من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)
أبو بكر الجرجاني
وأما أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي، فإنه كان من أكابر النحويين، أخذ عن أبي الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوارث، وكان يحكي عنه كثيراً، لأنه لم يلقَ شيخاً مشهوراً في علم العربية غيره، لأنه لم يخرج عن جرجان في طلب العلم، وإنما طرأ عليه أبو الحسين فقرأ عليه، وأخذ عنه علي بن أبي زيد الفصيحي.
وصنف تصانيف كثيرة جيدة، منها: كتاب المغني في شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، وهو نحو ثلاثين مجلداً، وكتاب المقتصد في شرح الإيضاح أيضاً، نحواً من ثلاثة مجلدات، وكتاب إعجاز القرآن، وكتاب العوامل، وكتاب الجمل، وشرحها الموسوم بالتلخيص، إلى غير ذلك.
وذكر في قول جرير:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكمبني ضوطري لولا الكمي المقنعا
أن المراد به أبو الفرزدق غالب، لأنه عاقر سحيم بن وثيل، فغلبه، فكان جرير يقول: إنكم تفتخرون بعقر الإبل، فما بالكم لا تفتخرون بمعاقرة الأبطال وقتل الكماة! ويحكى أن غالباً أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، فقال له: من أنت؟ قال: غالب، فقال له علي: صاحب الإبل الكثيرة؟ قال: نعم: فقال: ما فعلت إبلك؟ قال: دغدغتها النوائب، وفرقتها الحقوق، فقال: ذلك خير سبيلها، من هذا الذي معك؟ قال: ابني وهو يقول الشعر، فإن أذن أمير المؤمنين أنشد، فقال: علمه القرآن فإنه خير له من الشعر.
النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع