تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو عبد الله محمد ابن عائشة البلنسي

قد سبق ذكره وأوردت له بيتين. أحد كتاب أمير المسلمين، والبلغاء الموصوفين، وكان متعففا، متزهدا متقشفا، أجاب إلى الكتابة بعد امتناع وإباء، وحصل منه بكل حظ وحباء، ومن شعره قوله:

لله ليل بات في جنحهطوع يدي مَن مهجتي في يديه
وبته أسهر أنسا بهولم أزل أسهر شوقا إليه

عاطيته صفراءمشمولةكأنها تعصر من وجنتيه

ما أحسن قول القائل حين قال:

أمن خديك تعصر قال: كلامتى عصرت من الورد المدام

ولابن عائشة قوله: وهو مما أبدع فيه وزاد على من تقدم:

إذا كنت تهوى وجهه وهو روضةبها نرجس غض وورد مضرج
فزد كلفا فيه وفرط صبابةفقد زاد فيه من عذار بنفسج

وقوله وقد سبق:

ودوحة قد علت سماءتطلع أزهارها نجوما
كأنما الجو غار لمابدت فأغرى بها النسيما
هفا نسيم الصبا عليهافخلتها أرسلت رجوما

وقوله وقد أسن واكتهل، واهتبل فرصة العمر وإلى الله ابتهل:

ألا خلياني والأسى والقوافياأرددها شجوا وأجهش باكيا
أآمن شخصا للمسرة بادياوأندب رسما للشبيبة باليا
تولى الصبا إلا توالي ذكرةقدحت بها زندا من الوجد واريا
وقد بان حلو العيش إلا تعلةتحدثني عنها الأماني خواليا
فيا يرد ذاك الماء هل مك قطرةفها أنا أستسقي غمامك ناشيا
وهيهات حالت دون حُزْوَى وعهدهاليال وأيام تخال لياليا
قفل في كبير عادة عائد الصبافأصبح محتاجا وقد كان ساليا
فيا راكبا مستعجل الخطو قاصداألا عج بشقر رائحا ومغاديا
وقف حيث سال النهر ينساب أرقماوهبَّ نسيم الأيك ينفث راقيا

معنى ابتكره، وما من ذي فضل إلا وعلى هذا الإغراب شكره:

وقل لأثيلات هناك وأجرعسقيت أثيلات وحييت واديا
وليس ببدع أن تعذب في الهوىفحييت من أجل الحبيب المغانيا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.