من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخصيب
نطاحة من أهل الأنبار: كان
كاتب عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وكان بليغا مترسلا شاعرا أديبا متقدما في صناعة البلاغة، وكان في الأكثر يكتب عن نفسه إلى إخوانه، وبينه وبين ابن المعتز مراسلات وجوابات عجيبة.
ذكره محمد بن إسحاق النديم وقال: له من التصانيف: كتاب ديوان رسائله نحو ألف ورقة يحتوى على كلّ حسن من الرسائل. كتاب الطبيخ. كتاب طبقات الكتاب.
كتاب أسماء المجموع المنقول من الرقاع يشتمل على سماعاته من العلماء وما شاهد من أخبار الجلة. كتاب صفة النفس. كتاب رسائله إلى إخوانه.
قال المرزباني في «المعجم» وجدّه الخصيب بن عبد الحميد صاحب مصر وأصلهم من المذار، وهو القائل:
خير الكلام قليلعلى كثير دليل
والعيّ معنى قصيريحويه لفظ طويل
وفي الكلام عيونوفيه قال وقيل
وللبليغ فصولوللعييّ فضول
وله أيضا:
لا تجعلن بعد داريمخسّسا لنصيبي
فربّ شخص بعيدإلى الفؤاد قريب
وربّ شخص قريبإليه غير حبيب
ما القرب والبعد إلاما كان بين القلوب
وله يمدح كاتبا:
وإذا نمنمت بنانك خطّامعربا عن إصابة وسداد
عجب الناس من بياض معانيجتنى من سواد ذاك المداد
وله أيضا:
ماذا أقول لمن إن زرته حجباوان تخلّفت عنه مكرها عتبا
وان أردت خلاصا من تعتّبهظلما فعاتبته في فعله غضبا
قال أحمد بن يحيى: كان أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الكاتب علّامة شاعرا حسن المعرفة بالشعر، وكان من الظرفاء الخلعاء، قال لي مرة: يا أبا العباس ما بنات مخر؟ فقلت: بنات مخر سحائب بيض يأتين قبل الصيف تشبّه النساء في بياضهنّ وحسنهنّ بها، لأنّ سحاب الصيف لا ماء فيه فيسودّ ويتغير، فقال لي: قلبك عربي.
واستهدى من أحمد بن إسماعيل كتاب «حدود الفراء» فأهداه وكتب على ظهره:
خذه فقد سوّغت منه مشبهابالروض أو بالبرد في تفويفه
نظمت كما نظم السحاب سطورهوتأنّق الفرّاء في تأليفه
وشكلته ونقطته فأمنت منتصحيفه ونجوت من تحريفه
بستان خطّ غير أن ثمارهلا تجتنى إلا بشكل حروفه
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع