تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

اللحكاء

قال الأزهري: هي بضم اللام وفتح الحاء المهملة والكاف، وبالألف والمد، ويقال له: اللحكة على مثال الهمزة واللمزة، وحكى ابن قتيبة، في أدب الكاتب، الحلكاء بفتح الحاء وإسكان اللام وبالمد، وحكى في المقصور والممدود، الحلكا بضم الحاء وفتح اللام المشددة وبالقصر، شحمة الأرض تغوص في الرمل كما يغوص طير الماء في الماء. وقال غيره: الحلكة بالهاء وهي فيما ذكروا دويبة كأنها سمكة تكون في الرمل، فإذا أحست بالإنسان، دارت في الرمل وغاصت فيه. وقال غير الأزهري: الحلكة بتقديم الحاء على اللام، وكذلك الحلكاء على مثال العنقاء.

وحكى صاحب جامع اللغة فيها القصر أيضا. وقال الجوهري: اللحكة أظنها مقلوبة من الحلكة. قال ابن الصلاح، في مشكل الوسيط الذي ضبطناه، عن الأزهري، صاحب كتاب

تهذيب اللغة، الموثوق به: إنها مقصورة، وهي دويبة ملساء كأنها شحمة مشربة بحمرة، ويقال لها الحلكة مثل الهمزة انتهى. وقال الماوردي، في الحاوي: اللحكاء تشبه السمك وهي عريضة من أعلى، دقيقة من أسفل. وقال ابن السكيت، في إصلاح المنطق: اللحكة دويبة شبيهة بالعظاءة، زرقاء تبرق وليس لها ذنب طويل كالعظاءة وقوائمها خفية. وهذا القول أحسن من الذي نقله ابن الصلاح عن تهذيب الأزهري.

وقد تقدم في حرف الحاء الحلكة. وقال الصيدلاني والروياني: إنها دويبة مثل الإصبع تجري في الرمل ثم تغوص فيه. وهذا يقوي قول الجوهري إنها مقلوبة من الحلكة، لأنه فسرها بهذا فعلى ما قاله الأزهري من كونها ملساء كأنها شحمة مشربة بحمرة حسن تشبيه العرب أصابع النساء بها، إلا أن الاشتقاق لا يساعده، لأن الحلكة فيما يظهر شدة السواد، مأخوذ من قولهم: أسود حالك، ولما كانت زرقاء لشدة سوادها سموها بهذا الاسم. والعرب تسميها بنات النقا لأنها تسكن نقيات الرمل.

الحكم : لا يحل أكلها لأنها من أنواع الوزغ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.