تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب

الخطابي أبو سليمان: من ولد زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب، كذا ذكر أبو عبيد الهروي وكان تلميذه، وأبو منصور الثعالبي وكان صديقه. مات الخطابي فيما ذكره عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي الهروي في «تاريخ هراة» من تصنيفه (وسماه حمدا) في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ومولده في رجب سنة تسع عشرة وثلاثمائة.

نقلت من خط أبي سعد السمعاني قال: نقلت من خط الشيخ ابن عمر: توفي الامام أبو سليمان الخطابي ببست في رباط على شاطىء هندمند يوم السبت السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وذكر أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في «كتاب المنتظم» أنه توفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وهذا ليس بشيء.

قال السمعاني: كان الخطابي حجّة صدوقا، رحل إلى العراق والحجاز، وجال في خراسان، وخرج إلى ما وراء النهر، وكان يتجر في ماله الحلال، وينفق على الصّلحاء من إخوانه.

وقد ذكره الثالبي في «كتاب يتيمة الدهر» وقال: كان يشبّه في زماننا بأبي عبيد القاسم بن سلام.

وذكره الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي في «شرح مقدمة كتاب معالم السنن» له فقال: وذكر الجمّ الغفير والعدد الكثير أن اسمه حمد، وهو الصواب وعليه الاعتماد.

قال المؤلف: وإنما ذكرته أنا في هذا الباب لأن الثعالبي وأبا عبيد الهروي وكانا معاصريه وتلميذيه سمياه أحمد وقد سماه الحاكم ابن البيّع في «كتاب نيسابور» حمدا، وجعله في باب من اسمه حمد؛ وذكر أبو سعد السمعاني في «كتاب مرو»:

سئل أبو سليمان عن اسمه فقال: اسمي الذي سمّيت به حمد، لكنّ الناس كتبوه أحمد، فتركته عليه. قال: ورثاه أبو بكر عبد الله بن إبراهيم الحنبلي ببست في شعر فسماه حمدا فقال:

وقد كان حمدا كاسمه حمد الورىشمائل فيها للثناء ممادح
خلائق ما فيها معاب لعائبإذا ذكرت يوما فهن مدائح
تغمّده الله الكريم بعفوهورحمته والله عاف وصافح
ولا زال ريحان الإله وروحهقرى روحه ما حنّ في الأيك صادح

قال: وقد أخذ العلم عن كثير من أهله، ورحل في طلب الحديث، وطوّف وألف في فنون من العلم وصنّف، وأخذ الفقه عن أبي بكر القفال الشاشي وأبي علي ابن أبي هريرة ونظرائهما من فقهاء أصحاب الشافعي.

ومن تصانيفه: كتاب معالم السنن في شرح كتاب السنن لابي داود. كتاب غريب الحديث ذكر فيه ما لم يذكره أبو عبيد ولا ابن قتيبة في كتابيهما، وهو كتاب ممتع مفيد، رواه عنه أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي ثم النيسابوري. كتاب تفسير أسامي الرب ﷿. شرح الأدعية المأثورة. كتاب شرح البخاري. كتاب العزلة. كتاب إصلاح الغلط. كتاب العروس. كتاب أعلام

الحديث. كتاب الغنية عن الكلام. كتاب شرح دعوات لابن خزيمة.

ومن شيوخ الخطابي في الأدب وغيره إسماعيل الصفار وأبو عمر الزاهد وأبو العباس الأصم وأحمد بن سليمان النجار وأبو عمرو السماك ومكرم القاضي وجعفر الخلدي، كل هؤلاء بغداديون، وبها كتب عنهم، سوى الأصم فإنه نيسابوري عالي الاسناد جدا، وروى عنه خلق منهم عبد بن أحمد بن عفير الهروي وأبو مسعود الحسن بن محمد الكرابيسي البستي، روى عنه ببست، وأبو بكر محمد بن الحسن المقرىء، روى عنه بغزنة، وأبو الحسن علي بن الحسن الفقيه السجزي، روى عنه بسجستان، وأبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الفسوي، روى عنه بفارس، وآخرون. وقد روى عنه الامام الفقيه أبو حامد الاسفرايني فقيه العراق والحاكم أبو عبد الله محمد بن البيع النيسابوري، روى عنه بخراسان. وقد حدث عنه أبو عبيد الهروي في «كتاب الغريبين».

وأنشد أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي لأبي سليمان الخطابي في «اليتيمة» أشعارا منها:

وما غربة الانسان في شقّة النوىولكنّها والله في عدم الشكل
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «وما غربة الإنسان في شقة النوى»
وإني غريب بين بست وأهلهاوإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة

ولأبي منصور الثعالبي في الخطابي شعر منه:

أبا سليمان سر في الأرض أو فأقمفأنت عندي دنا مثواك أو شطنا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
ما أنت غيري فأخشى أن تفارقنيفديت روحك بل روحي فأنت أنا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

نقلت من خط أبي سعد السمعاني أنبأنا اسماعيل بن أحمد الحافظ أنبأنا أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الريحاني إذنا أنبأنا أبو سعد الخليل بن محمد الخطيب قال: كنت مع أبي سليمان الخطابي فرأى طائرا على شجرة، فوقف ساعة يستمع ثم أنشأ يقول:

يا ليتني كنت ذاك الطائر الغردامن البرية منحازا ومنفردا
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «يا ليتني كنت ذاك الطائر الغردا»
في غصن بان زهته الريح تخفضهطورا وترفعه أفنانه صعدا
خلو الهموم سوى حبّ تلمّسهفي الترب أو نغبة يروي بها كبدا
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «يا ليتني كنت ذاك الطائر الغردا»
ما إن يؤرقه فكر لرزق غدولا عليه حساب في المعاد غدا
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «يا ليتني كنت ذاك الطائر الغردا»
طوباك من طائر طوباك ويحك طبمن كان مثلك في الدنيا فقد سعدا
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «يا ليتني كنت ذاك الطائر الغردا»

وحدث أبو بكر محمد بن علي بن الحسن بن البراغوثي اللغوي فيما ذكره السلفي قال: أنشدني أبو منصور الثعالبي بنيسابور للخطابي يقوله في الثعالبي:

قلبي رهين بنيسابور عند أخما مثله حين تستقرى البلاد أخ
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «قلبي رهين بنيسابور عند أخ»
له صحائف أخلاق مهذبةمنها التقى والنهى والحلم ينتسخ
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «قلبي رهين بنيسابور عند أخ»

قال أبو طاهر السلفي: وقلت أنا فيه في سنة خمسين وخمسمائة لشغفي بتآليفه، ورغبتي في تحصيل تصانيفه:

ظنّ هذا الخطّاء في الخطابيشيخ أهل العلوم والآداب
من على كتبه اعتماد ذوي الفضلومن قوله كفصل الخطاب
أن يحوز الفردوس اذ أتعب النفسلذي العرش غاية الاتعاب
وتعنّى في الأخذ جدا وفي التصنيفمن بعد رغبة في الثواب
نضر الله وجهه من إمامألمعيّ أتى بكلّ ثواب
ولعمري قد فاز بالرّوح والريحانمن غير شبهة وارتياب
فلقد كان شمس متّبعي الشرععلى الزائغين سوط عذاب

وللسلفي فيه أشعار غير هذا في نهاية الضعف والسقط كما ترى، ومن شعره في اليتيمة:

وليس اغترابي في سجستان أننيعدمت بها الإخوان والدار والأهلا
ولكنني ما لي بها من مشاكلوإن الغريب الفرد من يعدم الشكلا

وله:

شرّ السباع العوادي دونه وزروالناس شرهم ما دونه وزر
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبعوما ترى بشرا لم يؤذه بشر
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «شر السباع العوادي دونه وزر»

ومنه أيضا:

ما دمت حيا فدار الناس كلّهمفإنما أنت في دار المداراة
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرىعما قليل نديما للندامات
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة

ومنه أيضا:

وقائل ورأى من حجبتي عجباكم ذا التواري وأنت الدهر محجوب
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «وقائل ورأى من حجبتي عجباً»
فقلت حلّت نجوم السعد منذ بدانجم المشيب ودين الله مطلوب

فلذت من وجل بالاستتار عن الأبصار إنّ غريم الموت مرهوب ومنه أيضا:

تغنّم سكون الحادثات فإنهاوإن سكنت عما قليل تحرّك
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة
وبادر بأيام السلامة إنهارهون وهل للرّهن عندك مترك
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة

ومنه أيضا:

تسامح ولا تستوف حقّك كلّهوأبق فلم يستقص قطّ كريم
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصدكلا طرفي قصد الأمور ذميم
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة

وقال أبو القاسم الداودي الهروي، قال الثعالبي له في مرثية الخطابي ﵀:

انظروا كيف تخمد الأنوارانظروا كيف تسقط الأقمار
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
انظروا هكذا تزول الرواسيهكذا في الثرى تغيض البحار
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

[-]

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.