تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الفصيل

ولد الناقة إذا فصل عن رضاع أمه، وهو فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول، والجمع فصلان بضم الفاء وفصال بكسرها. روى الإمام أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، قال: خرج النبي ﷺ على أهل قباء وهم يصلون الضحى، فقال ﷺ: «صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال». وهو أن تحمى الرمضاء، وهو الرمل، فتبرك الفصال من شدة حرها واحراقها أخفافها. وروى الإمام أحمد أيضا وأبو داود من حديث دكين بن سعيد الخثعمي قال: أتينا رسول الله ﷺ، ونحن أربعون وأربعمائة راكب نسأله الطعام فقال ﵊: «يا عمر اذهب فأطعمهم». فقام عمر وقمنا معه فصعد بنا إلى غرفة فأخرج المفتاح ففتح الباب، فإذا في الغرفة من التمر شبه الفصيل الرابض، فقال: شأنكم فأخذ كل منا ما شاء من ذلك التمر، ثم التفت وإني لمن آخرهم فكأنما لم نرزأ منه تمره. وقال ابن عطية، في تفسير سورة الفلق: حدثني ثقة أنه رأى عند بعضهم خيطا أحمر، وقد عقدت فيه عقد على فصلان فمنعت بذلك رضاع أمهاتها، فكان إذا حل عقدة جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين فرضع.

فرع : دخل فصيل رجل في بيت رجل، ولم يمكن إخراجه إلا بنقض البناء، فإن كان بتفريط صاحب البيت، بأن غصبه وأدخله نقض، ولم يغرم صاحب الفصيل شيئا، وإن كان بتفريط صاحب الفصيل، نقض البناء ولزمه أرش النقض، وإن دخل بنفسه نقض أيضا، ولزم صاحب الفصيل أرش النقض على المذهب، وبه قطع العراقيون، وقيل: وجهان ثانيهما لا أرش عليه.

الأمثال : قالوا: «أتخم من فصيل» لأنه يرضع أكثر مما يطيق، ثم يتخم، وقالوا:

«كفضل ابن المخاض على الفصيل». أي الذي بينهما من الفضل قليل يضرب للمتقاربين في رجوليتهما. وقالوا: «استنت الفصال حتى القرعى». يضرب للذي يتكلم، مع الذي لا ينبغي له أن يتكلم بين يديه، لجلالة قدره، والقرعى: جمع قريع كمريض ومرضى، وهو الذي به قرع بالتحريك، وهو بثر أبيض يطلع في الفصال، ودواؤه الملح وحباب ألبان الإبل والله تعالى أعلم.

التعبير : الفصيل في المنام ولد شريف، وكل صغير من الحيوان إذا مسّه الإنسان فهو هم والله تعالى أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.