تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الدعموص

بضم الدال دويبة تغوص في الماء، والجمع الدعاميص، كبرغوث وبراغيث، وقال السهيلي: الدعموص سمكة صغيرة كحية الماء، ودعيميص إسم رجل كان داهيا سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في الأمثال، ويقال: «هذا دعيميص هذا الأمر». أي عالم به انتهى. روى مسلم عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قد مات لي اثنان من الولد، فهل أنت محدثي عن رسول الله ﷺ بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم. «صغاركم دعاميص الجنة». أي لا يمنعون من بيت، فيلقى أحدهم أباه أو قال أبويه فيأخذ بيده أو بثوبه كما آخذ أنا ببعض ثوبك هذا فيقول: هذا فلان فلا يتناهى حتى يدخل هو وأبوه الجنة. وفي الحديث أن رجلا زنى فمسخه الله تعالى دعموصا. وبعضهم يقول الدعموص هو الآذن على الملك المتصرف بين يديه قال أمية بن أبي الصلت:

دعموص أبواب الملوك وحاجب للخلق فاتح

قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب، في الكلام على هذا الحديث: الدعاميص بفتح الدال جمع دعموص بضمها، وهي دويبة صغيرة يضرب لونها إلى سواد تكون في الغدران، شبه الطفل بها في الجنة لصغره وسرعة حركته. وقيل: هو إسم للرجل الزوار للملوك، الكثير الدخول عليهم. والخروج، لا يتوقف على أذن منهم، ولا يخاف أين يذهب من ديارهم، شبه طفل الجنة به لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء، لا يمتنع من بيت فيها ولا موضع، وهذا قول ظاهر انتهى. قال الجاحظ: إذا كبر الناموس صار دعاميص وهو يتولد من الماء الراكد، وإذا كبر صار فراشا، ولعل هذا هو عمدة من جعل الجراد بحريا. والدعموص من الخلق الذي لا يعيش في ابتداء أمره إلا في الماء، ثم بعد ذلك يستحيل بعوضا وناموسا.

فائدة في فتاوى القاضي حسين، أن دود الماء لو انشق أو ذاب، فخرج منه ماء، كان ذلك

الماء طهورا يجوز منه التوضؤ، وعلله بأن هذا الدود ليس بحيوان، بل هو منعقد من بخار يصعد من الماء، فيشبه الدود، وهذا منه صريح في جواز شرب الدعاميص مع الماء، لأنها ماء منعقد.

ويحتمل أن يكون منه اختيار الأن دود الخل والفاكهة يعطى حكم ما يتولد منه حتى يجوز أكله منفردا. كما هو وجه في المذهب موجها بأنه يشبهه طعما وطبعا. والظاهر أن هذا لا يوافق عليه.

والمشهور خلاف ما قاله تفسيرا وحكما. وإن الدعموص محرم الأكل لاستقذاره لأنه من الحشرات.

الأمثال قالوا: «أهدى من دعيميص الرمل». وهو عبد أسود كان داهية خريتا لم يكن يدخل في بلاد وبار غيره فقام في الموسم وقال:

فمن يعطني تسعا وتسعين بكرةهجانا راد ما أهدها لوبار

فقام رجل من مهرة وأعطاه ما سأل وتحمل معه بأهله وولده، فلما توسطوا الرمل طمست الجن عين دعيميص، فتحير وهلك هو ومن معه في تلك الرمال، وفي ذلك يقول الفرزدق.

كهلاك ملتمس طريق وبار.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.