من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن تمام أبو سعد المؤدب
كان في عنفوان شبابه متأدباً ثم ترفع عن ذلك وصار مترسِّلاً وتقدم في النثر تقدماً شهد له به الفضلاء، وله شعر جميل فمنه ما كتب به إلى بعض أصدقائه يعزّيه: وافر:
عزاءَكَ أيُّها الصّدرُ الخطيرُفأنتَ بدهرِنا طّبٌ خبيرُ
وأنتَ سَماؤنا والرُّكنُ فيناوأنت شِهابُنَا البَدْرُ المنيرُ
وطلاَّعُ المراقِب والثَنايَابثاقِب رأيهِ أبداً يُشيرُ
لقد حلَّت بِساحتنا الرَّزايَاوحَوْلَ دِيَارِنَا كانت تدورُ
وكانتْ في الكمين لقبض روحيموتُ بموتها بَشَرٌ كثيرُ
شمائل خُلقِه روضٌ أريضُعقائلُ لفظِه وأرْيٌ مشورُ
فقدنا فخرَناَ زين اللياليوعمر خِيارِنا أبداً قصيرُ
ليالي القوم ليس لها صباحٌصَبَاح القوم ليس لدَيْه نورُ
فكيف عزاءُنا والأمرُ هذاوغاية شأوِنَا قبرٌ نزورُ
فيا لله من خطبٍ عظيمويا لله ما تُخفِ الصُّدُورُ
على قدر القوائِم جسم فِيْلٍعلى قدر المُصَابِ لنا أُجورُ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع