من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن خلف بن المزربان بن بسام، أبو بكر الآجري المحولي
كان يسكن باب المحوَّل ببغداد، فنسب إليه؛ وكان أخبارياً مصنفاً، حسن التأليف، وروى عن جماعة من مشايخ وقته، وروي عنه، وكان له شعر، وأدب حسن. أنبأنا زيد الكنديّ وعمر بن محمد الدّارقزي، قال الكندي أنبأنا القزاز وقال عمر أنبأنا ابن خيرون. قالا أخبرنا أحمد بن علي البغدادي قال أخبرنا علي بن أبي عيل المعدّل، حدثنا محمد بن العباس بن الخزّاز قال كتب أبو بكر محمد بن خلف ابن المرزبان إلى جدّي يعاتبه خفيف
أَجميل بالمرء يُخلفُ وعداأو يجازي الوصول بالقرب بُعدا؟
ما مللناك إذ مللت ولم تنفكَّ تزداد مذ علقناك وُدَّا
فعلام استحقّ هجرك مَن ليس يرى منك يا أخي حيوة بُدَّا
يحفظ العهد حين نقضك للعهد ويأتي الذي تُحبُّ مجدَّا
يا أبا بكر ابن يحيى نداءمن أخ لم تزل لديه مفدَّى
لك مُذ دام صرفُ وجهك أيام طوال أعدُّها لك عدَّا
وتناسيتَ ما سألتُ، وقد أسلفت فيما سألت مدحاً وحمدا
خاطباً منك دعوة واستماعاًلفظ من لا نرى له الدهر نِداً
فتناهى إليَّ أمس حديثكاد يقضى عليَّ حزناً ووجداً
زعموا أنَّ أحمد الخير ما زال لديكم يشدو ثلاثاً ويُشدى
فلماذا جفوتنا بعد وصلونقضت العهود عهداً فعهدا؟؟
ألبخلٍ عراكَ فالبخلُ قد كانَ إلى راحتيكَ لا يتهدَّى؟
أو ملالٌ فليسَ مثلكَ مَن ملَّ أخاً لا يُحِلُّ في الحبّ عَقدا؟
دائمُ الودِّ لا يصدُّ ولو جارَ عليه خليلهُ وتعدَّى
فاعطفِ الوصلَ نحوَ من منعَ الوصلَ وراجع بالعطف، أَولى وأجدى أيُّ شيءٍ أنكى لقلبٍ محبٍحال منه نحسُ المطالع سَعْدا؟
أدرك الحاسد الشمات وقد كانَ قديماً لهجرنا يتصدّى
طالما يبتغي القطيعة بالحيلةِ بيني وبينكم ليس يَهدا
لو تراه لخلته نال ما أمَّلَ يختالُ لاهياً يتقدَّى
أنتَ أعطيتَه أمانيه جوراًوزماناً قد كان في ذاك أكدى
فاستمع ما أقول إني وعهد الله أهوى استماع أحمدَ جدّا
واقتراحي بعد انبساطي إليه:تلك هندٌ تصدٌّ للهجر صدّا
وبالإسناد: حدثنا أحمد بن علي البغدادي، حدثني أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: سمعت القاضي أبا الحسن الجرّاحي يذكر، وأخبرنا علي بن أبي
علي، حدثنا محمد بن العباس، قالا: مات أبو بكر محمد بن خلف بن المرزُبان سنة تسع وثلاثمائة.
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع