من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
هند بنت عتبة (٢)
أم معاوية ﵁ أسلمت يوم الفتح، وبايعت بعد إسلام زوجها أبي سفيان، فأقاما على نكاحهما، ولما أخذ ﷺ البيعة على النساء، تلا عليهن (ولا يسرقنّ ولا يزنين) قالت هند: وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول الله؟ فلما قال (ولا يقتلن أولادهن) قالت: ربوا أبناءهم صغراً وقتلنهم أنت كباراً.
وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكهة بن المغيرة، وكان أحد فرسان قريش [و] كان له مجلس تأتيه ندماؤه، فيدلون من غير استئذان، فدخلته هند يوماً، وليس فيه أحد، ونامت فيه [فأقبل] بعض ندماء الفاكهة ودخل المجلس فرأى هند نائمة، [فرجع هارباًن وأبصره الفاكهة، فأقبل إليها] فقذفها بالرجل، وسرى الأمر، فاتفقوا على أن يتحاكموا إلى كاهن، فحملها أبوها عتبة، وسار معها الفاكهة، فلما قربوا من لكاهن رآها أبوها متغيرة مصفرة فقال لها: يا بنية، مالك مصفرة إن كنت ألممت بذنبٍ فأخبريني حتى أفل، هذا الأمر من قبل أن نفتضح، فقالت: ولله يا أبتي إني لبريئة، ولكن اعلم أن نأتي بشراً يخطئ ويصيب، وأخشى أن يخطئ في فيكون عاراً علينا، فقال أبوها: إني سأختبره. فخبأ له حبة بر في إحليل مهر، فلما أتى الكاهن قال: قد خبأت لك خبياً فما هو؟ قال ثمرة في كمرة، قال: بين؟ قال: حبة بر في إحليل مهر، وأجلسوا هنداً بين النساء ثم سألوا الكاهن، فقام وضرب بيده بين كتفي هند وقال: قومي حصاناً غير زانية، ولتلدين ملكاً يقال معاوية، فوثب الفاكهة فأخذ بيدها وقال: امرأتي! فنزعت يدها منه، وقالت: لأحرصن أن يكون من غيرك، فتزوجها أبو سفيان ﵁.
ويروى: أن رجلاً مر بها وهي ترقص معاوية ﵁ صغيراً فقال: إني أراه يسود قومه! فقالت: ثكلتك أمك إن لم يسد قومه، وتوفيت يوم توفي أبو قحافة ﵁ في خلافة عمر ﵁.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع