تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

علي بن عبد الله المقدسي

أورد قوله في الطيف:

طاف طيفُ الحبيب ليلاً وزاراما رثى لي لما ألمّ ازْوِرارا
عجباً منه إذ أتى ما تأنّىبل ثنى طيفَه المُلِمّ وسارا
هاج لي ساكناً وأقلق منّيأضرم الشوق في الجوائح نارا
ولقد نمتُ قبل زورة سارٍعن أمور هيّجْن لي تذْكارا
أذكرُ الحيّ والصّبا وسُليْمىوأموراً أظهرتُ منها استتارا
إذ عيون الخطوب عنّا نياموثغور القبول تُبدي افتِرارا
أمطر الله بالغُوَير ربوعاًوسقاهُنّ وابلاً مدرارا
كم قطعنا بها ليالي وصلٍووصلنا بها السرور نهارا
ولنَشْرِ الصباح عرْف ذكيّعِنبَريّ النّسيم لمّا استثارا
في رياض مدبّجات بنَورٍمدرِجات كِمامها أزهارا
وكؤوس المُدام تجلى عليناحملت في لجَينهنّ نُضارا
من رحيق في الدنّ يذكر كسرىقِدَماً في الزمان والنّوْبَهارا
أنجُم في الكؤوس تُبدي طلوعاًلعيون وفي اللهى أنوارا
والتي تيّم الفؤاد هواهاشمس حُسنٍ بها العقول حيارى
يُخجل الناظرين منها محيّاكمحيّا الصّباح حين أنارا
هي أنْسي ولذّتي ونديميودوائي إذا شكوتُ أوارا
شمّرتْ للوقوف منها بُروداًوأماطت عن وجنتَيْها خِمارا
ورمتني بأسهُمٍ من لِحاظٍماحطَتْ من فؤادي الأعشارا
ومتى شئت وصلها كان منهاكون منع ولا رقيبٌ يُدارى
فلقد حال من زمانيَ حالترك العقل والفؤاد مُطارا
وسعى بيننا من البيْن ساعشتّ شملاً مستجمعاً حين ثارا
قدرٌ سابق وحكم نَفوذوخطوب رددْن منها المُعارا
أودعَتْنا الخطوب في كل أرضودعتنا لحكمهنّ اضطرارا
ليت شعري وقد تنكّر دهريهل أرى لي عليه منه انتصارا
لا جزى الله زائر الطيف خيراًإنه هاج لي أموراً كبارا
سوف أبكي أيام قرب سُليميما حييتُ وأندُبُ الأقدارا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.