تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الجذع

بفتح الجيم والذال المعجمة، وهو من الضأن ما له سنة تامة، هذا هو الأصح عند أصحابنا، وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم وقيل: ما له ستة أشهر. وقيل: ما له سبعة وقيل ثمانية وقيل عشرة حكاه القاضي عياض. وهو غريب وقيل: إن كان متولدا بين شابين فستة أشهر، وإن كان بين هرمين، فثمانية أشهر. قال بعض أهل البادية: الأجذاع هو أن تكون الصوفة على الظهر قائمة. وإذا أجذع نامت، والجذع من المعز ما له سنتان على الأصح، وقيل سنة قال:

الجوهري: الجذع قبل الثني، والجمع جذعان وجذاع، والأنثى جذعة والجمع جذعات. تقول لولد الشاة في السنة الثانية ولولد المعز والحافر في السنة الثالثة وللإبل في السنة الخامسة أجذع.

والجذع اسم له في زمن وليس لسن تنبت ولا تسقط. روى زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فجاء النبي ﷺ وأبو بكر، وقد نفرا من المشركين فقالا: «يا غلام هل عندك من لبن تسقينا فقلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما» فقال النبي ﷺ: «هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل». قلت: نعم قال: فائتني بها. قال:

فأتيتهما بها فاعتقلها النبي ﷺ، ومسح الضرع ودعا، فجعل الضرع يحفل، ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها وشرب رسول الله ﷺ، وشرب أبو بكر ثم شربت. ثم قال ﷺ للضرع: «أقلص» فقلص أي اجتمع. قال: فأتيته بعد ذلك فقلت: علمني من هذا القول قال:

إنك عليم معلم. قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد. وفي حديث المبعث أن ورقة بن نوفل قال: يا ليتني فيها جذعا. الضمير في فيها للنبوّة. أي ليتني كنت شابا عند ظهورها، حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها وجذعا منصوب على الحال من الضمير في فيها تقديره

ليتني مستقر فيها جذعا أي شابا وقيل: هو منصوب بإضمار كان وضعف ذلك لأن كان الناقصة لا تضمر إلا إذا كان في الكلام لفظ ظاهر يقتضيها كقولهم: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر أي إن كان خيرا فخير وروى الحافظ الدمياطي عن علي بن صالح، قال: كان ولد عبد المطلب عشرة، كل منهم يأكل جذعة. وروى أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد، من طريق صحيح، أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن شجرة طوبى، فقال له: «هل أتيت الشأم؟ فإن فيها شجرة يقال لها الجوزة».

ثم وصفها. ثم إن الأعرابي سأل عن عظم أصلها فقال له لو ركبت جذعة من ابل أهلك، ثم طفت بها أو قال درت بها، حتى تندق ترقوتها هرما ما قطعتها» وذكر السهيلي في التعريف والاعلام أن أصلها في قصر النبي ﷺ في الجنة، ثم تنقسم فروعها على منازل أهل الجنة كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا وهذه الشجرة من شجرة الجوز.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.