تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الكبش

فحل الضأن في أي سن كان، وقيل: إذا أثنى، وقيل: إذا أربع، والجمع أكبش وكباش.

روى الجماعة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، فسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما.

وروى أبو داود وابن ماجه عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: ذبح النبي ﷺ يوم النحر كبشين أقرنين أملحين موجوأين فلما وجههما قال ﷺ: «إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا». إلى قوله: «وأنا من المسلمين اللهم منك وإليك عن محمد وأمته بسم الله والله أكبر». ثم ذبح. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قوله: أملحين الأملح الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض.

وفي الحديث الآخر، في صحيح مسلم: «يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد».

ومعناه أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود. ونقل عن أصحاب الحديث، أن معنى كونه ينظر في سواد ويبرك في سواد ويطأ في سواد أن ذلك يكون في ظل نفسه لسمنه.

وروى ابن سعد في طبقاته أن النبي ﷺ أهدي له ترس، فيه تمثال كبش، «فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال». وفي رواية أنه كان له ﷺ ترس، وفيه تمثال كبش. وفي رواية تمثال عقاب فكره النبي ﷺ مكانه، فأصبح وقد أذهبه الله تعالى.

وفي سنن أبي داود وابن ماجه، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال:

«أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، ويلبسون للناس صوف الكباش، وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، إياي يخادعون وبي يستهزؤون، لأتيحن لهم فتنة تدع الحكيم حيران».

وروى البيهقي، في الشعب، عن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: نظر النبي ﷺ إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش، قد تنطق به، فقال ﷺ: «أنظروا إلى هذا الذي نور الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حلة اشتريت بمائتي درهم، فدعاه حب الله وحب رسوله إلى ما ترون» انتهى.

وفي الصحيحين، عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نلتمس وجه الله ﷿، فوقع أجرنا على الله فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم نجد له ما نكفنه به إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه خرج رأسه. فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الأذخر.

ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهد بها أي يجتنيها. وهو إشارة إلى ما فتح الله عليهم من الدنيا، بعد وفاة رسول الله ﷺ.

والكبش هو الذبح العظيم الذي فدى الله به اسماعيل ﵊، وإنما سمي عظيما لأنه رعى في الجنة أربعين عاما، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال: وهو الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه. قال: ولو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة ولذبح الناس أبناءهم، واستشهد أبو حنيفة رحمه الله تعالى بهذه القصة، على أن من نذر ذبح ولده، يلزمه ذبح شاة. ومنع الجمهور ذلك لقوله ﷺ: «لا نذر في معصية الله ولا نذر لابن آدم فيما لا يملك».

وقد اختلف العلماء في الذبيح هل هو اسماعيل أو إسحاق عليهما الصلاة والسلام، فذهب قوم إلى أنه إسحاق منهم عمر وعلي وابن مسعود والعباس وكعب وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء والزهري والسدي، قالوا: كانت هذه القصة بالشام. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: أري ابراهيم ﵊ ذبح إسحاق في المنام، فسار به مسيرة شهر، في روحة واحدة، حتى

أتى به المنحر في منى، فلما أمره الله تعالى بذبح الكبش ذبحه، وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة، طويت لهما الأودية والجبال. واحتجوا أيضا بقوله ﵎: فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ

. قالوا: وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى ما قال في سورة هود فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ

. وممن ذهب إلى أنه إسحاق شيخ التفسير محمد بن جرير الطبري رحمة الله عليه وروي عن مالك.

وقالت فرقة: الذبيح إسماعيل، واحتجوا بأن الله تعالى ذكر البشارة باسحاق، بعد الفراغ من قصة الذبيح. فقال: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ

فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة منه؟ قال محمد بن كعب القرظي: سأل عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه رجلا من علماء يهود، وكان قد أسلم وحسن إسلامه، أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟

فقال: إسماعيل. ثم قال: يا أمير المؤمنين إن يهود لتعلم ذلك، ولكنهم يحسدونكم يا معشر العرب، على أن يكون أبوكم الذي أمر الله تعالى بذبحه، ويزعمون أنه إسحاق أبوهم، ومن الدليل عليه أن قرني الكبش، كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت، واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج. قال الشعبي ﵀: رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: والذي نفسي بيده، لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة قد وخش. يعني قد يبس. وقال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح، إسحاق كان أو إسماعيل؟ فقال: يا أصمعي أين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة؟ وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه.

وقال محمد بن إسحاق: كان إبراهيم إذا زار هاجر وإسماعيل، حمل على البراق فيغدو من الشام ويقيل بمكة، ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشأم، حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي، وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته، أمر في المنام أن يذبحه، وذلك أنه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا، فلما أصبح روى في نفسه، أي فكر أمن الله هذا أم من الشيطان. فمن ثم سمي يوم التروية. فلما أمسى رأى ما رأى في المنام ثانيا، فلما أصبح عرف أنه من الله تعالى، فمن ثم سمي يوم عرفة، فهم بنحر ابنه ففداه الله تعالى بالكبش.

وروى البيهقي، في البعث والنشور، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما فدى إسحاق بالكبش قال الله ﷿: إن لك دعوة مستجابة. فقال له إبراهيم: تعجل دعوتك لا يدخل الشيطان فيها شيئا. قال إسحاق: اللهم من لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فاغفر له». وكنية جماعة من الصحابيات رضي الله تعالى عنهن أم كبشة، منهن أم كبشة بنت معد يكرب عمة الأشعث بن قيس.

روى الدارقطني عن معاوية بن حديج، بحاء مهملة مضمومة ودال مهملة مفتوحة وبالجيم في آخره، أن أم كبشة هذه سألت النبي ﷺ أنها آلت أن تطوف بالبيت الحرام حبوا، فقال لها

رسول الله ﷺ: «طوفي على رجليك سبعين: سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك». قلت:

والحكم المذكور غريب لم أر من صرح به من الفقهاء، فلذلك ذكرته هنا، وإن لم يكن له تعلق بالكتاب، ثم رأيته بعد ذلك في آخر باب النذر من المحرر لمجد الدين بن تيمية من الحنابلة.

فقال: ومن نذر أن يطوف على أربع لزمه أن يطوف طوافين نص عليه. يعني الإمام أحمد، ثم رأيته في تاريخ مكة لأبي الوليد الأزرقي، مرويا من حديث عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال: تطوف عن يديها سبعا وعن رجليها سبعا.

فائدة : روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جيء بالموت، كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة النار ثم يذبح، ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت». ثم قرأ رسول الله ﷺ: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ

. وفي رواية الترمذي: «فيقال هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت. فيضجع فيذبح، فلولا أن الله تعالى قضى لأهل الجنة بالحياة والبقاء لماتوا فرحا، ولولا أن الله تعالى قضى لأهل النار بالحياة والبقاء لماتوا ترحا». وإنما جيء بالموت على هيئة كبش، لما جاء أن ملك الموت ﵇ أتى آدم ﵊ في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعمائة جناح.

قال ابن عباس والكلبي ومقاتل في قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ

خلقهما جسمين، جعل الموت في هيئة كبش أملح لا يمر على شيء، ولا يجد ريحه شيء إلا مات. والحياة على هيئة فرس أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يركبونها، خطوها مد البصر فوق الحمار ودون البغل، لا تمر على شيء ولا تطأ شيئا، ولا يجد ريحها شيء إلا حي، وهي التي أخذ السامري من ترابها فألقاه على العجل انتهى.

وهذه هي الحكمة في فداء الذبيح بكبش ليكون فدى من الموت بشكل الموت، ولما سر بذبحه سر أهل الجنة أيضا بذبحه منة عليهم. ونقل القرطبي عن كتاب خلع النعلين، أن الذابح للكبش بين الجنة والنار، يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام، بين يدي رسول الله ﷺ إذ في اسمه إشارة إلى الحياة الأبدية. وذكر صاحب كتاب الفردوس، أن الذي يذبحه جبريل ﵇.

فائدة أخرى : قال ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وسعيد بن جبير والضحاك والحسن رضي الله تعالى عنهم، في قوله تعالى قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً، أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ

إن الذي يكبر في صدورهم الموت. قال السهيلي: وهو تفسير يحتاج إلى تفسير.

قال: وقال بعض المتأخرين: إن الموت الذي يستعظمونه سيفنى حين يذبح بين الجنة والنار، فكذلك أنتم تفنون. ورأيت في الحلية لأبي نعيم في ترجمة وهب بن منبه أنه قال: إن لله تعالى في

السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح يسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم.

فائدة أخرى : قال البوني في اللمعة النورانية، من السر البديع: إذا كان الإنسان يخاف على نفسه من قتل أو عذاب أو غيره، فليذبح كبشا سمينا سليما من العيوب، كما في الأضحية، يذبحه في موضع خال ذبحا سريعا موجها إلى القبلة، ويقول عند الذبح: اللهم هذا لك ومنك، اللهم إنه فدائي فتقبله مني. ويحفر لدمه حفرة، ويردمها بالتراب، حتى لا يطأ أحد على دمه، ويبضعه ستين جزءا: الجلد جزء، والرأس جزء، والبطن جزء، إلى أن يأتي على الستين جزءا، ولا يأكل منه شيئا لا هو ولا من تجب عليه نفقته، ويفرقه على الفقراء والمساكين، فإنه يكون فداء له، ولا يناله مكروه من جهة الأمر الذي يخشاه. وهو متفق عليه، مجرب معمول به، والله تعالى المحسن لعبيده المنعم عليهم.

قال: وإن كان يخاف من أمر دون ذلك، فليطعم ستين مسكينا من أفضل الطعام، ويشبعهم ويقول: اللهم إني أستكفي الأمر الذي أخافه بهم هؤلاء، وأسألك بأنفسهم وأرواحهم وعزائمهم، أن تخلصني مما أخاف وأحذر، فإنه يفرج عنه. وهذا أيضا متفق عليه، معمول به مستفيض عند أهل الطريقة.

وحكم الكبش : تقدم، ومنه أنه تحرم المناطحة بالكباش، لما روى أبو داود والترمذي، من حديث مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ: «نهى عن التحريش بين البهائم». والتحريش الإغراء وتهييج بعضها على بعض، كما يفعل بين الكباش والديوك وغيرها.

وفي الكامل، في ترجمة غالب بن عبد الله الجزري، من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى لعن من يحرش بين البهائم». قال الحليمي: وهو حرام ممنوع منه، لا يؤذن لأحد فيه، لأن كل واحد من المتهارشين يؤلم صاحبه ويجرحه، ولو أراد المحرش أن يفعل ذلك بيده ما حل له. وعن الإمام أحمد في ذلك روايتان: التحريم والكراهة.

الأمثال : قالوا: «عند النطاح يظهر الكبش الأجم» وهو الذي لا قرن له، يضرب لمن غلبه صاحبه بما أعد له. وكان الحسن يقول: يا ابن آدم السكين تحد، والتنور يسجر، والكبش يعتلف. وروى السهيلي وغيره أن عبد الله بن الزبير ولما ولد قال النبي ﷺ: «هو هو». فلما سمعت بذلك أمه أسماء بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما أمسكت عن ارضاعه فقال لها النبي ﷺ: «أرضعيه ولو بماء عينيك، كبش بين ذئاب، وذئاب عليها ثياب، ليمنعن البيت أو ليقتلن دونه». ومما قيل في ليالي صفين:

الليل داج الكباش تنتطحنطاح أسد ما أراها تصطلح
فمن يقاتل في وغاها ما نجاومن نجا برأسه فقد ربح

الخواص : خصية الكبش تشوى وتطعم، لمن يبول في الفراش، يبرأ من ذلك إذا داوم عليه، وإن تعسر على المرأة الولادة، فليؤخذ شحم كبش، وشحم بقر، وماء الكراث، وتخلط جميعا، وتتحمل به المرأة فإنها تلد بسهولة، وكليته إذا نزعت بعروقها، وجففت في الشمس، وأذيبت بدهن الزئبق، وطلي به مكان نبت فيه شعر، ومرارته إذا طلي بها الثديان انقطع اللبن.

روى الإمام أحمد، بإسناد صحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ «كان يصف من عرق النسا ألية كبش عربي أسود ليس بالعظيم ولا بالصغير، تجزأ ثلاثة أجزاء فيذاب ويشرب منه كل يوم جزء». ورواه الحاكم وابن ماجه ولفظهما أن النبي ﷺ قال: «شفاء عرق النسا أن يؤخذ ألية كبش فتذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم تشرب على الريق ثلاثة أيام في كل يوم جزء».

قال عبد اللطيف البغدادي: هذه المعالجة تصلح للأعراب الذين يعرض لهم هذا المرض من يبس.

التعبير : الكبش في الرؤيا، رجل شريف القدر، لأنه أشرف الدواب، بعد ابن آدم، لأنه كان فداء لاسماعيل ﵇. ومن رأى كبشا ينطح فرج امرأة، فإنها تأخذ بالمقراض ما على فرجها من الشعر. ومن رأى أنه أخذ ألية كبش، أخذ مال رجل شريف القدر، أو يتزوج بابنته، لأن ألية الكبش مال الرجل. ومن يتبعه من عقبه. ومن ذبح كبشا لغير الأكل، فإنه يقتل رجلا عظيما وإن ذبحه للأكل نجا من هم على يد رجل عظيم القدر، وإن كان مريضا فإنه يبرأ من مرضه.

وقال ارطاميدورس: الكبش يدل على رجل رئيس لتقدمه على الغنم، وهو دليل خير لمن يركبه إذا كان الموضع مرتفعا، والكبش الأجم معزول، ورجل ذليل أو خصي. ومن نكح كبشا، فرق بينه وبين ماله رجل عظيم، ومن ركب كبشا من مكان مستو من الأرض، وكان من الأوباش الخداعين، الذين يحبون الفتن والكلام، فإنه يصلب لأن هذا الحيوان من حيوان عطارد، ومن حمل كبشا على ظهره فإنه يتقلد مؤنة رجل ضخم. ومن رأى نعجته صارت كبشا، فإن زوجته لا تحمل، فإن لم تكن له زوجه نال قوة ونصرة على عدوه. وكبش الإنسان سلطانه وأميره، وقد يكون كبشه كيسه، فإذا حدث فيه شيء فانسبه إلى الكيس.

أتى شخص إلى ابن سيرين رحمه الله تعالى فقال: رأيت كبشين يتناطحان على فرج امرأتي.

فقال له: إن امرأتك قد أخذت بالمقراض شعر فرجها لتعذر الموسى. ومن ضحى بكبشين، فإنه ينجو من جميع الهموم، وإن كان مسجونا خرج من السجن، وإن كان في حرب سلم، وإن كان عليه دين قضى، وإن كان مريضا شفي، ومن رأى كبشين يتناطحان فإنهما ملكان يقتتلان، فأيهما هزم صاحبه فهو الغالب. وتنسب السود من الكباش إلى العرب، والبيض إلى العجم، وإن تساويا في الألوان، فانظر إلى الجهة التي كانت الثابت فيها، كان أهلها منصورين، ومهما أخذ الإنسان من أصوافها، أو قرونها فهو مال يناله، وقس على هذا والله تعالى أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.