من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
إبراهيم بن سفيان الزيادي
ماذا روى «معجم الأدباء» عن إبراهيم بن سفيان الزيادي؟
: هو إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن زياد بن أبيه، كان نحويا لغويا راوية، قرأ كتاب سيبويه على سيبويه ولم يتمه، وروى عن الأصمعيّ وأبي عبيدة ونظرائهما، وكان شاعرا مات سنة تسع وأربعين ومائتين، ومن شعره الذي رواه المرزباني في حجر النار الهاشميّ:
دفع الرحمن [لي] عنك فذاك الدفع عنّي
وأراني فيك من يعذلني قارع سنّ
إن تكن برّزت فيالحسن فقد برّز حزني
حدّث المرزباني عن المبرد عن الزياديّ قال: كان في جواري حقّ قد دعيت [إليه] فحضرت وجيء بنبيذ وطنبور فغنّى مغنيهم:
قولا لمن يتعرّىومن يبدد سرّا
تركت فتيان صدقيجلون في الحسن درّا
وصرت إلف خسيسيعيد خيرك شرّا ضهيهات فاتك واللّ
هـ من يغرك غرّا
فقلت: لمن هذا الشعر أصلحك الله؟ قال: لي يا سيدي، وأنا جوان بن دست الباهليّ سيدي، قلت: ليس جوان ودست عافاك الله من أسماء العرب، قال:
أيش عليك من ذا سيدي؟ قلت: فردّد الصوت، قال: تريد تقمشه كنّك عقاب أو كنّي ما أعرفك، ما تركت على كبد ابن عمي الأصمعي الماء وقد جئت إليّ، طارت فراخ برجك طارت، قال: فوثبت مما حلّ بي فلم أعد إليهم.
وحدث قال: كان الزيادي يشبّه بالأصمعي في معرفته للشعر ومعانيه، وكان فيه دعابة ومزاح، فمن شعره في ذلك:
قد خرج الهجر على الوصلوانقطع الحبل من الحبل
ودبّق الهجر جناح الهوىوانفلت الوصل من البخل
فليت ذا الهجر قبيل الهوىفيسلم الوصل من القتل
وقال الجمّاز يهجو الزياديّ:
ليس بكذّاب ولا آثممن قال إبراهيم ملعون
حكم رسول الله في جدّهما ناله إلا الملاعين
وبعد هذا كلّه إنهيعجبه القثّاء والتين
وللزيادي من التصانيف: كتاب النقط والشكل. كتاب الأمثال. كتاب تنميق الأخبار. كتاب أسماء السحاب والرياح والأمطار. كتاب شرح نكت كتاب سيبويه.
وقال إبراهيم الزيادي في جارية سوداء كان يحبها:
ألا حبّذا حبّذا حبذاحبيب تحملت فيه الأذى
ضويا حبّذا برد أنيابهإذا الليل أظلم واجلوّذا
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع