تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر

السراج أبو محمد القارىء البغدادي: سمع أبا عليّ ابن شاذان وأبا القاسم ابن شاهين وأبا محمد الخلال وأبا الفتح ابن شيطا وأبا الحسين النوري وأبا القاسم التنوخي.

قال ابن عساكر: قرأت [بخطّ] غيث بن علي الصوري: جعفر بن أحمد بن الحسين ذو طريقة جميلة، ومحبة للعلم والأدب، وله شعر لا بأس به، وخرّج له شيخنا الخطيب فوائد. وتكلّم عليها في خمسة أجزاء، وكان يسافر إلى مصر وغيرها، وتردّد إلى صور عدة دفعات، ثم قطن بها زمانا، وعاد إلى بغداد وأقام بها إلى أن

توفي. كتب عنه، ولم يكن به بأس، وله تصانيف منها: مصارع العشاق. كتاب مناقب السودان. ونظم أشعارا كثيرة في الزهد والفقه وغير ذلك؛ قال الصوري قال لي: ولدت سنة تسع عشرة وأربعمائة وسمعت الحديث ولي خمس سنين.

وقرأت بخط أبي المعمّر الأنصاري: توفي جعفر السراج في حادي عشر صفر سنة خمسمائة ودفن بمقبرة باب أبرز وكان ثقة؛ وقال السمعاني: مولده سنة سبع عشرة أو ست عشرة، ومن شعره:

أفلح عبد عصى هواهوفاق في دينه وكاسا
ولم يرح مدمنا لخمرينهل طاسا يعلّ كاسا
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة

ومن شعره:

يا من إذا ما رضيته حكماجار علينا في حكمه وسطا
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
قد مدح الله أمة جعلتفي محكم الذكر أمّة وسطا
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة

وقال جعفر بن أحمد السراج (نقلا من كتاب الخريدة):

قضت وطرا من أرض نجد وأمّتعقيق الحمى مرخى لها في الأزمّة
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
وخبّرها الروّاد أنّ بحاجرحيا نوّرت منه الرياض فحنّت
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
ولاح لها برق من الغور موهناكشعلة نار للطوارق شبّت
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
فميّلن بالأعناق عند وميضهتراقص في أرسانها واستمرّت
وغنّى لها الحادي فأذكرها الحمىوأيامها فيه وساعات وجرة
وقد شركتني في الحنين ركائبيوزدن علينا رنة بعد رنّة
أقول لركب مجهشين تطوحواوعزّ بهم ماء ردوا ماء عبرتي
ألا ليت شعري هل تعود رواجعاليالي الصبا من بعد ما قد تولّت
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة

قرأت بخط الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل في كتابه: حدثني الشيخ أبو الفضائل ابن الخاضبة قال: دخل الشيخ أبو سعد ابن أبي عمامة الواعظ إلى المسجد المعلّق، مقابل دار الخلافة، وكان فيه الشيخ أبو محمد ابن السراج ليسلّم عليه، فالتقاه الشيخ أبو محمد بالرحب والسعة، وتعانقا وجلسا يتذاكران، فجاء الشيخ أبو نصر الأصبهاني فصعد إليهما، وقد كان في الحمام، فكشف رأسه وقعد يستريح من كرب الحمام، فقال له الشيخ أبو محمد: غطّ رأسك لا ينالك الهوا فتتأذّى، فقال الشيخ أبو سعد: لعله يجد فيه راحة.

أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر شيخنا ﵀ قال، سمعت أبا الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري المقرىء يقول: كنت أقرأ على أبي محمد جعفر ابن أحمد السراج وأسمع منه، فضاق صدري منه لحاله، فانقطعت عنه ثم ندمت وقلت: يفوتني منه بانقطاعي عنه فوائد كثيرة، فقصدته في مسجده المعلّق المحاذي لباب النوبي، فلما وقع نظره عليّ رحّب بي وأنشدني لنفسه:

وعدت بأن تزوري بعد شهرفزوري قد تقضّى الشهر زوري
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
وموعد بيننا نهر المعلّىإلى البلد المسمى شهرزور
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
فأشهر صدّك المحتوم حقّولكن شهر وصلك شهر زور

ومن شعره:

دع الدمع بالوكف يبلي الخدودافإن الأحبّة أضحوا خمودا
دعا بهم هاتف الحادثاتفبدّلهم بالقصور اللحودا
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
دنت منهم نوب للردىفأفنت ضعيفهم والشديدا
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
دموع يكفكفهنّ الأسىعليهم غزارا تروّي الصعيدا
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
دجاهم وصبحهم واحدوقد مزق الدود منهم جلودا
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة

وجعل «كتاب مصارع العشاق» أجزاء، وكتب على كلّ جزء أبياتا من قوله، فكان على الجزء الأول:

هذا كتاب مصارع العشاقصرعتهم أيدي نوى وفراق
تصنيف من لدغ الفراق فؤادهوتطلّب الراقي فعزّ الراقي
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة

وأنشد [له] السمعاني في «المذيل»:

حبذا طيف سليمى إذ طوىحذر الواشي السّرى من ذي طوى
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
وأتى الحيّ طوقا وهمبين أجراع زرود فاللوى
بتّ أشكو ما ألاقيه إلىطيفها الطارق من مسّ الجوى
أشكر الأحلام لما جمعتبيننا وهنا على رغم النوى
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
أيها العاذل دعني والهوىليس مشغول وخال بالسّوا

وأنشد له:

حبذا نجد بلادا لم نجدراحة للقلب في أرض سواها
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
فإذا ما لاح منها بارقهاج أشواقي أو هبّت صباها
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
لست أنسى إذ سليمى جارةتبذل الودّ وتصفينا هواها
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
ثم لما شطّت الدار بهاورماها البين من حيث رماها
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
أرسلت طيف كرى لكنهزارنا والعين قد زال كراها
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة

ومن شعره أيضا:

وقفنا وقد شطّت بأحبابنا النوىعلى الدار نبكيها سقى ربعها المزن
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
وزادت دموع الواقفين برسمهافلو أرسلت سفن بها جرت السفن
ولم يبق صبر يستعان على النوىبه بعد توديع الخليط ولا جفن
سألنا الصبا لما رأينا غرامنايزيد بسكّان الحمى والهوى يدنو
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة
أفيك لحمل الشوق يا ريح موضعفقد ضعفت عن حمل أشواقنا البدن
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.