تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

العشراء

الناقة التي أتى عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر، وزال عنها اسم المخاض، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع، وبعد ما تضع أيضا، يقال: ناقتان عشراوان، ونوق عشار، وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير عشراء جمع على عشار، ونفساء جمع على نفاس.

فائدة : قال الشيخ أبو عبد الله بن النعمان، في كتاب المستغيثين بخير الأنام: حديث حنين الجذع الذي كان يخطب إليه النبي ﷺ، حنين العشار. متواتر، رواه من أصحاب النبي ﷺ العدد الكثير، والجم الغفير. منهم جابر بن عبد الله، وابن عمرو من طريقهما أخرجه البخاري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو سعيد الخدري، وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة. قال جابر في حديثه: فصاحت الخشبة صياح الصبي، فضمها إليه. وفي حديثه أيضا: «سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار». وفي رواية ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، «فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه فمسح بيده عليه». وفي بعض الروايات: «والذي نفسي بيده، لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة»، تحزنا على رسول الله ﷺ. وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث، بكى وقال: يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إليه لمكانه، وأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه. ونظم صالح الشافعي في ذلك فقال:

وحنّ إليه الجذع شوقا ورقةورجع صوتا كالعشار مرددا
فبادره ضما فقر لوقتهلكلّ امرىء من دهره ما تعوّدا

وحنين الجذع إليه، وتسليم الحجر عليه، لم يثبت لواحد من الأنبياء إلا له ﷺ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.