من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)
أبو نصر الأزدي
ماذا روى «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» عن أبو نصر الأزدي؟
وأما أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي، فإنه كان عالماً بالأدب، غزير العلم باللغة والشعر، حسن الفصاحة، بارعاً في الكتابة.
قال طلحة بن محمد بن جعفر: مازال أبو نصر منذ نشأ نبيلاً، نظيفاً، جميلاً، عفيفاً، حاذقاً بصناعة القضاء، بارعاً في الأدب، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيئة، اقتدر على أمره بالنزاهة والتصون والعفة، حتى وصفه الناس من ذلك بما لم يصفوا [به] أباه وجده، مع حداثة سنة، وقرب ميلاده من رياسته. ولا نعلم قاضياً تقلد هذا الأمر أعرف بالقضاء منه ومن أخيه الحسين، لأنه يوسف بن عمر بن يوسف بن يعقوب، وكل هؤلاء تقلدوا الحضرة غير يعقوب، فإنه كان قاضياً على مدينة الرسول ﷺ، ثم تقلد فارس، ومات بها، ومازال يوسف والياً على بغداد بأسرها إلى شهر صفر سنة تسع وعشرين وثلثمائة، وصرفه الراضي عن مدينة المنصور بأخيه الحسين، وأقره على الجانب الشرقي والكرخ، ومات الراضي في هذه السنة، وصرف أبو نصر بعد وفاة الراضي، ولي ذلك محمد بن عيسى المعروف بابن أم موسى الضرير.
وأنشد يوسف بن عمر لنفسه:
يا محنة الله كفىإن لم تكفي فخفي
ما آن أن ترحمينامن طول هذا التشفي
ذهبت أطلب بختىفقيل لي: قد توفي
ثور ينال الثرياوعالم متخفي
الحمد لله شكراًعلى نفاوة حرفي
قال هلال بن المحسن: كان مولده سنة خمس وثلثمائة، وتوفي يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلثمائة في خلافة المطيع.
النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع