تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

العلق

بفتح العين واللام دود أسود وأحمر، يكون بالماء يعلق بالبدن ويمص الدم، وهو من أدوية الحلق والأورام الدموية، لامتصاصه الدم الغالب على الإنسان. الواحدة علقة، وفي حديث عامر «خير الدواء العلق والحجامة». والعليق الشجرة التي آنس موسى ﵊ منها النار، قاله ابن سيده. وقيل: إنها العوسج، والعوسج، إذا عظم، قيل له الغرقد.

وفي الحديث أنه شجر اليهود، فلا ينطق، يعني إذا نزل عيسى ﵇، وقتل اليهود فلا يختبىء أحد منهم خلف شجرة، إلا نطقت وقالت: يا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجرهم فلا ينطق.

فائدة : ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

. عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن البصري يعني قدس من في النار، وهو الله ﷾ عنى به نفسه. قال: وتأويل هذا القول إنه كان فيها لا على سبيل تمكن الأجسام، بل على أنه جل وعلا نادى موسى ﵊، وأسمعه كلامه من جهتها وأظهر له ربوبيته من ناحيتها، فالشجرة مظهر لكلامه تعالى. وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران، فمجيئه من سيناء بعثه موسى ﵇ منها، واشراقه من ساعير بعثه عيسى ﵇ منه، واستعلانه من جبال فاران بعثه المصطفى ﷺ منها.

وفاران مكة المشرفة، وقيل: كانت النار نوره ﷿. وإنما ذكره بلفظ النار لأن موسى ﵇ حسبه نارا، والعرب تضع أحدهما موضع الآخر. وقال سعيد بن جبير: كانت هي النار بعينها وهي أحد حجبه تعالى. وقيل: بورك من في النار سلطانه وقدرته، وفيمن حولها، وتأويلي هذا القول، إنه عائد إلى موسى والملائكة عليهم الصلاة والسلام. ومجاز الآية أن بورك من في طلب النار وقصدها، وبالقرب منها.

ومعنى الآية أن بورك فيك يا موسى، وفي الملائكة الذين حول النار، وهذه تحية من الله ﷿ لموسى ﵇، وتكرمة له. كما حيا إبراهيم ﵇، على ألسنة الملائكة، حين دخلوا عليه، فقالوا: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، فحمد نفسه تعالى بواسطة فعله. قلت: وكذلك إذا ذكر العبد ربه أو حمده فما ذكر الله إلا الله، ولا حمد الله إلا الله، لأنه تعالى ذكر نفسه وحمدها، بواسطة فعله. والعبد آلة ليس له شيء. قال تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ

وقال تعالى: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ

ففعل العبد ينسب إلى الله خلق وايجاد. قال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ

وينسب إلى العبد نسبة كسب وإسناد ليعاقب عليه أو يثاب، والله تعالى أعلم. وقال بعضهم: هذه البركة راجعة إلى النار نفسها.

وأما وجه قوله تعالى: بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ

فإن العرب تقول بارك الله لك وبارك فيك وبارك عليك وباركك، أربع لغات. قال الشاعر:

فبوركت مولودا وبوركت ناشئاوبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب

وأما الكلام المسموع من الشجرة، فاعلم أن مذهب أهل الحق، أن الله تعالى مستغن عن الحد والكلام والمكان والجهة والزمان، لأن ذلك من أمارات الحدوث، وهي خلقه وملكه، وهو سبحانه أجل وأعظم من أن يوصف بالجهات، أو يحد بالصفات، أو تحصيه الأوقات، أو تحويه الأماكن والأقطار، ولما كان جل وعلا كذلك، استحال أن توصف ذاته بأنها مختصة بجهة، أو متنقلة من مكان إلى مكان، أو حالة في مكان.

روي أن موسى ﵇، لما كلمه الله تعالى، سمع الكلام من سائر الجهات، ولم يسمعه من جهة واحدة، فعلم بذلك أنه كلام الله تعالى. وإذا ثبت هذا لم يجز أن يوصف تعالى بأنه يحل موضعا أو ينزل مكانا، كما لا يوصف بأنه جوهر ولا عرض، ولا يوصف كلامه بحرف ولا صوت، خلافا للحنابلة الحشوية، بل هو صفة قائمة بذاته تعالى، يوصف بها فينتفي عنه بها آفات الخرس والبكم، وما لا يليق بجلاله وكماله، ولا تقبل الانفصال والفراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق. وأما الإفهام والإسماع، فيجوز أن يكون في موضع دون موضع، ومكان دون مكان، وحيث لم يقع إحاطة ولا إدراك بالوقوف على كنه ذاته، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

وأما الهاء في قوله تعالى: يا مُوسى إِنَّهُ

فهو عماد وليس بكناية.

فائدة أخرى : اختلف في أن نبينا محمدا ﷺ هل كلم ربه ليلة الإسراء بغير واسطة أم لا؟

فذهب ابن عباس وابن مسعود وجعفر الصادق وأبو الحسن الأشعري وطائفة من المتكلمين إلى أنه ﷺ كلم الله بغير واسطة، وذهب جماعة إلى نفي ذلك. واختلف في جواز الرؤية، فأكثر المبتدعة على إنكار جوازها في الدنيا والآخرة، وأكثر أهل السنة والسلف على جوازها فيهما،

ووقوعهما في الآخرة. واختلف العلماء من السلف والخلف في أنه هل رأى نبينا محمد ﷺ ربه تعالى أم لا؟ فأنكرته عائشة وأبو هريرة وابن مسعود وجماعة من السلف، وبه قال جماعة من المتكلمين والمحدثين، وأجازه جماعة من السلف وأنه ﷺ رأى ربه ليلة الإسراء بعيني رأسه، وهو قول ابن عباس وأبي ذر وكعب الأحبار والحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل. وحكي أيضا عن ابن مسعود، وأبي هريرة، والمشهور عنهما الأول، وبهذا القول الثاني قال أبو الحسن وجماعة من أصحابه، وهو الأصح، وهو مذهب المحققين من السادة الصوفية.

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: اختص موسى بالكلام، وابراهيم بالخلة ومحمد ﷺ بالرؤية. وذهب جماعة من العلماء إلى الوقف، وقالوا: ليس عليه دليل قاطع نفيا ولا إثباتا، ولكنه جائز عقلا. وصححه القرطبي وغيره.

قلت: رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة جائزة بالأدلة العقلية والنقلية، أما العقلية فمعروفة في علم الكلام، وأما النقلية فمنها سؤال موسى ﵇ رؤية الله تعالى. ووجه التمسك بذلك علم موسى بذلك، ولو علم استحالة ذلك لما سأله، ومحال أن يجهل موسى جواز ذلك، إذ يلزم منه أن يكون مع علو منصبه في النبوة وانتهائه إلى أن اصطفاه الله تعالى على الناس، وأسمعه كلامه بلا واسطة جاهلا بما يجب لله ويستحيل عليه ويجوز، وملتزم هذا كافر. نعوذ بالله من اعتقاد ذلك.

ومنها امتنانه تعالى على عباده بالنظر إلى وجهه في الدار الآخرة بقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ

وإذا جاز أن يروه في الدار الآخرة، جاز أن يروه في الدنيا لتساوي النظر بالنسبة إلى الأحكام. ومنها ما تواترت به الأحاديث من أخباره ﷺ برؤية الله تعالى في الدار الآخرة، ووقوع ذلك كرامة للمؤمنين. فهذه الأدلة دالة على جواز رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة.

وأما استدلال عائشة رضي الله تعالى عنها على عدم الرؤية بقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ

ففيه بعد إذا يقال بين الإدراك والابصار فرق، فيكون معنى لا تدركه الأبصار، أي لا تحيط به مع أنها تبصره. قاله سعيد بن المسيب وغيره وقد نفى الإدراك مع وجود الرؤية، في قوله تعالى: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قالَ كَلَّا

أي لا يدركونكم. وأيضا فإن الإبصار عموم، وهو قابل للتخصيص فيختص المنع بالكافرين، كما قال تعالى عنهم: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ

ويكرم المؤمنين أو من شاء الله منهم بالرؤية كما قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ

وبالجملة فالآية ليست نصا ولا من الظواهر الجلية في عدم جواز الرؤية، فلا حجة فيها والله أعلم. ولهذه المسألة أسرار وأغوار تركناها، لأن ذلك ليس من مقصود الكتاب، فمن أراد تحقيق هذه المسألة وغيرها من المسائل المهمة فعليه بكتابنا الجوهر الفريد، فإنا ذكرنا فيه اختلاف الفرق، وأقوال علماء الظاهر والباطن، وما اخترناه وما أيدناه وهو كتاب مهم عمدة في هذا الشأن، لا يستغني عنه

طالب، وهو في ثمان مجلدات ضخمة جدا وبالله التوفيق.

فائدة أخرى : قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ

هذه السورة أول ما نزل من القرآن كما ثبت في الصحيحين، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. قيل: وجه المناسبة بين الخلق من علق، والتعليم بالقلم، وتعليم العلم، أن أدنى مراتب الإنسان كونه علقة وأعلاها كونه عالما، فكأنه ﷾ امتن على الإنسان، بنقله من أخس المراتب، وهي العلقة، إلى أعلاها، وهي العلم.

قال الزمخشري: فإن قلت: لم قال: من علق وإنما خلق من علقة واحدة، كقوله تعالى من نطفة ثم من علقة؟ قلت: لأن الإنسان في معنى الجمع، كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ

والأكرم هو الذي له الكمال في زيادة تكرمه على كل كريم، ينعم على عباده النعم التي لا تحصى، ويحلم عليهم فلا يعاجلهم بالعقوبة، مع كفرهم وجحودهم لنعمه، وركوبهم المناهي، وإطراحهم الأوامر، ويقبل توبتهم ويتجاوز عنهم بعد اقترافهم العظائم. فما لكرمه غاية ولا أمد، وكأنه ليس وراء التكرم بافادة الفوائد العظيمة تكرم، حيث قال: الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ

فدل على كمال كرمه، بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل الكتابة، لما فيها من المنافع العظيمة، التي لا يحيط بها إلا هو. وما دونت العلوم الأول، ولا قيدت

الحكم ، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة. ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره دليل إلا أمر القلم والخط لكفى به.

فائدة أخرى

: سئل شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى عن العلقة السوداء، التي أخرجت من قلب النبي ﷺ في صغره، حين شق فؤاده، وقول الملك هذا حظ الشيطان منك، فأجاب بقوله: تلك العلقة خلقها الله تعالى في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها، فأزيلت من قلبه ﵊ فلم يبق فيه مكان قابل لأن يلقي الشيطان فيه شيئا.

هذا معنى الحديث ولم يكن للشيطان فيه ﷺ حظ قط، وإنما الذي نفاه الملك أمر هو في الجبلات البشرية، فأزيل القابل الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في قلبه ﵊. فقيل له: لم خلق الله هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان يمكنه أن لا يخلقه فيها؟

فقال: لأنه من جملة الأجزاء الإنسانية فخلقه تكملة للخلق الإنساني فلا بد منه ونزعه كرامة ربانية طرأت بعده انتهى.

الحكم

: يحرم أكل العلق ويجوز بيعه لما فيه من المنفعة ويستثنى بيع القرمز من عدم جواز بيع الحشرات كما تقدم.

فرع : العلقة فيها وجهان: أحدهما أنها نجسة لأنها دم خارج من الرحم كالحيض. والثاني أنها طاهرة، لأنها دم غير مسفوح، فهي كالكبد والطحال، نقله أبو حامد عن الصيرفي، وصرح

بتصحيحه الشيخ أبو حامد والمحاملي والرافعي في المحرر، وهو الأصح كما صرح به في المنهاج.

والعلقة هي المني إذا استحال في الرحم، فصار دما غليظا، فإذا استحال بعد، فصار قطعة لحم فهو مضغة. قال النووي، في شرح المهذب: إن المذهب القطع بطهارة المضغة. وقيل: على وجهين. والصواب خلاف ما في شرح المهذب، لأن المضغة إما كميتة الآدمي، وفيها قولان في الجديد، أو كجزئه المنفصل، وفيه طريقان: حاكية للخلاف وقاطعة بالنجاسة. وحكى الرافعي فيها وجهين أصحهما الطهارة. نعم يشترط في المضغة والعلقة على قاعدة الرافعي أن يكونا من الآدمي، فإن مني غيره نجس عنده، فالعلقة والمضغة أولى بالنجاسة من المني، ويدل عليه تردده في المنهاج، في نجاستهما مع جزمه فيه بطهارة المني. قال شيخنا: ولك أن تمنع كونهما أولى بالنجاسة من المني بأنهما صارا أقرب إلى الحيوانية منه وهو أقرب إلى الدموية منهما والله تعالى أعلم.

الأمثال : قالوا: «أعلق من العلق».

الخواص : العلق ينفع تعليقا على صاحب الأعضاء الضعيفة التركيب، مثل الآماق والوجنات والمواضع المؤلمة، لأنها تقوم مقام الحجامة، في امتصاصها الدم الفاسد، لا سيما في الأطفال والنساء وأهل الرفاهية. وهي تمص الدم الفاسد من الأجفان وغيرها. وربما كان العلق في الماء فيشربه الإنسان فينشب بحلقه. وطريق إخراجه من الحلق أن يبخر بوبر الثعلب، فإذا أصابه دخانه سقط في الحال. وكذلك إذا بخر بظلف الإبل يموت، مجرب، ذكر ذلك في المنتخب.

وقال القزويني وصاحب الذخيرة الحميدة: إذا كان العلق في الحلق، يتغرغر بخل خمر، وبوزن درهم من الذباب الذي في الباقلاء، فإن العلق يسقط. وإذا أرادوا إخراج دم من موضع مخصوص، أخذوا هذا الدود في قطعة طين، وقربوه من العضو، فإنه ينشب به ويمص الدم منه، فإذا أرادوا سقوطه عنه، رشوا عليه ماء الملح، فإنه يسقط في الحال.

وقال صاحب عين الخواص: إذا يبس العلق في الظل، وسحق مع نشادر وطلي به موضع داء الثعلب، نبت الشعر عليه. وقال غيره: إذا بخر البيت بالعلق، هرب ما فيه من البق والبعوض وأمثالهما. وإذا ترك العلق في قارورة حتى يموت، ثم يسحق ويفتت الشعر ويطلى به، فإنه لا ينبت أبدا. ومن الخواص المجربة النافعة أن تؤخذ العلق الكبار، التي تكون في الأنهار والأماكن الندية فتقلى بالزيت الطيب، ثم تسحق بالخل حتى تصير مثل المرهم، وتؤخذ في صوفة ويتحمل بها صاحب البواسير فيبرأ. وقيل: إنه يبرىء من القطى. ومن خواصه العجيبة أنه إذا بخر به حانوت زجاج تكسر جميع ما فيه. وإذا أخذ العلق وهو رطب ودهن به الإحليل، فإنه يكبر من غير وجع.

التعبير : العلق في الرؤيا بمنزلة الدود، وهم أولاد لقوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ

فمن رأى علقة دم خرجت من أنفه، أو ذكره أو دبره أو بطنه أو فمه، فإن امرأته تسقط ولدا قبل كمال خلقه. وقيل: العلق والقراد والدلم والنمل وما أشبه ذلك، تدل على الأعداء

والحساد الأخساء. ومن الرؤيا المعبرة أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، أتاه رجل فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ، رأيت كأن في يدي كيسا، وأنا أفرغ ما فيه حتى لم يبق فيه شيء، فخرج منه علقة، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أخرج من بين يدي فخرج من بين يديه ومشى خطوات فرمحته دابة فقتلته، فأخبر بذلك أبو بكر فقال: والله ما وددت أن يموت بين يدي، فنزل الكيس بمنزلة الآدمي، والدراهم بمنزلة العمر، والعلقة بمنزلة الروح، لقوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ

والله تعالى أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.