحيها الأسفل في الأرض، والأعلى على سور القصر، وتوجهت نحو فرعون لتأخذه. وروي أنها أخذت قبة فرعون بين نابيها، فوثب فرعون من سريره هاربا، وأخذته قبل أخذه البطن في ذلك اليوم أربعمائة مرة، وحملت على الناس فانهزموا وصاحوا، ومات منهم خمسة وعشرون ألفا، قتل بعضهم بعضا. ويقال: كانت العصا حية لموسى، وثعبانا لفرعون، وجانا للسحرة. وأما قوله: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
فكان يحمل عليها زاده وسقاءه وكانت تماشيه وتحادثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج منها ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء، فإذا رفعها ذهب الماء، وكان يرد بها غنمه، وكانت تقيه الهوام بإذن الله تعالى، وإذا ظهر له عدو حاربته وناضلت عنه، وإذا أراد الاستقاء من البئر، صارت شعبتاها كالدلو يستقي به. وكان يظهر على شعبتيها نور كالشمعتين تضيء له ويهتدي بها، وإذا اشتهى ثمرة من الثمار ركزها في الأرض فتغصن أغصان تلك الشجرة، وتورق ورقها وتثمر ثمرها. قاله ابن عباس. والله أعلم، وقد تقدم في باب التاء المثناة أن العصا كانت من آس الجنة أهبطت مع آدم إلى الأرض.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع