تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

أول من وضع علم العربية

اعلم أيدك الله تعالى بالتوفيق، وأرشدك إلى سواء الطريق، أن أول من وضع علم العربية، وأسس قواعده، وحد حدوده، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وأخذ عنه أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي، وهو منسوب إلى الدئل بن بكر بن كنانة. والدئل، على "فُعِل" اسم دُوَيبة، تسمى الرجل بها، قال سيبويه: وليس في كلام العرب اسم على وزن "فُعِل" غيره، وأنشد:

جاءوا بجيش لو قيس معرسهما كان إلا كمعرس الدئل

وحكى غيره: رُئِم، اسم للسبة، ووعل [لغة] في الوعل. والديل في عبد القيس، والدول في حنيفة.

وسبب وضع علي ﵁ لهذا العلم، ما روى أبو الأسود، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، فوجدت في يده رقعة، فقت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: إني تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء -يعني الأعاجم- فأردت أن أضع لهم شيئاً يرجعون إليه، ويعتمدون عليه؛ ثم ألقى إليّ الرقعة، وفيها مكتوب: "الكلام كله اسم، وفعل، وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبئ به، والحرف ما جاء لمعنى"، وقال لي: "انحُ هذا النحو، وأضف إليه ما وقع إليك، واعلم يا أبو الأسود أن الأسماء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، واسمٌ لا ظاهر ولا مضمر؛ وإنما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهرٍ ولا مضمر" وأراد بذلك الاسم المبهم.

قال أبو الأسود: فكان ما وقع إليّ: "إن" وأخواتها ما خلا "لكن". فلما عرضتها على علي ﵁،

قال لي: وأين لكنّ؟ فقال: ما حسبتها منها؛ فقال: هي منها فألحقها، ثم قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت! فلذلك سمي النحو نحواً.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.