من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو حفص عمر بن خلف بن مكي
ذكر أنه انتقل الى تونس، وولي قضاءها، وهو فقيه، محدث، خطيب، لغوي، وفضله بالألسنة في جميع الأمكنة مأثور مروي، وله خطب لا تقصر عن خطب ابن نباتة، تعجب رواته.
ومن شعره قوله:
يا حريصاً قطع الأيامَ فيبؤس عيش، وعناء، وتعبْ
ليس يعدوك من الرزق الذيقسم الله فأجمِلْ في الطلبْ
وقوله:
نعماكمُ طردتنا عن زيارتكموقنّعتْنا حياءً آخرَ الأبد
إنّ الزيادة في الإحسان طاردةللحرِّ عن موضع الإحسان فاقْتصِد
وقوله:
لا تبادرْ بالرأي من قبل أن تسأل عنه وإن رأيتَ عوارا
أحمقُ الناس من أشار على الناس برأي من قبل أن يُستشارا
وقوله:
لا تصحبنّ إذا صحبت أخاجهلٍ ولو أنّ الحياة معَهْ
إن الجهول يضرّ صاحبَهمن حيث يحسب أنه نفعَهْ
وقوله:
صديقي الذي في كل يوم وليلةيكلفني من أمره ما لَهُ بال
ولا يؤثر التخفيف عني فإنماعلامة صدق الودّ عندي إدلال
وقوله من قطعة:
عادِ الجهولَ فإنهممن يعينُك في هلاكِهْ
واحذر معاداة اللبيب فليس يخلص من شباكِهْ
وقوله:
اجعلْ صديقك نفسكوجوفَ بيتك حِلْسَك
واقنع بخبزٍ وملحواجعل كتابَك أنسك
واقطع رجاءك إلاممن يصرِّفُ نفسك
تعشْ سليماً كريماًحتى توافيَ رمسك
وقوله:
وإذا الفتى بعد طول خصاصة بلغ الأملْ
فكأنّ بؤسي لم تكنوكأنّ نُعمى لم تزُلْ
وقوله في مدح الانفراد:
من كان منفرداً في ذا الزمان فقدنجا من الذل والأحزان والقلقِ
تزويجنا كركوب البحر ثم إذاصرنا الى ولدٍ صرنا الى الغرق
وقوله في الشيب:
أيروم من نزلَ المشيب برأسهما قد تعوّد قبلُه من فعلِه
من لم يميّز نقصَه في جسمهفي الأربعين فإنّه في عقله
وقوله:
عجَباً للموت يُنسىوهو ما لا بدّ منه
قُل لمن يغفل عنهوهو لا يغفل عنه
كيف تنساه وقد جاءتك رُسْل من لدنه
سوف تلقى الويلَ إن جئتَ بعذرٍ لم تبِنه
وترى جسمَك في النار غداً إن لم تصنه
والذي ينجو من النار أخو التقوى فكُنْه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع