من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل
أبو عبد الله المرسي السلمي شرف الدين، الأديب النحوي المفسر المحدث الفقيه: أحد أدباء عصرنا، أخذ من النحو والشعر بأوفر نصيب، وضرب فيه بالسهم المصيب، وخرج التخاريج، وتكلم على «المفصل» للزمخشري وأخذ عليه عدة مواضع، بلغني أنه سبعون موضعا أقام على خطأها البرهان، واستدل على سقمها ببيان. وله عدة تصانيف. خرج من بلاد المغرب سنة سبع وستمائة، ودخل مصر وسار إلى الحجاز ودخل مع قافلة الحجاج إلى بغداد وأقام بها يسمع ويقرأ الفقه والخلاف والأصلين بالنظامية، ورحل إلى خراسان بغداد وأقام بها يسمع ويقرأ الفقه والخلاف والأصلين بالنظامية، ورحل إلى خراسان ووصل إلى مرو الشاهجان وسمع بنيسابور وهراة ومرو ولقي المشايخ، وعاد إلى بغداد، وأقام بحلب ودمشق، ورأيته بالموصل، ثم حجّ ورجع إلى دمشق، ثم عاد إلى المدينة فأقام على الاقراء، ثم انتقل إلى مصر وأنا بها سنة أربع وعشرين وستمائة، ولزم النسك والعبادة والانقطاع.
أخبرني أن مولده بمرسية سنة سبعين وخمسمائة، وانه قرأ القرآن على ابن غلبون وغيره، والنحو على أبي الحسن علي بن يوسف بن شريك الداني والطيب بن محمد بن الطيب النحوي والشلوبيني وتاج الدين الكندي، والأصول على إبراهيم بن دقماق والعميدي، والخلاف على معين الدين الجاجرمي، وسمع الحديث الكثير بواسط من ابن عبد السميع، ومن ابن الماندائي مشيخته، وبهمذان من جماعة وبنيسابور «صحيح مسلم» من المؤيد الطوسي وجزءا من ابن نجيد ومن منصور بن عبد المنعم الفراوي وأم المؤيد زينب بنت الشعري، وبهراة من ابن روح الهروي،
وبمكة من الشريف يونس بن يحيى الهاشمي.
وكان نبيلا ضريرا يحلّ بعض مشكلات اقليدس، وحدث بكتاب «السنن الكبرى» للبيهقي عن منصور بن عبد المنعم الفراوي، وبكتاب «غريب الحديث» للخطابي.
صنف الضوابط النحوية في علم العربية. والاملاء على المفصل. وتفسير القرآن سماه «ري الظمآن في تفسير القرآن» كبير جدا قصد فيه ارتباط الآي بعضها ببعض. وكتابا في أصول الفقه والدين. وكتابا في البديع والبلاغة. وله تفسير القرآن الأوسط عشرة أجزاء. وتفسير القرآن الصغير ثلاثة أجزاء. ومختصر صحيح مسلم.
والكافي في النحو. وتعليق على الموطأ. وتعاليق أخرى.
وكان كثير الشيوخ والسماع، وحدث بالكثير بمصر والشام والعراق والحجاز، وكانت له كتب في البلاد التي يتنقل فيها بحيث لا يستصحب كتبا في سفره اكتفاء بما له من الكتب في البلد الذي يسافر إليه، وله النظم الرائق والنثر الفائق، فمن شعره قوله:
من كان يرغب في النجاة فما لهغير اتّباع المصطفى فيما أتى
ذاك السبيل المستقيم وغيرهسبل الغواية والضلالة والردى
فاتبع كتاب الله والسنن التيصحّت فذاك إذا اتبعت هو الهدى
ودع السؤال بكم وكيف فانهباب يجرّ ذوي البصيرة للعمى
الدين ما قال النبيّ وصحبهوالتابعون ومن مناهجهم قفا
وقال أيضا:
قالوا فلان قد أزال بهاءهذاك العذار وكان بدر تمام
فأجبتهم بل زاد نور بهائهولذا تضاعف فيه فرط غرامي
استقصرت ألحاظه فتكاتهافأتى العذار يمدّها بسهام
وقال:
قالوا محمد قد كبرت وقد أتىداعي المنون وما اهتممت بزاد
قلت الكريم من القبيح لضيفهعند القدوم مجيئه بالزاد
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع