من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وسلم
بنت عبد المطلب، هي عمة رسول الله ﷺ شقيقة أبيه عبد الله وعمه أبي طالب، والزبير، وعبد الكعبة، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائد بنت عمران بنت مخزوم، وتزوج عاتكة أبو أمية بن المغيرة، فولدت له عبد الله وزهيرا واختلف في إسلامها، وأشعارها تدل على إسلامها وتصديقها برسالة ابن أخيها ﷺ ومن قولها:
فهلاَّ صبرتم للنبيِّ محمّدٍببدر، ومن يغشى الوغى حق صابرِ
ولم ترجعوا عن مرهفاتٍ، كأنّهاحريقٌ بأيدي المؤمنين بواترِ
ووليّتم نفراً وما البطلُ الذييقاتلُ من وقعِ السيوفِ بنافرِ
أتاكم بما جاءَ النّبيونَ قبلهُوما ابن أخي البرّ الصّدوق بشاعرِ
ومن قولها:
وقلتم، ولم أكذب، كذبتِ، وإنّمايكذبني بالصدقِ وهو كاذبُ
فما بالُ قتلى في القليب ومثلهملدى ابن أخي أسرى له ما تضاربُ
أكانوا نساءً أم أتى بنفوسهممن الله حين ساقَ والحينُ جالبُ
فكيف رأى عندَ اللّقاءِ محمّداًبنو عمّهِ والحربُ فيها التجاربُ
ألم يغشهم ضرباً يحارُ لوقعهِالجبانُ وتبدو بالنّهارِ الكواكبُ
وعاتكة هي التي رأت الرؤيا قبل وقعة بدر الكبرى، وأخبرت بها العباس ﵁ وذلك أنها رأت راكبا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح فنادى: انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم في ثلاث، صرخ بها ثلاث مرات، فاجتمع الناس إليه. ثم مثل لها على هيئة أبي قبيس راكباً بعيره فصرخ مثل الأولى ورمى بصخرة فتكسرت، فما بقي بيت ولا دار إلا ودخلتها منها فلقة، فسمعت قريش بمنام عاتكة فقال أبو جهل: ما رضوا بكذب الدجال، جاءونا بكذب النساء، فأنكر العباس المنام. فلما كان اليوم الثالث دخل ضمضم وهو ينادي: الغوث، الغوث، وأخبرهم بخر العير فخرجت أشراف قريش، وتخلف أبو لهب خوفاً من رؤيا عاتكة، وأرسل مكانه العاص بن هشام استأجره بأربعة آلاف درهم كانت له عليه ديناً، وقيل: إنها كانت ربا، وقيل: قماراً، فصدق الله تعالى رؤيا عاتكة، وذلك في وقعة بدر.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع